![]()
أمين عام رابطة العالم الإسلامي
ضيف شرف منتدى الأديان لمجموعة العشرين
شارك معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، ضيف شرف ومتحدثا رئيسيا لهذا العام في منتدى الأديان لمجموعة العشرين (G20)، الذي استضافته ولاية يوتا الأمريكية بالتزامن مع انعقاد قمة المجموعة في الولايات المتحدة الأمريكية، بمشاركة قادة الأديان وممثليهم، لمناقشة سبل تعزيز السلام العالمي وترسيخ التماسك المجتمعي، ودور المؤسسات الدينية في مواجهة التحديات التي تهدد استقرار المجتمعات.
وجاءت مشاركة العيسى في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التواصل بين الأديان والثقافات، وتأكيد أهمية توظيف الخطاب الديني في دعم قيم التفاهم والتعاون، بما يسهم في الحد من النزاعات والانقسامات، ويفتح آفاقا أوسع للتقارب بين الشعوب على أساس المشتركات الإنسانية.
العيسى يحذر من مخاطر الاستقطاب والتحريض
وخلال كلمته أمام المنتدى، شدد الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى على أهمية إسهام الأديان في تعزيز السلام العالمي والتماسك المجتمعي، محذرا من مخاطر الاستقطاب بمختلف أساليبه ومهدداته، وما يمكن أن يترتب عليه من تأجيج الخلافات وإضعاف الروابط بين مكونات المجتمع الواحد، فضلا عن انعكاساته على العلاقات بين الأمم والشعوب.
وأكد أن القيادات الدينية تتحمل مسؤولية خاصة في مواجهة هذه المخاطر، بالنظر إلى ما قد تستند إليه خطابات الاستقطاب والتحريض والعنف من تأويلات دينية محرفة، يجري توظيفها لتبرير مواقف متشددة أو تعميق الانقسامات.
ويبرز هذا الطرح أهمية اضطلاع القيادات الدينية بدورها في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وترسيخ الخطاب المعتدل الذي يدعم التعايش ويحترم التنوع، ويحول دون استغلال الدين في نشر الكراهية أو تأجيج الصراعات. كما يعكس الحاجة إلى تعاون أوسع بين المؤسسات الدينية والفكرية، بما يعزز فرص التفاهم ويحد من التوترات ذات الأبعاد الدينية والثقافية.
«بناء جسور التفاهم والتعاون بين الشرق والغرب»
واستعرض الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي جهود الرابطة الرامية إلى الإسهام في ردم الفجوات بين الأمم والشعوب، وتقليص مساحات سوء الفهم التي قد تعوق التواصل والتعاون بينها، مشيرا إلى مبادرة «بناء جسور التفاهم والتعاون بين الشرق والغرب» بوصفها إحدى المبادرات البارزة في هذا المسار.
وأوضح أن المبادرة شهدت انعقاد مؤتمر تاريخي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك عام 2023، بمشاركة قادة من الأمم المتحدة وفعاليات دينية وفكرية وبحثية، في خطوة استهدفت تعزيز الحوار بين الثقافات، وتوسيع مجالات التعاون المشترك، وترسيخ أسس التفاهم بين الشرق والغرب.
وأكد العيسى استمرار العمل على تنفيذ مخرجات المؤتمر، بما يدعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز السلام والتعاون بين الأمم والشعوب، والتعامل مع التحديات والمهددات المشتركة انطلاقا من القيم الإنسانية التي تجمع بينها.
المواثيق الدولية والمشتركات الإنسانية أساس للتعاون
وشدد العيسى على أهمية الاستناد إلى المشتركات الإنسانية التي تعاهدت الأمم والشعوب على احترامها، مستحضرا ميثاق الأمم المتحدة الموقع في 26 يونيو 1945، وما أعقبه من اتفاقيات ومعاهدات ومواثيق وإعلانات وقرارات دولية شكلت إطارا للتعاون بين الدول، ورسخت مبادئ العمل المشترك من أجل تحقيق الأمن والاستقرار.
ويعكس هذا التوجه رؤية تقوم على الجمع بين الحوار الديني والالتزام بالمبادئ الإنسانية والقانونية الدولية، باعتبارهما مسارين متكاملين لمواجهة الأزمات، وتجاوز الخلافات، وتعزيز فرص التعاون في القضايا التي تتطلب تنسيقا دوليا مستمرا.
كما استعرض الأمين العام عددا من المبادرات الإنسانية التي نُفذت بالتعاون مع منظمات دولية، في تأكيد على أهمية تحويل الحوار والتفاهم إلى جهود عملية تستجيب للاحتياجات الإنسانية، وتدعم قيم التضامن والمسؤولية المشتركة.
الدبلوماسية الدينية تحضر في المحافل الدولية
وفي سياق متصل، أشار العيسى إلى استضافة منتدى دافوس العالمي، للمرة الأولى في تاريخه، ندوة حوارية تناولت دور الأديان في معالجة عدد من القضايا الدولية، معتبرا أن هذه الخطوة تعكس تنامي الإيمان بأهمية حضور الدبلوماسية الدينية وفاعليتها في التعامل مع التحديات العالمية.
وتؤكد مشاركة رابطة العالم الإسلامي في منتدى الأديان لمجموعة العشرين أهمية استمرار الحوار بين القيادات الدينية وصناع القرار والمؤسسات الدولية، بما يتيح توظيف إمكانات الأديان في دعم السلام والتماسك المجتمعي، ومواجهة خطابات الكراهية والاستقطاب، وتعزيز التعاون بين الشعوب في عالم تتزايد فيه الحاجة إلى التفاهم والعمل المشترك.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أمين عام رابطة العالم الإسلامي, الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى



