![]()
وزارة الأوقاف القطرية توظف المنابر لتعزيز الوعي الأسري والرقمي
شاركت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر، ممثلة في إدارة المساجد، في الحملة الوطنية «أسرة واعية رقميا»، التي تنفذها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة تحت شعار «حمايتهم.. مسؤوليتكم»، من خلال تخصيص سلسلة من خطب الجمعة التوعوية في مساجد الدولة، والمقرر استمرارها حتى 26 ديسمبر المقبل، بهدف تعزيز المسؤولية الوالدية، ونشر ثقافة السلامة الرقمية، وحماية الأبناء من المخاطر المتزايدة في الفضاء الإلكتروني.
وتأتي هذه المشاركة في إطار تكامل الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الوعي الأسري بالتحديات المرتبطة بالتطور التقني، وترسيخ الممارسات المسؤولة في استخدام الأجهزة والمنصات الرقمية، بما يدعم استقرار الأسرة والمجتمع القطري، ويعزز قدرة الآباء والأمهات على التعامل مع المتغيرات المتسارعة في البيئة الرقمية.
منابر الجمعة منصة للتوعية بقضايا الأسرة
وأكد الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز آل ثاني، مدير إدارة المساجد بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن تخصيص عدد من خطب الجمعة لتعزيز السلامة الرقمية ينطلق من رسالة المسجد الأصيلة في بناء الوعي وترسيخ القيم، والتفاعل مع القضايا التي تمس الأسرة والمجتمع.
وأوضح أن موضوعي المسؤولية الوالدية والسلامة الرقمية يتطلبان حضورا تربويا وتوعويا مستمرا، في ظل التطورات التقنية المتلاحقة وما تفرضه من تحديات جديدة أمام الأسر في تربية الأبناء وتوجيههم.
وأشار إلى أن الخطب التوعوية تركز على إبراز دور الأسرة في التوجيه والمتابعة والحوار مع الأبناء، وترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنية، بما يساعد الآباء والأمهات على مواكبة التحولات الرقمية بوعي واتزان، ويحافظ على تماسك الأسرة وقدرتها على أداء دورها التربوي.
وتعكس هذه الخطوة توجها نحو توظيف المنابر الدينية في معالجة القضايا المجتمعية المعاصرة، وربط القيم التربوية بالممارسات اليومية، بما يجعل التوعية جزءا من الجهود المستمرة لحماية الأبناء وتعزيز مسؤولية الأسرة في توجيه سلوكهم.
المسؤولية الوالدية أساس الحماية الرقمية
وتؤكد الرسائل التي تتضمنها الخطب أن الأبناء أمانة، وأن توجيههم ورعايتهم مسؤولية شرعية وأخلاقية تتطلب مشاركة فاعلة من الوالدين، لا تقتصر على تلبية الاحتياجات الأساسية، بل تمتد إلى المتابعة والتوجيه وبناء الثقة والحوار المستمر.
وفي ظل اتساع حضور التكنولوجيا في حياة الأطفال والناشئة، تزداد أهمية الدور الوالدي في توعيتهم بكيفية التعامل مع المحتوى الرقمي، وتحديد ضوابط الاستخدام، ومساعدتهم على التمييز بين المحتوى النافع والمواد التي قد تؤثر سلبا في سلوكهم أو سلامتهم النفسية والاجتماعية.
كما تبرز أهمية القدوة الحسنة داخل الأسرة، إذ يسهم التزام الوالدين بالاستخدام المتوازن للأجهزة والمنصات الرقمية في ترسيخ السلوك المسؤول لدى الأبناء، ويعزز فرص بناء علاقة قائمة على الثقة والتفاهم بدلا من الاقتصار على المنع أو الرقابة المباشرة.
وتدعم هذه الرسائل مفهوم الحماية الرقمية الشاملة، الذي يجمع بين التوعية والوقاية والمتابعة، مع إتاحة مساحة مناسبة للحوار تساعد الأبناء على التعبير عن مخاوفهم وطلب المساعدة عند التعرض لأي موقف غير آمن.
التنمر والاستغلال الرقمي ضمن أولويات التوعية
وتتناول الخطب عددا من الإرشادات العملية لبناء بيئة رقمية آمنة داخل الأسرة، من بينها ترشيد استخدام التقنية، وحماية الخصوصية والبيانات الشخصية، وتعزيز الوعي بمخاطر التنمر الإلكتروني والاستغلال الرقمي والمحتوى غير الملائم.
كما تركز على أهمية تعريف الأبناء بطرق التعامل مع المواقف الخطرة عبر الإنترنت، وتشجيعهم على إبلاغ الوالدين عند التعرض للمضايقات أو محاولات الاستغلال، إلى جانب التعرف على آليات التواصل مع الجهات المختصة للحصول على الدعم عند الحاجة.
وتكتسب هذه الجوانب أهمية في ظل تعدد صور المخاطر الإلكترونية، التي قد لا تكون واضحة للأطفال والناشئة، الأمر الذي يجعل التوعية المبكرة والمتابعة الأسرية من الأدوات المهمة للحد من آثارها.
تكامل مؤسسي لدعم رؤية قطر الوطنية 2030
وتجسد مشاركة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الحملة نموذجا للتكامل بين مؤسسات الدولة في التعامل مع القضايا المجتمعية ذات الأولوية، من خلال توحيد الرسائل التوعوية وتكامل الأدوار بين الجهات المعنية بالأسرة والطفولة والتوجيه الديني.
كما تنسجم هذه الجهود مع مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030، ولا سيما ما يتعلق ببناء مجتمع متماسك، وتعزيز الاستقرار الأسري، وتنمية الوعي بالتحولات المعرفية والتقنية، بما يضمن الاستفادة من الفرص الرقمية مع الحد من مخاطرها.
وتؤكد الحملة أن حماية الأبناء في العالم الرقمي مسؤولية مشتركة تتطلب وعيا أسريا مستمرا، وتعاونا بين المؤسسات التربوية والدينية والاجتماعية، بما يسهم في إعداد جيل أكثر قدرة على استخدام التكنولوجيا بأمان ومسؤولية، ويحافظ على تماسك الأسرة واستقرار المجتمع.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | قطر, وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية



