![]()
سنغافورة وبروناي تعززان الاعتراف المتبادل بشهادات الحلال
وقّع المجلس الديني الإسلامي في سنغافورة والمجلس الديني الإسلامي في سلطنة بروناي دار السلام مذكرة تفاهم للاعتراف المتبادل بشهادات وعلامات الحلال، في خطوة تستهدف تعزيز ثقة المستهلكين المسلمين في المنتجات المعتمدة، وتيسير حركة التجارة بين البلدين، وتوسيع التعاون في مجال ضمان جودة المنتجات الحلال ومصداقية اعتمادها.
ويمثل الاتفاق تطورا في مسار التعاون بين المؤسستين، إذ أصبحت سنغافورة أول شريك دولي لبروناي في مجال الاعتراف المتبادل بشهادات الحلال، فيما يعد الاتفاق السادس للمجلس الديني الإسلامي في سنغافورة ضمن شراكاته الدولية المتعلقة باعتماد المنتجات الحلال.
السادس لسنغافورة والأول لبروناي
وجرى توقيع مذكرة التفاهم بين قادر ميدين، المدير التنفيذي للمجلس الديني الإسلامي في سنغافورة، وبنغيران أحمد فارس رمضاني، القائم بأعمال أمين المجلس الديني الإسلامي في بروناي.
وشهد مراسم التوقيع زكي محمد، القائم بأعمال الوزير المسؤول عن شؤون المسلمين في سنغافورة، وبنغيران داتو سري بادوكا حاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن، وزير الشؤون الدينية في بروناي، في تأكيد لأهمية الاتفاق على مستوى التعاون المؤسسي بين الجانبين.
ويعكس الاتفاق اهتمام البلدين بتطوير أطر تنظيمية مشتركة في قطاع الحلال، الذي أصبح عنصرا مهما في التجارة الدولية، مع تزايد الطلب على المنتجات الغذائية والاستهلاكية التي تستوفي المعايير الشرعية ومتطلبات الجودة والسلامة.
كما يندرج ضمن جهود المجلس الديني الإسلامي في سنغافورة لتوسيع نطاق الاعتراف الدولي بشهاداته، بما يعزز حضور منظومة اعتماد الحلال السنغافورية في الأسواق الخارجية، ويدعم فرص التعاون مع المؤسسات النظيرة في الدول الأخرى.
تسهيل التجارة وتعزيز ثقة المستهلك
وتبرز أهمية الاتفاقية في تعزيز ثقة المسلمين في سنغافورة بالمنتجات الحلال المعتمدة في بروناي، من خلال الاعتراف المتبادل بالشهادات والعلامات الصادرة عن الجهتين وفق الأطر المتفق عليها.
ومن المتوقع أن يسهم هذا الاعتراف في تسهيل دخول الشركات السنغافورية إلى أسواق السلطنة، عبر تقليل الحاجة إلى تكرار إجراءات الاعتماد عندما تكون المنتجات مستوفية للشروط التي يشملها الاتفاق. ويعني ذلك تخفيف بعض الأعباء الإدارية والتنظيمية عن الشركات، بما قد يساعدها على اختصار الوقت والتكاليف المرتبطة بتسويق منتجاتها في الأسواق الخارجية.
ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على الشركات المصدرة، بل تمتد إلى المستهلكين، الذين يعتمدون على شهادات الحلال بوصفها وسيلة للتحقق من توافق المنتجات مع المتطلبات الشرعية المعتمدة. ويسهم وضوح إجراءات التصديق والاعتراف في تعزيز الشفافية، وتدعيم الثقة في الجهات التي تتولى فحص المنتجات وإصدار الشهادات.
تبادل الخبرات وتطوير معايير الاعتماد
وتتيح مذكرة التفاهم مجالا لتبادل الخبرات الفنية بين المجلسين الدينيين، بما يدعم تطوير أنظمة إصدار شهادات الحلال، وتعزيز دقتها ومصداقيتها، والاستفادة من التجارب التنظيمية لدى كل طرف.
ويكتسب هذا الجانب أهمية في ظل تنوع المنتجات وسلاسل الإمداد العابرة للحدود، وما تفرضه من حاجة إلى إجراءات واضحة للتحقق من المكونات وعمليات التصنيع والتداول، وفقا للمعايير المعتمدة لدى الجهات المختصة.
كما أن التعاون الفني يمكن أن يساعد المؤسستين على تعزيز الاتساق في إجراءات الاعتماد، وتطوير آليات العمل بما يواكب احتياجات التجارة الحديثة، مع الحفاظ على المتطلبات الشرعية التي تستند إليها شهادات الحلال.
قطاع الحلال بوابة للتعاون الدولي
ويؤكد الاتفاق أن شهادات الحلال لم تعد مقتصرة على دورها في توعية المستهلك المسلم بطبيعة المنتجات، بل أصبحت أداة تنظيمية وتجارية تسهم في بناء الثقة بين الأسواق وتيسير انتقال السلع بين الدول.
ومن هذا المنطلق، يمثل الاعتراف المتبادل بين سنغافورة وبروناي خطوة نحو توثيق التعاون في قطاع يتطلب التنسيق بين الجهات المعنية، وتبادل المعرفة الفنية، وتطوير أنظمة اعتماد موثوقة.
ومع اتساع التجارة الدولية وتزايد أهمية معايير الجودة والشفافية، يمكن لهذا التعاون أن يدعم فرص الشركات في الوصول إلى أسواق جديدة، ويمنح المستهلكين مزيدا من الثقة في المنتجات الحاصلة على شهادات معترف بها، بما يعزز مكانة منظومة الحلال في العلاقات التجارية بين البلدين.



