![]()
سنغافورة تطلق ميثاق حسن الجوار لتعزيز التعايش بين الأديان
أقر المجلس الديني الإسلامي في سنغافورة، بمشاركة تسع جهات دينية أخرى، «ميثاق حسن الجوار» يوم 14 أكتوبر 2026، في مبادرة تستهدف ترسيخ التفاهم والاحترام المتبادل بين أتباع الأديان، وتعزيز المسؤولية المشتركة عن بناء مجتمع متآلف يحتضن التنوع الديني والثقافي.
وجاء إقرار الميثاق خلال احتفال مركز «هارموني» للتعايش الديني ومسجد «النهضة» بمرور 20 عاما على تأسيسهما، بحضور رئيس الوزراء ووزير المالية السنغافوري لورانس وونغ، وأكثر من 300 ضيف من القيادات الدينية والشركاء المجتمعيين والمتطوعين، تقديرا لإسهاماتهم في بناء جسور الثقة بين مختلف مكونات المجتمع.
ويؤكد الميثاق التزام الجهات الدينية العشر بالانسجام بين الأديان، والرعاية المتبادلة، والمسؤولية الجماعية، انطلاقا من أن التعايش لا يتحقق بمجرد قبول الاختلاف، بل يحتاج إلى علاقات يومية قائمة على المعرفة والاحترام والتعاون.
عشر جهات دينية توحد جهودها
يمثل الميثاق إطارا مشتركا لتعزيز العلاقات بين المؤسسات الدينية في سنغافورة، وتأكيد دورها في دعم التفاهم المجتمعي، وتوسيع فرص التعاون بين أتباع المعتقدات المختلفة.
وفي هذا السياق، نشر المجلس الديني الإسلامي مذكرة تفسيرية توضح المبادئ والقيم التي يستند إليها الميثاق، وتشرح الالتزامات المشتركة الرامية إلى تطوير العلاقات بين المكونات الدينية، بما يجعل الوثيقة أكثر وضوحا وقابلية للتطبيق في الحياة اليومية.
وتبرز أهمية هذه الخطوة في تحويل المبادئ العامة إلى مرجعية مشتركة تسترشد بها المؤسسات والأفراد في تعاملاتهم مع الجيران والزملاء والأصدقاء من خلفيات دينية وثقافية مختلفة.
كما تعكس مشاركة عشر جهات دينية في إقرار الميثاق أهمية التنسيق المؤسسي في دعم الانسجام الاجتماعي، وإبراز أن مسؤولية التعايش لا تقع على عاتق مؤسسة واحدة، بل تتطلب جهودا متواصلة وتعاونا بين مختلف الأطراف.
مبادرة «جيران» تنقل التفاهم إلى الحياة اليومية
وشهد الاحتفال إطلاق مبادرة «جيران» (J.I.R.A.N)، التي قدمها المجتمع المسلم هدية إلى المجتمع السنغافوري بمختلف مكوناته الدينية والثقافية، بهدف تعزيز العلاقات الإنسانية القائمة على المعرفة والاحترام المتبادل.
وتوفر المبادرة دليلا عمليا يساعد الأفراد والجماعات الدينية على التعرف على معتقدات الجيران والأصدقاء والزملاء وممارساتهم الدينية، وفهمها وتقديرها، بما يحد من سوء الفهم ويعزز فرص التواصل الإيجابي.
وتكتسب المبادرة أهميتها من تركيزها على المواقف اليومية التي تتشكل من خلالها العلاقات بين الناس، إذ لا يقتصر التعايش على اللقاءات الرسمية أو المناسبات الدينية، بل يظهر أيضا في التعاملات العادية، واحترام الخصوصيات، ومراعاة مشاعر الآخرين ومعتقداتهم.
ومن هذا المنطلق، تسعى «جيران» إلى جعل المعرفة المتبادلة أساسا لعلاقات أكثر توازنا، وتشجيع الأفراد على التعامل مع التنوع باعتباره جزءا من الحياة المجتمعية، لا عائقا أمام بناء الصلات الإنسانية.
78 ألف زائر لمركز هارموني خلال عقدين
وأعلن مركز «هارموني» أنه استقبل خلال عشرين عاما أكثر من 78 ألف زائر من داخل سنغافورة وخارجها، وأتاح لهم التعرف على معتقدات أتباع الأديان المختلفة، واكتساب فهم أوسع للتنوع الديني والثقافي في المجتمع.
وتعكس هذه الحصيلة امتداد الدور الذي يؤديه المركز في تعزيز الحوار والتواصل بين الأديان، من خلال إتاحة الفرصة أمام الزوار للاطلاع على المعتقدات والممارسات الدينية، وبناء علاقات تستند إلى المعرفة المباشرة بدلا من الصور النمطية أو المعلومات غير الدقيقة.
كما أظهر الاحتفال، بمشاركة القيادات الدينية والشركاء المجتمعيين والمتطوعين، أهمية الشبكات التي بناها المركز ومسجد «النهضة» على مدى عقدين، ودورها في دعم التواصل بين المؤسسات وأفراد المجتمع.
ذكرى تأسيس تجدد الالتزام بالتعايش
وتزامنت الذكرى العشرون مع إصدار كتيب تذكاري يوثق المسيرة المشتركة لمركز «هارموني» ومسجد «النهضة»، وإسهاماتهما في دعم بناء مجتمع متآلف وشامل في سنغافورة.
وأتاح المجلس الديني الإسلامي للجمهور نص «ميثاق حسن الجوار» ومذكرته التفسيرية ودليل مبادرة «جيران»، ضمن مجموعة منشورات مركز «هارموني»، بما يوفر موارد معرفية وعملية تساعد على فهم المبادئ المشتركة وتطبيقها.
وتجمع المناسبة بذلك بين الاحتفاء بإنجاز مؤسسي امتد عشرين عاما، وتجديد الالتزام بالتعايش، وتقديم أدوات تدعم استمرار التعاون بين أتباع الأديان.
وتؤكد هذه الخطوات أن بناء مجتمع متماسك يتطلب الجمع بين الحوار المنظم والمبادرات العملية، بحيث تتحول قيم الاحترام والرعاية المتبادلة إلى سلوك يومي يعزز الثقة، ويقوي الروابط الإنسانية، ويدعم استقرار المجتمع السنغافوري وتماسكه.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | سنغافورة



