![]()
انطلاق منتدى لتأهيل أئمة تتارستان
وتعزيز قدراتهم في مواجهة التطرف
انطلقت في مدينة قازان الروسية أعمال المنتدى التوعوي «أسس الإسلام التقليدي ومواجهة التطرف»، بمشاركة أئمة من مختلف مناطق جمهورية تتارستان، في إطار برنامج يستهدف تعزيز معارفهم الشرعية والتربوية، وتطوير قدراتهم على التعامل مع التحديات الفكرية، وترسيخ دورهم في توعية الشباب والوقاية من الأفكار المتطرفة.
وتنظم الإدارة الدينية لمسلمي تتارستان المنتدى، الذي بدأت فعالياته في 8 أكتوبر 2026 بمقر الإدارة في قازان، بدعم من مؤسسة دعم الثقافة والعلوم والتعليم الإسلامي، على أن تستمر أعماله أربعة أيام، تتضمن محاضرات علمية وندوات وحوارات فكرية وأنشطة متنوعة تجمع بين التأهيل الشرعي وتبادل الخبرات العملية.
ويأتي تنظيم المنتدى على مستوى الجمهورية امتدادا لبرامج سابقة استهدفت أئمة مدينة قازان، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق الاستفادة من برامج التأهيل الديني والفكري، وإتاحة الفرصة أمام أئمة المناطق المختلفة لتطوير خبراتهم وتعزيز قدراتهم في العمل الدعوي والتربوي.
محاور شرعية وفكرية لمواجهة التطرف
ويتناول المنتدى عددا من الموضوعات الشرعية والفكرية، في مقدمتها المذهب الحنفي، وأسس العقيدة الماتريدية، والقضايا الفقهية المعاصرة، إلى جانب أيديولوجيات التطرف وسبل مواجهتها، بما يعزز قدرة الأئمة على تقديم خطاب ديني يستند إلى المعرفة الشرعية والفهم المنضبط للنصوص.
ويشمل البرنامج دراسة منهجية المدرسة الحنفية، وضوابط تفسير النصوص القرآنية وفهمها، وأوجه الاختلاف في المسائل الفقهية والعقدية، فضلا عن بحث مسؤولية الإمام في الوقاية من التطرف، وسبل التواصل مع الشباب والتعامل مع تساؤلاتهم وتحدياتهم الفكرية.
كما يتضمن المنتدى حوارات علمية ومناظرات وتبادلا للآراء والخبرات بين المشاركين، إلى جانب أنشطة فكرية ورياضية ولقاءات مع ممثلي الإدارة الدينية وإدارة رئيس جمهورية تتارستان، بما يتيح للأئمة الاطلاع على تجارب متنوعة والاستفادة منها في أنشطتهم المحلية.
تأكيد أهمية المرجعية الدينية المعتمدة
وترأس حفل الافتتاح فضيلة الشيخ إلفار حسنوف، النائب الأول لمفتي تتارستان، الذي نقل تحيات فضيلة الشيخ كامل ساميغولين، مفتي الجمهورية، ودعا الأئمة إلى الحفاظ على التقاليد الإسلامية التترية والتمسك بالمذهب الحنفي والعقيدة الماتريدية، ومواجهة الأفكار التي تتعارض مع المرجعية الدينية المعتمدة لدى الإدارة الدينية.
وأكد حسنوف أهمية اضطلاع الأئمة بمسؤولياتهم الدعوية بالحكمة والصبر وحسن التوجيه، مشددا على دورهم في تبليغ التعاليم الإسلامية والمحافظة على القيم الدينية، بما يعزز الثقة بينهم وبين أفراد المجتمع، ويدعم قدرتهم على التعامل مع القضايا الفكرية والتربوية.
من جانبه، دعا فضيلة الشيخ رافيل زوفروف، نائب المفتي لشؤون الإدارات الدينية المحلية وإمام وخطيب مسجد المرجاني في قازان، إلى الالتزام باللائحة المنظمة لأداء الشعائر والطقوس الدينية للأئمة والخطباء التابعين للإدارة الدينية لمسلمي تتارستان.
وشدد زوفروف على أهمية التأهيل العلمي المستمر للأئمة، حتى يتمكنوا من الإجابة عن أسئلة المصلين والتعامل مع استفساراتهم، والمساهمة في حمايتهم من الأفكار المنحرفة. كما أشار إلى دور مجلس العلماء ومركز الفتاوى «دار الإفتاء» والمؤسسات التعليمية ومجلس القضاة الشرعيين في تقديم الاستشارات وتعزيز الوعي الديني.
وشارك في الافتتاح غادل حسنشين، كبير مستشاري إدارة رئيس جمهورية تتارستان لشؤون السياسة الداخلية، الذي دعا الأئمة إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة في مجالات التعليم والتوعية، إلى جانب دامير خير الدينوف، نائب مدير مؤسسة دعم الثقافة والعلوم والتعليم الإسلامي، وفضيلة الشيخ لينار حماتوف، رئيس قسم التوعية بالإدارة الدينية.
مشروعات تعليمية وإعلامية لدعم العمل الدعوي
وشهد اليوم الأول من المنتدى تعريف المشاركين بالمشروعات التعليمية والإعلامية التابعة للإدارة الدينية لمسلمي تتارستان، بهدف إطلاعهم على المبادرات القائمة والاستفادة من تجاربها في تطوير الأنشطة الدينية والتوعوية داخل مناطقهم.
وزار الأئمة دار النشر «خزور»، حيث تعرفوا على إصداراتها الدينية ومشروعاتها الإعلامية، وفي مقدمتها قناة «خزور تي في»، كما شملت الجولة زيارة لجنة معايير الحلال التابعة للإدارة الدينية، للاطلاع على جوانب من عملها المؤسسي.
وتعكس هذه الزيارات توجها نحو تعزيز التكامل بين التأهيل الشرعي للأئمة والاستفادة من المؤسسات التعليمية والإعلامية، بما يوسع أدوات التواصل مع الجمهور، ويساعد على تقديم المعرفة الدينية بوسائل متنوعة تتناسب مع احتياجات مختلف الفئات.
تطوير دور الأئمة في المجتمع
ويبرز المنتدى اهتمام الإدارة الدينية لمسلمي تتارستان بتطوير كفاءات الأئمة على المستويين العلمي والتربوي، من خلال الجمع بين دراسة المرجعيات الشرعية، ومناقشة التحديات الفكرية المعاصرة، وتنمية مهارات التواصل والتوعية.
كما يؤكد البرنامج أهمية استمرار التأهيل الديني وعدم اقتصاره على المعرفة النظرية، بل امتداده إلى الممارسة اليومية، وقدرة الإمام على التعامل مع أسئلة المجتمع، ولا سيما الشباب، وتقديم التوجيه المناسب في إطار المرجعية الدينية المعتمدة.
ومن خلال جلساته العلمية وأنشطته المؤسسية، يسعى المنتدى إلى دعم دور الأئمة في نشر الوعي الديني ومواجهة التطرف، وتعزيز التواصل مع المجتمع المحلي، بما يسهم في تطوير العمل الدعوي والتربوي في مختلف مناطق جمهورية تتارستان.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | تتارستان



