![]()
تايلاند تعزز الأوقاف الإسلامية بتخصيص أراض لخدمة مسجدين في نونتابوري
شهدت تايلاند خطوة جديدة في دعم منظومة الوقف الإسلامي، بعدما ترأس شيخ الإسلام في البلاد، فضيلة الشيخ أرون بونشوم، مراسم تسليم صكوك أراض وقفية لصالح مسجد رياض السنة (سوق كايو) ومسجد بانج أو بمحافظة نونتابوري، تنفيذًا لوصية الراحلة سوراتانا ماناجيت التي أوصت بتخصيص هذه الأراضي وقفًا لخدمة الأنشطة الدينية والاجتماعية للمسلمين.
وتأتي هذه المبادرة لتؤكد استمرار حضور ثقافة الوقف في المجتمع الإسلامي التايلاندي، باعتبارها إحدى الركائز التي تسهم في دعم المؤسسات الدينية وتعزيز دورها في خدمة المجتمع، من خلال توفير موارد مستدامة تضمن استمرار أعمالها ورسالتها عبر الأجيال.
الوقف الإسلامي ركيزة للاستدامة
ويعد الوقف الإسلامي من أبرز الأدوات التي أسهمت عبر التاريخ في بناء المجتمعات الإسلامية واستقرارها، إذ لا يقتصر دوره على تقديم المساعدات الآنية، بل يقوم على إنشاء أصول دائمة يعود نفعها على المجتمع بصورة مستمرة.
وتسهم الأوقاف في تمويل المساجد، ودعم التعليم، ورعاية الأنشطة الدعوية والاجتماعية، إلى جانب تمويل المبادرات التنموية التي تعزز التكافل الاجتماعي، وهو ما جعلها أحد أهم مصادر الاستدامة للمؤسسات الإسلامية في مختلف أنحاء العالم.
وفي تايلاند، حيث يشكل المسلمون نحو عشرة في المئة من السكان، يحافظ نظام الوقف على مكانته من خلال المبادرات الأهلية والوصايا الخيرية التي تدعم المساجد والمؤسسات الإسلامية، وتسهم في ترسيخ ثقافة العطاء المستدام بين أفراد المجتمع.
تحويل الوصية إلى أصول دائمة
وخلال مراسم التسليم، تسلم شيخ الإسلام صكوك ملكية الأراضي من الدكتورة جينتانا يوثاساموت، ممثلة عائلة ماناجيت، قبل أن يسلمها رسميًا إلى ممثلي المسجدين، إيذانًا بتحويل الوصية إلى أوقاف دائمة تخدم المجتمع المسلم.
ومن المنتظر أن تسهم هذه الأراضي في دعم البرامج الدينية والتعليمية والاجتماعية التي ينفذها المسجدان، بما يعزز قدرتهما على تقديم خدمات متنوعة للمصلين وسكان المنطقة، ويضمن استمرار الاستفادة من هذه الأصول في المستقبل.
نونتابوري.. حضور إسلامي عريق
واكتسبت المبادرة أهمية خاصة لإقامتها في محافظة نونتابوري، الواقعة شمال غربي العاصمة بانكوك، والتي تعد من أبرز المحافظات ضمن منطقة بانكوك الكبرى، وتضم عددًا من أقدم التجمعات الإسلامية في وسط تايلاند.
وتحتضن المحافظة مساجد تاريخية ومؤسسات دينية لعبت دورًا مهمًا في خدمة المسلمين على مدى عقود، الأمر الذي يمنح الأوقاف فيها أهمية كبيرة، باعتبارها وسيلة لتعزيز استدامة العمل الإسلامي وتوسيع الخدمات المقدمة للمجتمع المحلي.
وشهدت مراسم التسليم حضور عدد من الشخصيات الرسمية والدينية، من بينهم السيد براسان سريجاروين، رئيس المجلس الاستشاري لكبار الخبراء بمكتب شيخ الإسلام، فيما ألقى نائب محافظ نونتابوري أبيتشاي أرامسري كلمة رحب خلالها بالحضور، كما استعرض تشانيوتا يوثاساموت الخلفية التاريخية للأرض ومراحل تخصيصها للأغراض الوقفية، قبل استكمال إجراءات التسليم الرسمية بحضور ممثلي الجهات الحكومية وقيادات المجتمع الإسلامي.
نموذج يعزز ثقافة الوقف
وتعكس هذه المبادرة أهمية الوقف باعتباره وسيلة فعالة لدعم التنمية الدينية والاجتماعية، إذ يوفر موارد ثابتة تساعد المساجد والمؤسسات الإسلامية على أداء رسالتها بكفاءة واستمرارية. كما تؤكد أن ثقافة الوقف لا تزال تمثل أحد أهم روافد التنمية داخل المجتمعات المسلمة، بما تحمله من قيم التكافل والعطاء، وما توفره من حلول مستدامة تلبي احتياجات الحاضر وتحفظ حقوق الأجيال القادمة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأنشطة الدينية, البرامج التعليمية, التكافل الاجتماعي, المؤسسات الإسلامية, المساجد, الوقف الإسلامي, تايلاند



