![]()
اختتام ملتقى «زاد الدعاة» لتأصيل الخطاب الديني والارتقاء بأدواته
اختتمت إدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر، ممثلة في معهد الدعوة والعلوم الإسلامية، أعمال النسخة الثالثة من ملتقى “زاد الدعاة”، بمشاركة 50 داعية من قسم الإرشاد الديني، ضمن برنامج “مسارات ومنارات” الهادف إلى تطوير الكفاءات الدعوية والارتقاء بقدرات العاملين في مجال الخطاب الديني.
تدريب متخصص على الاستشهاد بالحديث النبوي
جاءت النسخة الثالثة من الملتقى تحت عنوان “الضوابط الحديثية والفقهية للاستشهاد بالحديث النبوي في الخطاب والدروس الدعوية”، وهو عنوان يعكس طبيعة الموضوعات العلمية التي ركز عليها البرنامج، خاصة ما يتعلق بكيفية التعامل مع السنة النبوية عند إعداد الدروس والمواعظ والخطب.
واستهدف الملتقى تعزيز المنهجية العلمية في التعامل مع الأحاديث النبوية، من خلال تعريف الدعاة بالضوابط التي تحكم عملية النقل والاستشهاد، بما يساعد على تقديم خطاب ديني أكثر دقة ووضوحا، ويحد من الأخطاء التي قد تنتج عن النقل غير المنضبط للروايات.
كما ركز البرنامج على الجانب اللغوي والأدائي، باعتباره جزءا أساسيا من جودة الخطاب الدعوي، حيث لا تقتصر مهمة الداعية على امتلاك المعلومة الشرعية، وإنما تمتد إلى القدرة على عرضها بصورة صحيحة ومؤثرة ومناسبة لمختلف شرائح المجتمع.
الدكتور حمزة المليباري يقدم المحاور العلمية
قدم أعمال الملتقى الخبير والمتخصص في علوم الحديث الدكتور حمزة عبدالله المليباري، حيث تضمنت فعالياته مجموعة من الجلسات العلمية والورش التدريبية التي تناولت عددا من القضايا المرتبطة بالتعامل مع الحديث الشريف.
وتناولت الجلسات ضوابط نقل الحديث وفهمه، وآليات التحقق من الروايات قبل الاستشهاد بها في الخطاب الدعوي، إلى جانب التعريف بالمنهجية العلمية في التعامل مع اختلافات المحدثين بشأن تصحيح الأحاديث وتضعيفها.
كما تطرق البرنامج إلى ضوابط الاستشهاد بالحديث الضعيف، وهي من المسائل التي تحتاج إلى معرفة دقيقة بالقواعد العلمية حتى يتمكن الداعية من توظيف النصوص الحديثية في موضعها الصحيح، بعيدا عن النقل العشوائي أو الاستدلال بروايات لا تتناسب مع السياق المطروح.
الجمع بين العلم والمهارة في إعداد الداعية
لم يتوقف الملتقى عند الجانب النظري، وإنما تضمن تدريبا عمليا على عدد من المهارات التي يحتاج إليها الداعية أثناء تقديم الدروس والخطب.
وشملت التدريبات ضبط تشكيل الأحاديث النبوية وتجنب اللحن والأخطاء اللغوية عند قراءتها، إلى جانب تطوير مهارات الإلقاء والخطابة، بما يعزز قدرة الداعية على إيصال المعلومة بصورة واضحة ومؤثرة.
وتكشف هذه المحاور عن توجه نحو بناء شخصية دعوية متكاملة، تجمع بين سلامة المعرفة الشرعية ودقة نقل النصوص، والقدرة على توظيفها في سياقها الصحيح، فضلا عن امتلاك أدوات التواصل والإلقاء التي تساعد على وصول الرسالة إلى الجمهور بصورة أكثر تأثيرا.
الاستثمار في قدرات الدعاة
وأكد إبراهيم محمد الدرويش، رئيس قسم معهد الدعوة والعلوم الإسلامية، أن ملتقى “زاد الدعاة” يمثل أحد البرامج النوعية التي تستهدف مواكبة احتياجات العمل الدعوي المعاصر.
وأوضح أن النسخة الثالثة ركزت بصورة خاصة على الاستثمار في بناء مهارات الدعاة وتزويدهم بالأدوات العلمية اللازمة للتوظيف الصحيح للسنة النبوية، بما يدعم جهود الوزارة في نشر الوعي الشرعي الرشيد وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال داخل المجتمع.
ويعكس هذا التوجه أهمية التدريب المستمر للعاملين في المجال الدعوي، في ظل التطورات التي يشهدها الخطاب الديني وتنوع القضايا التي يتعامل معها الداعية في الوقت الراهن، الأمر الذي يتطلب الجمع بين التأصيل الشرعي والمهارات المهنية.
رؤية استراتيجية لبناء الكفاءات الدعوية
يأتي تنظيم الملتقى ضمن الخطة الاستراتيجية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي تركز على الاستثمار في رأس المال البشري وبناء كوادر دعوية تمتلك مزيجا من الأصالة الشرعية والكفاءة المهنية.
ويكتسب هذا الجانب أهمية في تطوير العمل الدعوي، إذ إن امتلاك الداعية للمعرفة وحدها لا يكفي لتحقيق التأثير المطلوب، بل يحتاج إلى القدرة على توظيف تلك المعرفة بصورة صحيحة، واختيار النصوص والأدلة المناسبة، وتقديمها بلغة واضحة وأسلوب يتناسب مع طبيعة الجمهور.
كما ينسجم البرنامج مع مرتكزات التنمية البشرية في رؤية قطر الوطنية، من خلال تطوير المهارات الوطنية وتأهيل الكوادر القادرة على أداء أدوارها بكفاءة، إلى جانب الإسهام في بناء مجتمع متمسك بهويته وقيمه الإسلامية الأصيلة.
“زاد الدعاة” منصة مستمرة للتطوير
ويمثل استمرار ملتقى “زاد الدعاة” ووصوله إلى نسخته الثالثة مؤشرا على توجه نحو جعل التدريب والتأهيل جزءا مستمرا من منظومة العمل الدعوي، وليس نشاطا موسميا محدودا.
ومن خلال الجمع بين علوم الحديث والفقه واللغة ومهارات الإلقاء، يسعى البرنامج إلى إعداد دعاة أكثر قدرة على تقديم خطاب ديني موثوق ومتزن، يستند إلى المعرفة الشرعية الدقيقة، ويواكب في الوقت نفسه احتياجات المجتمع وتحديات الخطاب المعاصر.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأحاديث النبوية, الخطاب الديني, قطر, ملتقى زاد الدعاة, وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية



