![]()
13 مسجدا بلا أئمة.. تحديات تواجه مسلمي سليفن ببلغاريا
تواجه المساجد التابعة لدار الإفتاء الإقليمية في منطقة سليفن جنوب شرق بلغاريا تحديات متزايدة، في مقدمتها نقص الأئمة واحتياجات الترميم والصيانة، وسط محدودية الموارد المالية المخصصة لإصلاح المباني الدينية، واعتماد المؤسسة على تبرعات المجتمع المسلم لتغطية جانب من هذه الاحتياجات، بالتزامن مع جهود تطوير العمل الإداري وتحسين الأداء المؤسسي.
وكشف المفتي الإقليمي لمنطقة سليفن، الشيخ سوناي رمضان، أن 13 مسجدا من أصل 24 مسجدا تقع ضمن نطاق مسؤوليته لا يتوافر بها أئمة، فيما تحتاج مساجد أخرى إلى أعمال إصلاح وترميم، موضحا أن الدعم الحكومي يغطي رواتب العاملين، لكنه لا يشمل نفقات صيانة المساجد.
وجاءت هذه التصريحات خلال حوار مع وكالة الأنباء البلغارية، تناول فيه المفتي أوضاع المساجد واحتياجاتها، وأبرز الأولويات التي يعمل على معالجتها منذ توليه منصبه قبل ثلاثة أشهر.
13 مسجدا تنتظر توفير الأئمة
وأوضح الشيخ سوناي رمضان أن عدد المساجد التابعة لدار الإفتاء الإقليمية في سليفن يبلغ 24 مسجدا، لا يتوافر رجال دين إلا في 11 منها، بينما تظل 13 مسجدا دون أئمة، وهو ما يفرض تحديا أمام انتظام الأنشطة الدينية وتلبية احتياجات المصلين في المنطقة.
وأشار إلى أن العدد الإجمالي للأئمة يبلغ ثمانية، من بينهم أئمة قدموا من تركيا للعمل في المنطقة، مؤكدا أن معالجة النقص في الكوادر الدينية تأتي في مقدمة أولوياته، إلى جانب تطوير أساليب الإدارة وتنظيم العمل داخل دار الإفتاء.
وتكشف هذه الأرقام عن فجوة بين عدد المساجد والكوادر المتاحة لخدمتها، بما يجعل توفير الأئمة أحد الملفات الأساسية التي تحتاج إلى حلول مستمرة، خاصة في ظل اتساع نطاق المسؤولية وتعدد احتياجات المساجد والمجتمعات المسلمة التابعة للمنطقة.
الترميم والصيانة خارج الدعم الحكومي
ولا تقتصر التحديات على نقص الأئمة، إذ تواجه مساجد المنطقة احتياجات إنشائية وخدمية متفاوتة، تشمل أعمال الترميم والإصلاح، إلى جانب افتقار بعض المساجد إلى الكهرباء والظروف الملائمة للصيانة والمحافظة على مبانيها.
وأوضح المفتي الإقليمي أن الإعانة الحكومية المخصصة لدار الإفتاء تغطي رواتب العاملين، لكنها لا توفر التمويل اللازم لترميم المساجد أو تنفيذ أعمال الإصلاح، الأمر الذي يدفع المؤسسة إلى طلب الدعم من المجتمعات المسلمة المحلية كلما ظهرت حاجة إلى تدخلات صيانة.
ويضع هذا الوضع مسؤولية إضافية على المجتمع المسلم في المنطقة، إذ تصبح التبرعات المحلية موردا أساسيا لتلبية احتياجات المساجد والحفاظ على جاهزيتها، في ظل عدم شمول المخصصات الحكومية لنفقات الإصلاح والتطوير.
وتبرز أهمية هذا الدور المجتمعي في ارتباط استمرارية الخدمات الدينية بقدرة المؤسسات المحلية على توفير الموارد اللازمة، سواء لتأهيل المباني أو تحسين ظروف استخدامها، بما يساعد المساجد على مواصلة أداء وظائفها الدينية والتعليمية.
مبنى إداري جديد بتمويل من التبرعات
وفي إطار تطوير العمل المؤسسي، تتواصل أعمال استكمال المبنى الإداري الجديد لدار الإفتاء الإقليمية، الواقع في شارع نيش رقم 15 بمدينة سليفن، والذي يجري تمويله من التبرعات.
وأوضح الشيخ سوناي رمضان أن المبنى مملوك لدار الإفتاء، لكنه لا يزال يحتاج إلى أعمال داخلية كبيرة قبل اكتمال تجهيزه، بما يسمح بتوفير بيئة مناسبة للعمل الإداري وتحسين تنظيم المهام والخدمات التي تقدمها المؤسسة.
ويعكس المشروع اهتماما بتطوير البنية الإدارية إلى جانب معالجة المشكلات المرتبطة بالمساجد، إذ لا تنفصل كفاءة العمل الديني عن وجود مؤسسة قادرة على إدارة مواردها وتنظيم احتياجاتها ومتابعة أوضاع المساجد التابعة لها.
خبرة دعوية تمتد 14 عاما
ويتولى الشيخ سوناي رمضان، البالغ من العمر 43 عاما، مسؤولية دار الإفتاء الإقليمية في سليفن منذ ثلاثة أشهر، بعد مسيرة مهنية امتدت 14 عاما واعظا إقليميا في مدينة بورغاس الواقعة على ساحل البحر الأسود شرقي بلغاريا.
وكان قد درس العلوم الشرعية الإسلامية في أنقرة، وحصل على درجة الماجستير في تاريخ الأديان من إسطنبول، فيما يتنقل يوميا من قرية تشيريشا التابعة لبلدية روين إلى مدينة سليفن لممارسة مهامه.
وأكد أن التعرف إلى المنطقة واحتياجاتها، وتحسين التنظيم الإداري، والعمل على معالجة المشكلات المتراكمة في المساجد، تمثل محاور أساسية في المرحلة المقبلة.
إرث المرحلة الشيوعية وتحديات استعادة النشاط الديني
وترتبط بعض التحديات التي تواجه المؤسسات الإسلامية في مناطق بلغارية مختلفة بظروف تاريخية تعود إلى الحقبة الشيوعية السابقة، التي شهدت فرض قيود على الحياة الدينية، قبل عودة الحريات الدينية بعد عام 1989.
وفي ظل هذه الخلفية، تظل المحافظة على المساجد وتأمين الأئمة وتطوير المؤسسات الدينية من الملفات المهمة أمام المجتمع المسلم، بما يضمن استمرار حضور المساجد ودورها في الحياة الدينية والتعليمية.
ويأمل المفتي الإقليمي أن يسهم تعاون المجتمعات المسلمة المحلية مع دار الإفتاء في تجاوز هذه الصعوبات تدريجيا، وتوفير الموارد اللازمة للصيانة، وسد العجز في الأئمة، واستكمال تطوير البنية الإدارية، بما يساعد المساجد على أداء رسالتها وخدمة المسلمين في منطقة سليفن.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | بلغاريا



