![]()
مؤتمر دولي لمد جسور التعاون بين مسلمي روسيا والمؤسسات الإسلامية الإفريقية
استضافت العاصمة الروسية موسكو، المؤتمر الدولي «جسور روحية: روسيا وإفريقيا.. حوار من أجل السلام والإبداع»، بمشاركة مفتين ورؤساء مؤسسات إسلامية إفريقية ومسؤولين روس وممثلين عن المؤسسات الدبلوماسية والأكاديمية، لبحث آفاق التعاون بين مسلمي روسيا والقارة الإفريقية، وتعزيز الشراكات في مجالات التعليم ورعاية الشباب والأسرة والعمل الخيري.
ونظمت الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية المؤتمر في فندق «بريزيدنت» بموسكو، في إطار التحضير لقمة روسيا وإفريقيا المقبلة، وبهدف توسيع مساحات الحوار والتفاهم بين الشعوب، وتعزيز الثقة والتعاون بين المؤسسات الإسلامية، وفقا لما نشره الموقع الرسمي لمجلس شورى المفتين لروسيا.
قيادات إسلامية من دول إفريقية تشارك في المؤتمر
وشهد المؤتمر مشاركة عدد من القيادات الدينية والإسلامية الإفريقية، من بينهم فضيلة الشيخ الدكتور الحاج إبراهيم تحفة، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، وفضيلة الشيخ الدكتور شعبان رمضان موباجي، مفتي أوغندا، وفضيلة الشيخ الدكتور أبو بكر زبير مبوانا، مفتي تنزانيا ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية فيها.
كما شارك فضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم أبو يريما، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في الكاميرون، وفضيلة الشيخ أحمد النور محمد الحلو، مفتي تشاد، والدكتور جيم عثمان درامي، مستشار رئيس السنغال للشؤون الإسلامية، إلى جانب الدكتور عبد الله باه سيد، الأستاذ بجامعة نواكشوط في موريتانيا.
وأكد فضيلة الشيخ راوي عين الدين، رئيس الإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، أهمية بناء علاقات التعاون مع الدول الإفريقية على أساس احترام تطلعات شعوبها وأولوياتها، بما يضمن إقامة شراكات تستجيب لاحتياجات المجتمعات وتستفيد من خبرات المؤسسات المشاركة.
التعليم والشباب والأسرة في صدارة التعاون
وركزت المناقشات على تطوير التعاون في مجالات التعليم الإسلامي ورعاية الشباب ودعم الأسرة والعمل الخيري، باعتبارها قطاعات أساسية في خدمة المجتمعات المسلمة وتعزيز استقرارها وتماسكها.
كما تناول المشاركون أهمية تعزيز التفاهم بين الأديان، وترسيخ الثقة بين الشعوب، وتوسيع مجالات التواصل بين المؤسسات الدينية في روسيا والدول الإفريقية، بما يساعد على تبادل التجارب والخبرات، وإطلاق مبادرات مشتركة ذات أثر مجتمعي.
ويعكس اختيار هذه الملفات توجها نحو بناء علاقات تتجاوز اللقاءات الرسمية إلى تعاون مؤسسي يلامس احتياجات المجتمعات المسلمة، ويستثمر التنوع الثقافي والإنساني في روسيا وإفريقيا لتعزيز الحوار والعمل المشترك.
ثلاث مذكرات تفاهم لتعزيز الشراكة
وأسفر المؤتمر عن توقيع ثلاث مذكرات تفاهم مع مؤسسات إسلامية عليا في أوغندا وتنزانيا والكاميرون، بهدف وضع إطار عملي لتطوير التعاون المؤسسي بين الإدارة الدينية لمسلمي روسيا والجهات الإسلامية في الدول الإفريقية.
كما اعتمد المشاركون بيانا ختاميا دعا إلى تبادل الوفود والخبرات، وتطوير المشروعات التعليمية والشبابية، وتنظيم مؤتمرات مماثلة بصورة دورية، بما يضمن استمرار التواصل وتحويل التفاهمات إلى برامج ومبادرات قابلة للتنفيذ.
وشدد البيان على رفض توظيف الدين لتبرير الإرهاب والتطرف، في تأكيد لأهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الدينية في دعم السلام والتعايش، ومواجهة الأفكار التي تستغل الخطاب الديني للإضرار بالمجتمعات وزعزعة استقرارها.
مفتي أوغندا يوقع اتفاقية تعاون مع مسلمي روسيا
وبرزت المشاركة الأوغندية في المؤتمر من خلال توقيع مذكرة تعاون بين المجلس الإسلامي الأعلى الأوغندي، ممثلا بمفتي البلاد فضيلة الشيخ الدكتور شعبان رمضان موباجي، والإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، ممثلة برئيسها فضيلة الشيخ راوي عين الدين، خلال مراسم رسمية أقيمت في فندق «بريزيدنت» بالعاصمة موسكو.
ووفقا لما نشره المجلس الإسلامي الأعلى الأوغندي عبر صفحته الرسمية، تستهدف المذكرة تبادل الخبرات وتطوير الشراكات المؤسسية، وتعزيز التعايش السلمي والاحترام المتبادل، بما يتيح للمؤسسات الإسلامية في البلدين الاستفادة من التجارب المختلفة في خدمة المجتمعات.
وتكتسب مشاركة موباجي أهمية إضافية بالنظر إلى تعدد مسؤولياته القيادية؛ فهو يرأس المنتدى الإفريقي للمجالس الإسلامية، ويتولى الرئاسة المشتركة لمجالس القيادات الدينية الإفريقية من أجل السلام، كما يرأس المجلس المشترك بين الأديان في أوغندا (IRCU).
وكان الشيخ راوي عين الدين قد استقبل مفتي أوغندا لدى وصوله إلى موسكو، عقب دعوته للمشاركة في المؤتمر، في إطار التواصل المباشر بين القيادات الإسلامية الروسية والإفريقية.
شراكة تتجاوز الحدود الجغرافية
وتفتح الاتفاقية الأوغندية مجالا أمام المجلس الإسلامي الأعلى للاستفادة من خبرات المؤسسات الدينية الروسية والإفريقية، والتعريف بتجربته في مجال التعاون بين الأديان، بما يعزز تبادل المعرفة وتطوير المبادرات المشتركة.
وتعكس مخرجات المؤتمر توجها نحو بناء شبكة أوسع للتواصل بين المؤسسات الإسلامية عبر القارات، تقوم على تبادل الوفود والخبرات وتنسيق المشروعات، وتوظيف القواسم المشتركة في دعم السلام والتعايش.
وبذلك، لا تقتصر «الجسور الروحية» على تعزيز العلاقات بين المؤسسات الدينية في روسيا وإفريقيا، بل تمثل فرصة لتقريب المجتمعات المسلمة وتعميق التعارف بينها، وتحويل التنوع الجغرافي والثقافي إلى مساحة للتعاون والإبداع والعمل من أجل مستقبل أكثر استقرارا وتفاهما.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | روسيا



