![]()
«مدن القصائد» تحتفي بقازان عاصمة الثقافة الإسلامية 2026
أطلقت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» الدورة الثالثة من مسابقة «مدن القصائد» الشعرية، التي تحتفي هذا العام بمدينة قازان، عاصمة جمهورية تتارستان، تزامنا مع اختيارها عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي لعام 2026، في مبادرة تستهدف إبراز الهوية الثقافية والحضارية للمدن الإسلامية، واستحضار ما تختزنه من تاريخ وإرث إنساني من خلال الكلمة الشعرية.
وتأتي المسابقة في إطار اهتمام الإيسيسكو بتعزيز حضور الأدب والشعر في المشهد الثقافي بالعالم الإسلامي، وإتاحة الفرصة أمام المبدعين لتقديم رؤاهم الفنية والجمالية حول المدن التي شكلت محطات بارزة في تاريخ الحضارة الإسلامية، بما يسهم في توثيق ملامحها الثقافية وإبراز خصوصيتها الحضارية للأجيال الحالية والقادمة.
قازان في قلب الدورة الثالثة من المسابقة
اختارت الإيسيسكو مدينة قازان لتكون محور الدورة الجديدة من مسابقة «مدن القصائد»، احتفاء بمكانتها الثقافية والتاريخية، وبمناسبة تتويجها عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي لعام 2026.
ويحمل هذا الاختيار دلالات ثقافية تتجاوز مجرد الاحتفاء بمدينة بعينها، إذ يمثل فرصة للتعريف بتاريخ قازان وما تتميز به من تنوع ثقافي وحضاري، إلى جانب إبراز إسهاماتها في تشكيل المشهد الأدبي والفكري في منطقة تتارستان.
وتسعى المسابقة إلى تحويل المدينة إلى مساحة للإبداع الشعري، بحيث يستلهم المشاركون تفاصيلها التاريخية والجغرافية والإنسانية، ويعبرون عن ملامحها من خلال قصائد تجمع بين التوثيق الفني والتعبير الأدبي، وهو ما يمنح التجربة بعدا يتجاوز المنافسة التقليدية بين الشعراء.
الشعر جسرا للتواصل بين المكان والذاكرة
يشرف مركز الإيسيسكو للشعر والأدب على تنظيم المسابقة، التي تنطلق من رؤية ثقافية تقوم على ترسيخ العلاقة التاريخية العميقة بين الشعر والمكان، باعتبار أن المدن لم تكن مجرد خلفيات للأحداث، بل ظلت عبر العصور مصدرا للإلهام الشعري وموضوعا للأعمال الأدبية الخالدة.
وتستهدف المبادرة الاحتفاء بعواصم الثقافة في العالم الإسلامي من خلال توثيق تاريخها وجغرافيتها بصورة شعرية وجمالية، وتسليط الضوء على الشخصيات والرموز والحضارات التي أسهمت في صناعة مكانتها وإثراء رصيدها الثقافي.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل ما يمثله الشعر من قدرة على الاحتفاظ بالتفاصيل الإنسانية والتاريخية، وتقديمها في صورة إبداعية قادرة على الوصول إلى وجدان القراء، بما يجعل القصيدة وسيلة للتعريف بالمدن وتراثها، وليس مجرد تعبير أدبي عن مشاعر الشاعر تجاه المكان.
ثلاث لغات تفتح أبواب المشاركة أمام الشعراء
تشهد الدورة الثالثة من المسابقة تطورا لافتا، يتمثل في انفتاحها لأول مرة على ثلاث لغات، هي العربية الفصحى واللغة التترية واللغة الروسية، في خطوة تعكس التنوع الثقافي واللغوي الذي تتميز به مدينة قازان.
ومن المنتظر أن يسهم هذا التوجه في توسيع قاعدة المشاركة، وإتاحة الفرصة أمام شعراء ينتمون إلى خلفيات ثقافية ولغوية مختلفة للتعبير عن رؤيتهم للمدينة، بما يثري التجربة الأدبية ويمنحها أبعادا إنسانية أكثر اتساعا.
كما يعكس اعتماد اللغات الثلاث حرص الإيسيسكو على مراعاة الخصوصية الثقافية للمدن التي تحتفي بها، وعدم حصر التعبير عن هويتها في لغة واحدة، بما يعزز فرص الحوار بين الثقافات ويؤكد أن الإبداع الأدبي يمثل مساحة مشتركة للتواصل بين الشعوب.
يناير 2027 آخر موعد لاستقبال القصائد
أعلنت الإيسيسكو استمرار استقبال المشاركات الشعرية في الدورة الثالثة حتى 31 يناير 2027، على أن تتولى لجنة متخصصة تضم ممثلين عن المنظمة ونخبة من الشعراء المرموقين مهمة تقييم الأعمال المقدمة، واختيار ثلاثة فائزين وفقا للمعايير المعتمدة.
ولا تقتصر المبادرة على إعلان الفائزين وتكريم أصحاب القصائد المتميزة، إذ تعتزم المنظمة إصدار ديوان شعري يضم الأعمال الفائزة وعددا من القصائد المميزة المشاركة، لتوثيق هذه التجربة وإتاحة إنتاجها الأدبي أمام جمهور أوسع.
وتؤكد مسابقة «مدن القصائد» من خلال دورتها الجديدة أن الاحتفاء بعواصم الثقافة الإسلامية يمكن أن يتجاوز الفعاليات التقليدية، ليصل إلى آفاق الإبداع والتوثيق الأدبي، بما يحفظ ذاكرة المدن ويبرز تنوعها الحضاري، ويمنح الشعراء فرصة للمشاركة في تقديم صورة إنسانية وثقافية عن قازان بوصفها إحدى محطات الاحتفاء بالثقافة الإسلامية عام 2026.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | قازان



