![]()
وقفية «الأترجة» تدعم تعليم القرآن لأكثر من 34 ألف طالب
أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، ممثلة في الإدارة العامة للأوقاف، استفادة أكثر من 34 ألف طالب وطالبة من خدمات المراكز والدور القرآنية المدعومة من خلال وقفية «الأترجة»، التي أصبحت أحد النماذج البارزة للعمل الوقفي الموجه لخدمة كتاب الله، حيث تمتد مظلة دعمها إلى 176 مركزا ودارا قرآنية في مختلف أنحاء الدولة، يتولى التدريس فيها أكثر من 1500 معلم ومعلمة.
ويعكس هذا العدد حجم الدور الذي تؤديه الوقفية في دعم منظومة تعليم القرآن الكريم، وتوفير بيئة تعليمية تستوعب أعدادا متزايدة من الراغبين في حفظ كتاب الله وتعلم أحكامه، في إطار رؤية تستهدف استدامة العمل الخيري وتعزيز أثره في المجتمع، من خلال توظيف عوائد الاستثمار الوقفي في خدمة الأغراض الدينية والتعليمية.
«الأترجة» نموذج للوقف القرآني المستدام
وفي هذا السياق، أكد الدكتور مسعود جار الله أبوشريدة، الداعية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن وقفية «الأترجة» تمثل نموذجا رائدا للوقف القرآني المستدام، من خلال الجمع بين تنمية الأصول الوقفية وتوجيه عوائدها لخدمة القرآن الكريم، بما يضمن استمرار الموارد المالية اللازمة لتشغيل المراكز القرآنية وتطوير خدماتها وزيادة قدرتها الاستيعابية.
وأوضح أن فلسفة الوقفية تقوم على استثمار الأموال والأصول بطريقة تحقق عائدا مستمرا، يتم توجيهه إلى دعم الأنشطة التعليمية المرتبطة بكتاب الله، بدلا من اقتصار العمل الخيري على المساهمات المؤقتة أو التمويلات المرتبطة بفترات زمنية محددة.
وأضاف أن هذا النموذج يعزز قدرة المؤسسات القرآنية على التخطيط طويل الأجل، وتوسيع نطاق خدماتها، وتوفير الإمكانات التي تساعدها على مواكبة احتياجات الدارسين والتطورات المتلاحقة في مجال التعليم.
مشروع عقاري يوفر عوائد شهرية للمراكز القرآنية
وأشار أبوشريدة إلى أن المشروع العقاري التابع للوقفية، والذي افتتح عام 2022، يضم 112 شقة، ويوفر عوائد شهرية تسهم في ضمان استمرار الرسالة التعليمية للمراكز والدور القرآنية.
وأوضح أن الإيرادات الناتجة عن المشروع تمثل موردا ماليا مستداما يساعد على تطوير البيئة التعليمية، وتحسين الخدمات المقدمة للطلاب والطالبات، إلى جانب مواكبة التحولات الرقمية والتقنية الحديثة التي أصبحت جزءا أساسيا من منظومة التعليم.
وتبرز أهمية هذا التوجه في أن الاستثمار العقاري لا يقتصر على تحقيق عوائد مالية، وإنما يتحول إلى وسيلة مباشرة لدعم رسالة دينية وتعليمية مستمرة، حيث ترتبط قيمة الأصل الوقفي بقدرته على إنتاج عوائد تخدم الأجيال المتعاقبة.
9131 دارسة في المراكز القرآنية
ولفت الداعية بوزارة الأوقاف إلى تزايد إقبال الفتيات والنساء على تعلم القرآن الكريم، موضحا أن عدد الدارسات بلغ 9131 دارسة، وهو ما يعكس اتساع الاهتمام بالتعليم القرآني بين النساء، وحرصهن على الارتباط بكتاب الله وحفظه وتدبر معانيه.
وأكد أن وقفية «الأترجة» تؤدي دورا مهما في استيعاب هذا الإقبال، من خلال دعم المراكز التي تقدم خدماتها للنساء، وتوفير الموارد التي تساعد على استمرار البرامج التعليمية وتطويرها.
وأشار إلى أن تعليم المرأة القرآن الكريم يحمل أبعادا تتجاوز اكتساب المعرفة الدينية، نظرا لدورها المحوري في بناء الأسرة وتربية الأجيال وترسيخ القيم والمحافظة على الهوية، خاصة في ظل التحديات الفكرية والتكنولوجية المتسارعة التي تتطلب تعزيز الوعي الديني والثقافي لدى مختلف فئات المجتمع.
إدارة الأصول الوقفية وفق الضوابط الشرعية
وأوضح أبوشريدة أن الإدارة العامة للأوقاف تتولى إدارة واستثمار الأصول الوقفية وفقا للضوابط الشرعية وشروط الواقفين، مع تطبيق منظومة متابعة مستمرة تشمل صيانة العقارات، ومراقبة الإيرادات والنفقات، وتقييم المخاطر المرتبطة بالاستثمارات.
وأكد أن المشروعات العقارية الوقفية تحقق هدفين متكاملين، يتمثل الأول في المحافظة على الأصول وتنميتها، بينما يرتبط الثاني بتوجيه عوائدها إلى الأغراض الخيرية التي حددها الواقفون، بما يحقق التوازن بين البعد الاستثماري والرسالة الإنسانية والدينية للوقف.
المساهمة في الوقفية تبدأ من ألف ريال
وفي إطار توسيع المشاركة المجتمعية، أوضح الداعية أن باب المساهمة في وقفية «الأترجة» مفتوح أمام جميع أفراد المجتمع، حيث يمكن للراغبين المشاركة بقيمة ألف ريال للسهم الواحد، أو بأي مبلغ وفقا للاستطاعة، إلى جانب إمكانية المساهمة في نشر الوعي بأهمية الوقف ودوره في خدمة المجتمع.
كما أتاحت الإدارة العامة للأوقاف عبر موقعها الإلكتروني وتطبيق «أوقاف» خدمة البحث عن الوحدات العقارية الوقفية الشاغرة، وتقديم طلبات استئجارها إلكترونيا، بما يسهل الوصول إلى الخدمات العقارية ويعزز الاستفادة من الأصول الوقفية.
واختتم أبوشريدة بالتعبير عن تقديره للواقفين والمساهمين على دعمهم المتواصل، مؤكدا أن ما تحققه الوقفية من انتشار في خدمات تعليم القرآن الكريم يمثل ثمرة للشراكة المجتمعية والعمل الوقفي، ويسهم في ضمان استمرار تعليم كتاب الله للأجيال القادمة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية



