![]()
الجامعة الإسلامية العالمية بإسطنبول توقع أولى شراكاتها الدولية
وقعت الجامعة الإسلامية العالمية للعلوم والتكنولوجيا (TİBU)، التي تتواصل أعمال تأسيسها في مدينة إسطنبول التركية، أول اتفاقية تعاون دولية لها مع ست مؤسسات للتعليم الإسلامي العالي في خمس دول بمنطقة البلقان، في خطوة تستهدف تعزيز الشراكة الأكاديمية وتبادل الخبرات العلمية والبحثية، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين مؤسسات التعليم الإسلامي في المنطقة.
وجاء توقيع مذكرات التفاهم خلال اجتماع تشاوري استضافه الحرم الجامعي التاريخي للجامعة بمنطقة السلطان أحمد في إسطنبول، على مدار يومين، بمشاركة عمداء الكليات والمؤسسات الأكاديمية وممثلين عن الفريق التأسيسي للجامعة، لبحث سبل بناء علاقات مؤسسية مستدامة في مجالات التعليم والبحث العلمي.
ست مؤسسات من خمس دول بالبلقان
وشملت الاتفاقيات كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو، وكلية التربية الإسلامية بجامعة زينيتسا في البوسنة والهرسك، وكلية العلوم الإسلامية في سكوبيا بمقدونيا الشمالية، وكلية الدراسات الإسلامية في بريشتينا بكوسوفا، وكلية الدراسات الإسلامية في نوفي بازار بصربيا، والمعهد الإسلامي العالي في صوفيا ببلغاريا.
ومثل المؤسسات المشاركة عدد من الأكاديميين، من بينهم الأستاذ الدكتور مصطفى حساني من جامعة سراييفو، والأستاذ الدكتور محرم عادلوفيتش من جامعة زينيتسا، والأستاذ المشارك الدكتور إسلام حساني من كلية الدراسات الإسلامية في بريشتينا، والأستاذ الدكتور عبد الجميل نسيمي من كلية العلوم الإسلامية في سكوبيا، والأستاذ الدكتور أنور عمروفيتش من كلية الدراسات الإسلامية في نوفي بازار، والأستاذ الدكتور علي أوزتورك من المعهد الإسلامي العالي في صوفيا.
كما شارك في المناقشات الأستاذ الدكتور أحمد عليباشيتش من البوسنة والهرسك، والأستاذ الدكتور عباس يحيى من مقدونيا الشمالية، بما أتاح تبادل وجهات النظر حول واقع التعليم الإسلامي العالي واحتياجات تطويره.
جورماز يستعرض رؤية الجامعة الجديدة
وافتتح الأستاذ الدكتور محمد غورماز، رئيس الجامعة الإسلامية العالمية للعلوم والتكنولوجيا والرئيس السابق لرئاسة الشؤون الدينية التركية، أعمال اللقاء بمحاضرة حملت عنوان «تحولات التعليم العالي في العالم الإسلامي والرؤية التأسيسية للجامعة».
وأكد جورماز أهمية العلاقات التاريخية والمعاصرة التي تربط العالم الإسلامي بمنطقة البلقان، مشددا على ضرورة تعزيز التواصل بين مؤسسات التعليم الإسلامي العالي، والاستفادة المتبادلة من رصيدها العلمي وخبراتها الأكاديمية وإنتاجها البحثي.
واستعرض الرؤية التي تقوم عليها الجامعة الجديدة، والهادفة إلى تقديم نموذج للتعليم العالي يجمع بين التراث العلمي والفكري الإسلامي والعلوم والتكنولوجيا الحديثة، مع إيلاء اهتمام خاص بالبحث العلمي متعدد التخصصات والتعاون الأكاديمي الدولي.
وترتكز هذه الرؤية على الربط بين المعرفة والحكمة والمسؤولية الأخلاقية، والعمل على إنتاج معارف جديدة قادرة على الإسهام في معالجة التحديات الاجتماعية والحضارية المعاصرة، بما يضمن عدم انفصال التطور العلمي عن القيم والاحتياجات الإنسانية.
إعداد المناهج وإحياء الحرم التاريخي
وفي إطار التعريف بالمشروع الأكاديمي، قدم الأستاذ الدكتور أوزهان تان، عميد كلية العلوم الإسلامية بالجامعة، عرضا حول الجهود الجارية لإعداد المناهج الدراسية، والأسس الفكرية والأكاديمية التي تستند إليها الكلية في بناء برامجها التعليمية.
كما استعرض الدكتور يوسف القرشي، منسق العلاقات الدولية بالجامعة، جهود إحياء المجمع التاريخي الذي يحتضن الحرم الجامعي في منطقة السلطان أحمد بإسطنبول، والتوجهات الرامية إلى تعزيز الانفتاح الأكاديمي وتوسيع نطاق التعاون مع المؤسسات التعليمية الدولية.
ومن المقرر أن تبدأ الجامعة الدراسة خلال العام الأكاديمي 2027-2028، وفقا لما أورده تقرير كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو، في إطار استكمال أعمال التأسيس وتجهيز البرامج الأكاديمية.
كليات البلقان تستعرض تجاربها
وشهد الجزء الأول من البرنامج التشاوري عروضا قدمها عمداء المؤسسات الست، تناولت تاريخ كلياتهم وتطورها المؤسسي، وبرامجها التعليمية وهياكلها الأكاديمية، إلى جانب أبرز أنشطتها العلمية والبحثية.
وتحدث الأستاذ الدكتور مصطفى حساني، عميد كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو، باسم العمداء المشاركين في ختام الجلسة الافتتاحية، مؤكدا أهمية اللقاء في تبادل الخبرات وتطوير التعاون الأكاديمي بين مؤسسات التعليم الإسلامي العالي في البلقان.
واستعرض تجربة كليته الممتدة لنحو خمسة عقود، ودورها في إعداد الكوادر العلمية والدينية اللازمة للمشيخة الإسلامية والمجتمع، فضلا عن تجربتها في الاندماج ضمن جامعة سراييفو. وشدد على أهمية تطوير نموذج للتعليم الإسلامي العالي يحافظ على خصوصية التراث العلمي، مع الالتزام بالمعايير الأكاديمية المعاصرة.
كما قدم الأستاذ الدكتور أحمد عليباشيتش عرضا للبرامج الدراسية والمشروعات العلمية والبحثية التي تنفذها كلية العلوم الإسلامية بجامعة سراييفو، مسلطا الضوء على فرص توسيع التعاون الأكاديمي الدولي.
برامج مشتركة ولجنة لمتابعة التنفيذ
وبحث المشاركون مستقبل التعاون بين الجامعة والمؤسسات البلقانية، مع التركيز على تنظيم برامج دراسية مشتركة، وتنفيذ مشروعات بحثية متعددة المؤسسات، وتبادل أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب.
وحظيت الدراسات العليا باهتمام خاص، ولا سيما فرص التعاون في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، بما يتيح توظيف الإمكانات العلمية والبحثية للمؤسسات المشاركة، والاستفادة من خبراتها المتراكمة.
وأسفرت المناقشات عن الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة تتولى تحديد مجالات التعاون وآلياته التنفيذية، واقتراح البرامج والأنشطة اللازمة لإطلاق المشروعات الأكاديمية والبحثية.
واختتم اللقاء بتوقيع ممثلي المؤسسات الست مذكرات تفاهم وتعاون مع الجامعة الإسلامية العالمية للعلوم والتكنولوجيا، لتصبح أول شراكة دولية رسمية لها منذ بدء أعمال تأسيسها.
وتمثل هذه الخطوة إطارا مؤسسيا لتعاون يتجاوز تبادل الزيارات والخبرات، نحو بناء برامج علمية وبحثية مستدامة، تربط التجارب الأكاديمية العريقة في البلقان بالمشروع الجامعي الجديد في إسطنبول، وتدعم تطوير التعليم الإسلامي العالي بما يجمع بين أصالة المرجعية العلمية ومواكبة متطلبات العصر.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | تركيا



