![]()
أكاديمية القيادة للأئمة.. البوسنة تطور مهارات القيادات الدينية
تولي المؤسسات الإسلامية اهتماما متزايدا بتأهيل القيادات الدينية وتطوير قدراتها الإدارية والتعليمية، باعتبارها حلقة الوصل بين الخطط المؤسسية والتطبيق العملي داخل المساجد والمدارس والمراكز الإسلامية، بما ينعكس على جودة التعليم الديني وكفاءة الأئمة والمعلمين والمعلمات.
وفي إطار هذا التوجه، نظمت مفتية بانيا لوكا التابعة للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك، دورة تدريبية استمرت ثلاثة أيام، خلال الفترة من 23 إلى 25 أكتوبر 2026، في منطقة جبل فلاشيتش، تحت عنوان «أكاديمية القيادة للأئمة – الوحدة الثالثة»، بمشاركة كبار الأئمة والمنسقين والمنسقات التابعين للمفتية، ضمن برنامجها السنوي لتطوير الكفاءات الدينية والتعليمية.
تأهيل القيادات وتعزيز كفاءة العمل الإسلامي
استهدفت الدورة القيادات والمسؤولين المكلفين بمتابعة العمل الديني والتعليمي وتنسيق برامجه، من خلال تزويدهم بالمعارف والمهارات اللازمة للإشراف على الأئمة والمعلمين والمعلمات، وتطوير أساليب التوجيه والمتابعة، وتحسين مستوى الأداء داخل المؤسسات الإسلامية.
وافتتح فعاليات البرنامج الأستاذ أمير بليتوفيتش، رئيس قسم الشؤون الدينية والتعليم، فيما تضمن البرنامج أربع جلسات علمية وتدريبية قدمها عدد من المتخصصين في المجالات الدينية والتربوية والتعليمية، وهم مفتي بانيا لوكا الشيخ إسماعيل سمايلوفيتش، ومفتي ترافنيك الدكتور أحمد عادلوفيتش، وعميد كلية التربية الإسلامية في زينيتسا الأستاذ الدكتور محرم عادلوفيتش، وكبير أئمة مجلس الجماعة الإسلامية في بوسانسكا دوبيتسا الأستاذ صافيت بيغانوفيتش.
وعكست موضوعات الدورة حرص الجهة المنظمة على الجمع بين التأصيل الديني والتطوير المهني، مع الاهتمام بالتحديات المعاصرة التي تواجه المؤسسات التعليمية الإسلامية.
التعليم المستمر أساس تطوير الأئمة
وفي الجلسة الأولى، تناول مفتي بانيا لوكا الشيخ إسماعيل سمايلوفيتش موضوع «أهمية التعليم المستمر ومعناه»، مؤكدا ضرورة مواصلة الأئمة تطوير معارفهم ومهاراتهم، وعدم الاكتفاء بما حصلوا عليه من تأهيل علمي سابق.
واستندت المحاضرة إلى آيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية، إلى جانب نماذج من مسيرة العلماء البوسنيين، مع تقديم مجموعة من التوجيهات العملية التي تساعد على ترسيخ ثقافة التعلم المستمر في العمل الإسلامي.
وفي سياق مواكبة التطورات التربوية، قدم الأستاذ الدكتور محرم عادلوفيتش محاضرة بعنوان «العلم والتعليم في سياق ما بعد الحداثة – أشكال مبتكرة للعمل التعليمي»، تناول خلالها التحولات التي شهدتها مفاهيم التعليم والمعرفة، والفروق بين الحداثة وما بعد الحداثة، وأهمية المعرفة الوظيفية في بناء العملية التعليمية.
واستعرض المحاضر عددا من الأساليب الحديثة، من بينها التعلم القائم على المشروعات، والتعلم التعاوني، والتعليم المدمج والرقمي، والتعلم بالألعاب، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، والفصل الدراسي المعكوس، موضحا إمكانية الاستفادة من هذه الأدوات في تطوير التعليم الإسلامي وجعله أكثر تفاعلا واستجابة لاحتياجات المتعلمين.
التجارب الميدانية ومواجهة التحديات المهنية
من جانبه، استعرض الأستاذ صافيت بيغانوفيتش تجربة الأئمة في تطبيق أساليب التعليم التقليدية والحديثة داخل المجتمع المسلم، موضحا الفروق بين المنهجين، ومستندا إلى بيانات ميدانية جمعها خلال إعداد رسالته للماجستير بشأن تعليم الأطفال في الكتاتيب الإسلامية.
وقدم العرض نموذجا للتكامل بين الخبرة العملية والدراسة الأكاديمية، وأهمية تقييم الممارسات التعليمية على أرض الواقع، بما يساعد على تحديد نقاط القوة ومجالات التطوير.
وفي الجلسة الرابعة، تناول مفتي ترافنيك الدكتور أحمد عادلوفيتش موضوع «الثبات في نشر القيم الإسلامية»، مشددا على أهمية الاستمرار في أداء الرسالة الدينية بإخلاص وثبات، في ضوء التوجيهات القرآنية والسنة النبوية.
كما ناقش ظاهرة الاحتراق الوظيفي وتأثيرها على العاملين في المجال الديني، وسبل التعامل معها، مؤكدا أن التخطيط الاستراتيجي يمثل ضرورة لضمان استمرارية العمل الإسلامي وتحقيق أهدافه بكفاءة.
تقييم إيجابي وتأكيد استمرار الأكاديمية
وشهدت الدورة مناقشات مفتوحة عقب المحاضرات الأربع، أتاحت للمشاركين تبادل الخبرات وطرح الأسئلة ومناقشة التحديات المرتبطة بالإشراف على البرامج الدينية والتعليمية.
وفي ختام الفعاليات، خضع البرنامج للتقييم، حيث أعرب المشاركون عن رضاهم عن مستوى المحاضرات ومحتواها العلمي وطريقة تقديمها، مؤكدين رغبتهم في استمرار تنظيم أكاديمية القيادة للأئمة خلال السنوات المقبلة.
واختتمت الأنشطة بزيارة إلى منطقة غاليتسا، التقى خلالها المشاركون بالقائد فاهر تشامدجيتش، أحد المشاركين في عملية فلاشيتش العسكرية، الذي تحدث عن تجربته في الدفاع عن البوسنة بمنطقة ترافنيك، ومشاركته في تحرير هضبة فلاشيتش عام 1995.
وتبرز هذه الدورة أهمية الاستثمار في القيادات الدينية باعتباره أحد المسارات الأساسية لتطوير المؤسسات الإسلامية، خاصة في ظل التحولات التعليمية والتكنولوجية المتسارعة، والحاجة إلى كوادر تجمع بين المعرفة الشرعية والكفاءة الإدارية والقدرة على توظيف الوسائل الحديثة في خدمة التعليم الإسلامي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | البوسنة والهرسك



