![]()
برنامج «قرآن سنغافورة» يختتم موسمه بربط التدبر بقضايا العصر
اختتم برنامج «قرآن سنغافورة 2026» (QuranSG) فعاليات موسمه القرآني، الذي امتد من يونيو إلى أكتوبر، وسجل نحو 15 ألف مشاركة، بندوة علمية أقيمت في مركز سونتيك للمؤتمرات بسنغافورة، تحت عنوان «تدبر القرآن في عالم متغير»، وبحضور نحو 400 من المعلمين والعلماء المسلمين وأفراد المجتمع.
وشهدت الندوة طرحا مميزا تمثل في تخصيص جلسات تربط التوجيهات القرآنية بعدد من القضايا المعاصرة، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي والمعرفة، والمناخ والبيئة، والسلام والنزاعات، بهدف إبراز قدرة القيم القرآنية على توجيه التفكير والسلوك، وتقديم إطار أخلاقي للتعامل مع التحولات التي يشهدها العالم.
جلسات قرآنية تناقش تحديات العالم المعاصر
وللمرة الأولى ضمن فعاليات البرنامج، ناقشت الندوة ثلاثة ملفات رئيسية من منظور قرآني، في محاولة للانتقال بالتدبر من حدود الفهم النظري للآيات إلى استلهام معانيها في التعامل مع القضايا التي تمس حياة الإنسان والمجتمع.
وتناولت الجلسة الأولى العلاقة بين المعرفة والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على ضرورة الحفاظ على استقلالية التفكير والقدرة على إصدار الأحكام الشخصية، إلى جانب الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا. واستند النقاش إلى التوجيهات القرآنية التي تحث الإنسان على التفكر والتأمل، وعدم الاكتفاء بتلقي المعلومات دون تمحيص أو فهم.
أما الجلسة الثانية، فناقشت قضايا المناخ والبيئة، من خلال إبراز مسؤولية الإنسان عن عمارة الأرض والمحافظة على مواردها الطبيعية، والتأكيد على أهمية الاعتدال وترشيد الاستهلاك والمساءلة عن كيفية التعامل مع النعم والإمكانات المتاحة.
وفي الجلسة الثالثة، انتقل النقاش إلى موضوع السلام والنزاعات، حيث جرى تناول سبل الاستجابة للظلم والأزمات الإنسانية في ضوء قيم العدل والرحمة والتراحم، بما يؤكد أن التوجيه القرآني لا ينفصل عن قضايا الإنسان ومعاناة المجتمعات، بل يقدم منظومة من القيم التي يمكن الاسترشاد بها في مواجهة الأزمات.
مشاركات علمية وتلاوات قرآنية
وافتتحت الندوة بتلاوة قرآنية قدمتها عالية حسنى، الفائزة في الدورة الثامنة والخمسين لمسابقة تلاوة القرآن الكريم وحفظه وتدبره، أعقبتها كلمة لمفتي سنغافورة الدكتور نذير الدين محمد ناصر.
كما شهدت الفعاليات محاضرة قدمها الأستاذ المشارك الدكتور محمد عارف بن موسى، من جامعة العلوم الإسلامية الماليزية (USIM)، تناول خلالها سبل التفاعل الواعي والعميق مع القرآن الكريم، وتعزيز فهم معانيه ودلالاته، وربطها بمختلف جوانب الحياة اليومية.
وعكست المشاركات العلمية والقرآنية تنوع البرنامج، الذي جمع بين التلاوة والتدبر والحوار المعرفي، وأتاح مساحة لتبادل الرؤى حول كيفية تعزيز الصلة بالقرآن الكريم، ليس فقط من خلال القراءة والحفظ، وإنما أيضا عبر فهم مقاصده واستحضار توجيهاته في المواقف اليومية.
خمسة أشهر من الأنشطة القرآنية والمجتمعية
وجاءت الندوة الختامية تتويجا لموسم قرآني استمر خمسة أشهر، وشهد نحو 15 ألف مشاركة في أنشطة وفعاليات متنوعة، شملت مسابقة تلاوة القرآن الكريم وحفظه وتدبره، والحوارات المتخصصة، والفعاليات المجتمعية المتنقلة، إلى جانب مهرجان القرآن.
كما أتاح البرنامج دليلا إرشاديا للمبتدئين في تدبر القرآن الكريم، بهدف مساعدتهم على التأمل في معاني الآيات وفهم دلالاتها، وتشجيعهم على استحضار ما تتضمنه من توجيهات عند التعامل مع مواقف الحياة المختلفة.
ويكشف تنوع هذه الفعاليات عن توجه البرنامج إلى توسيع دائرة المشاركة المجتمعية، وإتاحة فرص متعددة أمام فئات المجتمع للتفاعل مع القرآن الكريم، بما يتجاوز الأنشطة التقليدية المرتبطة بالتلاوة والحفظ إلى مساحات أوسع من الفهم والحوار والتطبيق.
التدبر القرآني في مواجهة التحولات المتسارعة
وتبرز أهمية تجربة «قرآن سنغافورة 2026» في محاولتها تقديم التدبر القرآني بوصفه ممارسة حية تتصل بقضايا الواقع، وليس مجرد نشاط معرفي منفصل عن تحديات المجتمع. فالتطور التكنولوجي، والتغيرات البيئية، والنزاعات الإنسانية، كلها ملفات تفرض أسئلة أخلاقية وفكرية تحتاج إلى وعي ومسؤولية في التعامل معها.
ومن هذا المنطلق، قدمت الندوة نموذجا لربط المعرفة الدينية بالمتغيرات المعاصرة، من خلال استحضار قيم القرآن الكريم في مناقشة قضايا التكنولوجيا والبيئة والسلام، والتأكيد على أن التدبر الحقيقي لا يقف عند فهم النصوص، بل يمتد إلى تحويل معانيها إلى سلوك ومواقف عملية.
ويعكس ختام الموسم بهذا الطرح حرص البرنامج على تعزيز حضور القرآن الكريم في الحياة اليومية للمجتمع، وترسيخ دوره مصدرا للهداية والقيم، بما يساعد الأفراد على التعامل مع عالم متغير دون التفريط في المبادئ الأخلاقية والإنسانية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | سنغافورة



