![]()
قازان تجمع شباب 17 دولة في منتدى حوار روسيا والعالم الإسلامي
انطلقت في مدينة قازان، عاصمة جمهورية تتارستان الروسية، فعاليات النسخة الأولى من المنتدى الطلابي الدولي «حوار الثقافات: روسيا والعالم الإسلامي»، بمشاركة طلاب وباحثين شباب ونشطاء من 17 دولة، في مبادرة تستهدف تعزيز التفاهم بين الثقافات، ومناقشة القيم المشتركة، وتجاوز الصور النمطية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الأكاديمي والثقافي.
وافتتحت فعاليات المنتدى في إطار احتفالات قازان باختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2026، بما يعزز حضور المدينة باعتبارها مركزا للتعليم الإسلامي والتواصل الحضاري، ومنصة للقاء المؤسسات الأكاديمية والشباب من روسيا والعالم الإسلامي.
مشاركة دولية واسعة من آسيا وإفريقيا وأوروبا
وشهد المنتدى مشاركة ممثلين عن 17 دولة، من بينها تركيا وماليزيا وإندونيسيا وقطر وسلطنة عمان والبوسنة والهرسك وصربيا وجنوب إفريقيا، إلى جانب روسيا وعدد من دول آسيا الوسطى، في حضور يعكس تنوع الخلفيات الثقافية والتعليمية للمشاركين.
وينظم المنتدى المعهد الإسلامي الروسي، بالتعاون مع مجموعة الرؤية الاستراتيجية «روسيا – العالم الإسلامي» وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، وبدعم من صندوق دعم الثقافة والعلوم والتعليم الإسلامي، بهدف توفير مساحة للحوار بين الشباب، وتعزيز فرص التعاون بين المؤسسات التعليمية والثقافية.
واحتضن مسرح جالياسكار كمال حفل الافتتاح، بحضور مفتي تتارستان الشيخ كامل ساميجولين، وعدد من المسؤولين الحكوميين والأكاديميين وممثلي المؤسسات المشاركة.
كما تضمن الافتتاح معرضا ثقافيا بعنوان «مذاق الوحدة: حلويات شعوب العالم الإسلامي»، قدم نماذج من التراث الغذائي لمختلف الشعوب، في فعالية تسعى إلى إبراز التنوع الثقافي باعتباره جسرا للتعارف والتقارب بين المجتمعات.
الحوار الأكاديمي وتعزيز التعاون بين الجامعات
ويتضمن برنامج المنتدى جلسة عامة بعنوان «القيم المشتركة أساسا للحوار»، إلى جانب ورشة عمل بعنوان «حوار الثقافات في بلدي»، ومناقشات تتناول دور الشباب في تعزيز السلام والتفاهم بين الشعوب، وقضايا التعليم والتنقل الأكاديمي، وتأثير الإعلام والاتصالات الرقمية في تشكيل العلاقات بين الثقافات.
ولا تقتصر أهداف المنتدى على تبادل الأفكار والنقاشات، بل تمتد إلى بناء شراكات عملية بين المؤسسات التعليمية، إذ يشمل البرنامج توقيع مذكرات تعاون بين الجامعات المشاركة، بما يتيح فرصا لتبادل الخبرات وتطوير البرامج الأكاديمية، وتعزيز التواصل بين الباحثين والطلاب.
وتبرز أهمية هذه الخطوة في إتاحة مسارات جديدة للتعاون العلمي، وربط المؤسسات التعليمية في روسيا ونظيراتها بالدول الإسلامية، بما يدعم التبادل المعرفي ويفتح المجال أمام مبادرات مشتركة في مجالات البحث والتعليم.
أولمبياد العلوم الإسلامية واللغة العربية
ويعد الأولمبياد الدولي الرابع للعلوم الإسلامية واللغة العربية من أبرز الفعاليات المصاحبة للمنتدى، بمشاركة مؤسسات تعليمية إسلامية من روسيا وعدد من الدول، بينها تركيا وباكستان والهند وماليزيا وإندونيسيا.
وتشهد المنافسات مشاركة ممثلين من صربيا والبوسنة والهرسك وجنوب إفريقيا للمرة الأولى، في توسع يعكس تنامي الاهتمام بالمسابقات العلمية والتعليمية التي تجمع الطلاب من خلفيات متنوعة.
وتشمل منافسات الأولمبياد أربعة تخصصات رئيسية، هي اللغة العربية، وأصول الدين، والفقه الإسلامي وفق المذهب الحنفي، والفقه الإسلامي وفق المذهب الشافعي، بما يوفر مساحة للتنافس العلمي وإبراز قدرات الطلاب في العلوم الإسلامية واللغة العربية.
التراث الإسلامي في تتارستان وحضور العلماء
وخلال حفل الافتتاح، استعرض مفتي تتارستان الشيخ كامل ساميغولين إسهامات عدد من العلماء المسلمين في روسيا، من بينهم شهاب الدين المرجاني وعالمجان البارودي ومراد رمزي وعبد الرشيد إبراهيموف، مشيرا إلى المكانة التاريخية التي احتلتها قازان باعتبارها مركزا للتعليم الإسلامي.
وأكد ساميجولين أن قازان تنتمي إلى تقليد علمي إسلامي عريق، ارتبط بمدن بارزة في تاريخ الحضارة الإسلامية، مثل بخارى وسمرقند ودمشق وبغداد والقاهرة، بما يعكس امتداد التواصل العلمي والثقافي بين مناطق العالم الإسلامي.
كما شهدت كلمات الافتتاح تأكيدا على أهمية بناء الصداقات وتعزيز الثقة المتبادلة بين الشباب، وتطوير التعاون بين المؤسسات الأكاديمية، فيما أشاد ممثل صندوق دعم الثقافة والعلوم والتعليم الإسلامي بتطور منظومة التعليم الإسلامي في تتارستان، من المراحل التأسيسية إلى الدراسات العليا والبحث العلمي.
قازان منصة للحوار والتبادل الثقافي
ويجمع المنتدى بين الحوار الثقافي والتنافس العلمي والتعاون الجامعي، في إطار توجه يستهدف تعزيز التواصل بين الأجيال الشابة، وتوسيع العلاقات العلمية والثقافية بين روسيا والعالم الإسلامي.
كما تمنح استضافة هذه الفعاليات قازان فرصة لإبراز إرثها الإسلامي ومكانتها التعليمية، وتأكيد قدرتها على أداء دور فاعل في التقريب بين الثقافات، من خلال الجمع بين الحفاظ على التراث والانفتاح على التجارب المعاصرة، بما يجعل المنتدى مساحة لتأسيس علاقات وشراكات تتجاوز أيام انعقاده.



