![]()
مسجد أحمد آغا في البوسنة يحتفل بمرور 436 عاما على تأسيسه
أطلق مجلس المشيخة الإسلامية في مدينة فيتيز بالبوسنة والهرسك فعاليات احتفالية بمناسبة مرور 436 عاما على بناء مسجد أحمد آغا، أحد أقدم المعالم الإسلامية والتاريخية في المدينة، وذلك من خلال برنامج ديني وثقافي وتعليمي يمتد على مدار أسبوعين، ويستهدف التعريف بتاريخ المسجد وتراثه، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بالموروث الإسلامي المحلي.
وأقيمت فعاليات «أيام مسجد أحمد آغا 1590» خلال الفترة من 16 إلى 31 أكتوبر 2026، بتنظيم مجلس المشيخة الإسلامية في فيتيز، التابع للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك، في مناسبة تجمع بين إحياء الذاكرة التاريخية للمكان وتنشيط دوره الديني والثقافي داخل المجتمع.
مسجد أحمد آغا.. شاهد على أربعة قرون من التاريخ
ويعود تاريخ بناء مسجد أحمد آغا إلى عام 1590، حين أسسه ووقفه أحمد آغا، المعروف أيضا باسم سنان تشلبي، في منطقة فيتيز القديمة وسط البوسنة والهرسك. ويعد المسجد أقدم مبنى محفوظ ضمن النطاق البلدي للمدينة، كما يوثق تاريخ إنشائه نقش تاريخي لا يزال قائما فوق مدخل الجزء القديم منه.
وعلى الرغم من أعمال الترميم والتوسعة التي شهدها المسجد على مدار القرون، فإنه لا يزال يحتفظ بعناصر معمارية أصلية، من بينها جدرانه ومحرابه وبوابة مدخله، بما يمنحه قيمة تاريخية ومعمارية تتجاوز وظيفته الدينية.
ولم تكن مسيرة المسجد بعيدة عن الأحداث التي شهدتها البوسنة والهرسك، إذ تعرض لأضرار خلال الحرب، قبل أن تتضافر جهود أبناء المجتمع المحلي لإعادة ترميمه والحفاظ عليه، ليواصل أداء رسالته الدينية ويظل شاهدا على تمسك السكان بتراثهم الإسلامي.
برنامج تعليمي لتعريف الأطفال بتاريخ المسجد
وانطلقت الفعاليات يوم 16 أكتوبر بخطبة تناولت تاريخ مسجد أحمد آغا ومكانته في المدينة، أعقبها في اليوم التالي درس تاريخي لأطفال الكتاتيب الإسلامية، تعرفوا خلاله على قصة تأسيس المسجد وأهميته باعتباره جزءا من الذاكرة الدينية والحضارية لفيتيز.
وتعكس هذه الأنشطة اهتمام القائمين على البرنامج بنقل التراث إلى الأجيال الجديدة، وعدم الاكتفاء بالاحتفاء بالذكرى التاريخية في إطارها الرسمي، بل تحويلها إلى فرصة تعليمية تساعد الأطفال على فهم تاريخ مدينتهم، والتعرف على دور المساجد في تشكيل هويتها الدينية والاجتماعية.
كتب وندوات ومسابقات ثقافية للشباب
وتواصل البرنامج مساء الجمعة 23 أكتوبر بتقديم كتاب «الإسلام هو الحياة»، بمشاركة عمر سيكيرا وأمل سرايليتش، فيما شهد المدينة يوم 24 أكتوبر تنظيم مسابقة ثقافية للشباب، تتيح لهم اختبار معارفهم والتفاعل مع موضوعات دينية وتاريخية.
كما تضمن البرنامج يوم 25 أكتوبر عرض أفلام قصيرة للأطفال تتناول تاريخ مسجد أحمد آغا، في محاولة لتقديم المعلومات التاريخية بأسلوب مبسط يناسب الفئات العمرية الصغيرة، ويجمع بين التعلم والمشاهدة.
وفي 27 أكتوبر، نظمت ندوة بعنوان «الوقف الذي يبقى بعد الإنسان.. حياة وأعمال سواد ياشاريفيتش»، بمشاركة مفتي ترافنيك الدكتور أحمد عادلوفيتش، والأستاذ الدكتور شفيق كورديتش، ومهنت محمدوفيتش، لتسليط الضوء على قيمة الوقف الإسلامي ودوره في استمرار الأعمال الخيرية وخدمة المجتمع.
وتكتسب هذه الندوة أهمية خاصة لارتباطها بتاريخ المسجد نفسه، الذي أسسه أحمد آغا ووقفه، بما يتيح مناقشة أثر الأوقاف في الحفاظ على المؤسسات الدينية والتعليمية، واستمرار منافعها عبر الأجيال.
احتفال ديني وأمسية قرآنية في ختام الفعاليات
وأقيم احتفال ديني يوم 29 أكتوبر داخل مسجد أحمد آغا، بمناسبة الذكرى الـ436 لتأسيسه، بمشاركة الدكتور صالح إينجيتش وفرقة «سلام» للإنشاد، إلى جانب تقديم كتاب «كلمة عن أصالة الكلمة».
واختتمت الفعاليات يوم السبت 31 أكتوبر بأمسية قرآنية مركزية في قاعة السينما بمدينة فيتيز، بمشاركة مجموعة من قراء القرآن الكريم وحفظته، من بينهم القارئ الحافظ محفوظ باكا، والحافظ عدنان معاتي، والحافظ حمزة لافيتش، ومصطفى إيساكوفيتش، وإدين ليفاكوفيتش.
التراث الإسلامي ذاكرة ممتدة للأجيال
ودعا مجلس المشيخة الإسلامية في فيتيز سكان المدينة إلى المشاركة في الفعاليات، التي تجمع بين التعريف بتاريخ المسجد وإحياء ثقافة الوقف وتعليم الأطفال والشباب، بما يعزز الوعي بقيمة المعالم الإسلامية ودورها في تشكيل الهوية المحلية.
وتؤكد هذه المناسبة أن الحفاظ على المساجد التاريخية لا يقتصر على صيانة مبانيها وعناصرها المعمارية، بل يتطلب أيضا إبقاءها حاضرة في حياة المجتمع من خلال التعليم والأنشطة الثقافية والدينية. وبعد 436 عاما على تأسيس مسجد أحمد آغا، تأتي هذه الفعاليات لتجدد الصلة بين المكان وتاريخه، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على إرث مدينتهم والمشاركة في صونه واستمرار حضوره.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | البوسنة والهرسك



