![]()
بوكا الألبانية تخلد رموزها الإسلامية وتكرم الإمام آدم آدمي
نظمت دار الإفتاء في مدينة بوكا شمال ألبانيا، بالتعاون مع البلدية، ندوة بعنوان «التقدير والتكريم للمؤسسات الإسلامية ورموزها»، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الدينية والسلطات المحلية وشخصيات مجتمعية وثقافية، لاستعراض تاريخ المؤسسات الإسلامية في المدينة وإبراز إسهامات رموزها الدينية والاجتماعية.
وشهدت الندوة تكريم الإمام الراحل آدم آدمي، بمنحه لقب «المواطن الفخري» لبلدية بوكا بعد وفاته، تقديرا لما قدمه من جهود في خدمة المجتمع المحلي، كما تضمن البرنامج مبادرات لتخليد شخصيات ومعالم إسلامية ارتبطت بتاريخ المدينة وهويتها الدينية.
استحضار تاريخ المؤسسات الإسلامية في بوكا
وتناولت الندوة مسيرة عدد من الشخصيات التي تركت بصمة في الحياة الدينية بالمدينة، وفي مقدمتها موسى أدهم ديزداري، المعروف باسم «هوجا بوكا»، الذي تولى منصب المفتي خلال الفترة من 1833 إلى 1883، وارتبط اسمه بخمسين عاما من تاريخ الإفتاء المحلي.
كما استعرض المشاركون تاريخ مسجد كودر هاني القديم ومسجد مدينة بوكا، وما أدياه من أدوار دينية واجتماعية في حياة السكان، باعتبارهما من المعالم التي ارتبطت بمسيرة المجتمع المسلم في المنطقة، وأسهمت في الحفاظ على هويته وتراثه.
وتعكس هذه المحاور اهتمام منظمي الندوة بتوثيق الذاكرة الإسلامية للمدينة، وعدم حصر التكريم في الشخصيات المعاصرة، بل إعادة تسليط الضوء على الرموز التاريخية والمؤسسات التي أسهمت في تشكيل الحياة الدينية والاجتماعية عبر أجيال متعاقبة.
شوارع ونصب تذكاري لتخليد الرموز الإسلامية
وتضمن البرنامج ثلاث مبادرات لتخليد المعالم والشخصيات الإسلامية في بوكا، تمثلت في إطلاق اسم «مسجد كودر هاني» على أحد الشوارع، وتسمية شارع آخر باسم «شارع المسجد»، إلى جانب إزاحة الستار عن نصب تذكاري للمفتي موسى أدهم ديزداري، الذي وصفه المنظمون بأنه أول مفت من أبناء المنطقة.
وحدد البرنامج موقع تسمية شارع «مسجد كودر هاني» بالقرب من فندق سبورت السابق، فيما جرى تحديد ساحة «جيرج كاستريوتي ـ إسكندر بك» موقعا لتسمية «شارع المسجد»، بالتوازي مع تدشين النصب التذكاري للمفتي الراحل.
وتحمل هذه المبادرات دلالة تتجاوز إطلاق أسماء جديدة على الشوارع أو إقامة نصب تذكاري، إذ تستهدف إبقاء الشخصيات والمعالم الإسلامية حاضرة في الوعي العام، وربط الأجيال الجديدة بتاريخ مدينتها ورموزها الذين أسهموا في بناء مؤسساتها الدينية.
تكريم العاملين في المؤسسات الدينية والخيرية
وفي إطار تقدير الجهود المعاصرة في خدمة المجتمع، منحت بلدية بوكا، بناء على اقتراح دار الإفتاء، شهادات «تقدير بلدية بوكا» لثلاث شخصيات، هي كوراب كايا، مدير مؤسسة «ميريسيا» الخيرية، وباشكيم فيزو، مدير الجمعية الإنسانية «جيتا»، وحليت رينغاي، مؤذن مسجد مدينة بوكا، تقديرا لإسهاماتهم الدينية والاجتماعية والإنسانية.
ويبرز هذا التكريم أهمية العمل الذي تقدمه المؤسسات الخيرية والدينية، ودور القائمين عليها في تلبية احتياجات السكان وتعزيز التضامن المجتمعي، إلى جانب المحافظة على استمرار الأنشطة الدينية والخدمات المرتبطة بالمساجد.
حضور رسمي وديني ومجتمعي واسع
وشهدت الندوة حضورا متنوعا ضم نائب رئيس المشيخة الإسلامية في ألبانيا لورين لولي، ومفتي بوكا غزيم كوباني، ورئيس البلدية روك دوداي، والنائب في البرلمان الألباني شكورت لاسكو، وممثل الكنيسة الكاثوليكية دود ماريناي، ورئيس المجلس البلدي غيون جيوكا، ونائب رئيس البلدية فريت رينغاي.
كما شارك أفراد من أسرة الإمام الراحل آدم آدمي، يتقدمهم نجله أرليند آدمي، وراميز زيكاي، مدير المركز الثقافي الإسلامي الألباني، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات والجمعيات وشخصيات سياسية وثقافية وباحثين وأبناء المنطقة. وتولت الصحفية سارا ديموشي إدارة الندوة.
الذاكرة التاريخية ركيزة للهوية المجتمعية
وجمعت الفعالية بين تكريم الرموز الدينية الراحلة، وتقدير العاملين في المؤسسات الخيرية والمساجد، وإحياء تاريخ المعالم الإسلامية في بوكا، في مبادرة مشتركة بين دار الإفتاء والبلدية للحفاظ على التراث الديني والثقافي للمدينة.
وتؤكد هذه الخطوة أن صون الذاكرة الإسلامية لا يقتصر على توثيق الأحداث والشخصيات في الكتب والسجلات، بل يحتاج أيضا إلى مبادرات حاضرة في المجال العام، مثل تسمية الشوارع وإقامة النصب التذكارية وتكريم أصحاب العطاء. ومن خلال هذه الأنشطة، تسعى المؤسسات المحلية إلى تعزيز الصلة بين تاريخ المدينة وواقعها، وترسيخ تقدير الأجيال الجديدة لمن أسهموا في خدمة مجتمعها وبناء مؤسساته.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | ألبانيا



