![]()
إثيوبيا تبدأ بناء مسجد الملك النجاشي والمركز الإسلامي بأديس أبابا
أعلن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا انطلاق أعمال بناء مسجد «الملك النجاشي العظيم» والمركز الإسلامي في العاصمة أديس أبابا، بالتعاون مع مستثمرين إثيوبيين محليين تولوا مسؤولية تنفيذ المشروع، وسط تأكيدات بإنجازه وتسليمه خلال 18 شهرا، ما لم تطرأ ظروف قاهرة تعوق استكمال الأعمال.
ويحمل المشروع أهمية دينية وتاريخية خاصة، بالنظر إلى ارتباط اسم الملك النجاشي بواحدة من أبرز محطات التاريخ الإسلامي، حين استقبل الصحابة الأوائل في هجرتهم إلى الحبشة، ووفر لهم الحماية والأمان، في موقف ظل حاضرا في الذاكرة الإسلامية باعتباره نموذجا للعدل والإنصاف.
وذكر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، أن مراسم إطلاق أعمال البناء أقيمت يوم 23 تيكيمت 2019 بالتقويم الإثيوبي، الموافق 2 نوفمبر 2026 ميلاديا، بحضور رئيس المجلس، فضيلة الشيخ الحاج إبراهيم توفا، وعدد من القيادات الإسلامية وكبار المسؤولين وممثلي الجهات المنفذة للمشروع.
النجاشي.. رمز تاريخي في الذاكرة الإسلامية
وتستمد إثيوبيا مكانتها في التاريخ الإسلامي من استقبالها المسلمين الأوائل الذين هاجروا إليها قبل الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة، فرارا بدينهم من الاضطهاد في مكة المكرمة، حيث وجدوا لدى النجاشي الحماية والإنصاف.
وقد ارتبط اسم الملك النجاشي بموقف تاريخي بارز في نصرة المسلمين، بعدما رفض تسليم المهاجرين إلى قريش، وأتاح لهم ممارسة شعائرهم الدينية في أمان، قبل أن يؤمن برسالة الإسلام، ليصبح اسمه رمزا للعلاقة التاريخية بين الحبشة والإسلام.
ومن هذا المنطلق، لا يقتصر مشروع المسجد والمركز الإسلامي الجديد على إضافة منشأة دينية إلى العاصمة الإثيوبية، بل يحمل بعدا تاريخيا وحضاريا يستحضر تلك المرحلة، ويعكس حرص المسلمين في إثيوبيا على إبراز جذورهم الإسلامية وتخليد الرموز المرتبطة بتاريخهم.
أعمال تمهيدية تجاوزت 300 مليون بر
وأوضح فضيلة الشيخ الحاج إبراهيم توفا أن تأخر تنفيذ مشروع المسجد والمركز الإسلامي ظل محل تساؤلات ومطالبات متكررة، مشيرا إلى أن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أنفق أكثر من 300 مليون بر إثيوبي، بما يعادل نحو 1.85 مليون دولار أمريكي، على الأعمال التمهيدية.
وشملت تلك الأعمال الحفر وتدعيم جوانب الموقع، بهدف منع انهيار التربة وضمان تهيئة الأرض لاستكمال مراحل البناء، بما يعكس حجم التجهيزات التي سبقت الإعلان عن بدء التنفيذ الفعلي للمشروع.
وأضاف أن المجلس قرر فتح المجال أمام المستثمرين الإثيوبيين للمشاركة في استكمال المشروع، حيث أبدوا استعدادهم خلال فترة قصيرة لتحمل مسؤولية التنفيذ، مؤكدا أن المجلس سيواصل متابعة الأعمال والإشراف عليها حتى إنجازها وتهيئتها للافتتاح.
تعهد بتسليم المشروع خلال 18 شهرا
من جانبها، أكدت المهندسة زهرة عبد الهادي، ممثلة مشروع الشيخ محمد حسين العمودي، مالك مجموعة «ميدروك» الاستثمارية، أن الجهات المنفذة ستعمل على إنجاز مسجد «الملك النجاشي العظيم» والمركز الإسلامي وفقا للمعايير المطلوبة، وتسليمهما إلى المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال عام وستة أشهر.
وأوضحت أن هذا الجدول الزمني يظل مرتبطا بعدم حدوث ظروف قاهرة تحول دون استكمال الأعمال في موعدها، وذلك في إطار الاتفاق الذي أسند مسؤولية التنفيذ إلى مستثمرين إثيوبيين محليين، عقب الانتهاء من التجهيزات والأعمال التمهيدية التي أشرف عليها المجلس.
ويضع هذا التعهد المشروع أمام مرحلة تنفيذية جديدة، بعد سنوات من المطالبات بإنجاز المسجد والمركز الإسلامي، مع ترقب التزام الجهات المعنية بالمدة المحددة لاستكمال المنشآت وتسليمها.
إضافة دينية وحضارية للعاصمة الإثيوبية
بدوره، أكد الشيخ سلطان أمان، رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في أديس أبابا، أن بناء مسجد «الملك النجاشي العظيم» والمركز الإسلامي يمثل إضافة مهمة للعاصمة الإثيوبية، مشيرا إلى أن تولي المستثمرين المحليين مسؤولية تنفيذ المشروع يمنحه أهمية خاصة.
وشهدت مراسم انطلاق الأعمال حضور أعضاء المكتب التنفيذي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وعدد من كبار المسؤولين وممثلي الشركات المكلفة بالتنفيذ.
ويعكس المشروع أهمية الشراكة بين المؤسسات الإسلامية والقطاع الاستثماري المحلي في دعم المنشآت الدينية، كما يفتح المجال أمام إنشاء مركز يجمع بين الوظيفة التعبدية والأنشطة الإسلامية والتعليمية، بما يخدم المسلمين في العاصمة الإثيوبية.
ومن المنتظر أن يشكل المسجد والمركز الإسلامي بعد اكتمالهما معلما جديدا يستحضر مكانة النجاشي في التاريخ الإسلامي، ويربط الأجيال الحالية بإرث تاريخي ارتبط باستقبال المسلمين الأوائل وحمايتهم في أرض الحبشة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الإثيوبي



