![]()
معهد كوسوفا للدراسات الإسلامية
يشارك في مؤتمر دولي حول العلوم والفنون
شارك وفد من معهد البحوث والدراسات الإسلامية في كوسوفا (IHSI) في أعمال المؤتمر الدولي الثالث لدراسات البلقان، الذي استضافته جامعة تكيرداج نامق كمال في تركيا، تحت عنوان «العلوم والفنون في البلقان خلال العهد العثماني»، بمشاركة علمية تناولت جوانب من التاريخ الثقافي والتعليمي للمنطقة.
وضم وفد المعهد مديره الأستاذ صبري بايجورا، وعضو مجلس إدارته الأستاذ المشارك الدكتور رجب سوما، والباحث العلمي الدكتور بشير نزيري، الذين قدموا ثلاث أوراق بحثية تناولت تاريخ المؤسسات التعليمية الإسلامية في البلقان، ودورها في إعداد العلماء وتكوين الوعي الفكري، إلى جانب إسهامات الألبان في تأسيس الأوقاف والمؤسسات التعليمية في كوسوفا.
وتأتي هذه المشاركة في إطار اهتمام المعهد بتعزيز البحث العلمي في تاريخ المنطقة، والتعريف بإسهامات المؤسسات الإسلامية في بناء الحياة العلمية والثقافية، وإبراز التراث الألباني ضمن النقاشات الأكاديمية الدولية.
مدرسة السلطان سليم الثالث وإعداد العلماء الألبان
قدم الأستاذ صبري بايغورا ورقة بحثية بعنوان «مدرسة السلطان سليم الثالث في بريشتينا وتكوين العلماء الألبان: حالة المدرس الحاج إلياس أفندي شاهسيفاري»، تناولت دور المدرسة في إعداد العلماء الألبان خلال العهد العثماني، وأهمية المؤسسات التعليمية في تكوين النخب العلمية والدينية في المجتمع.
وسلطت الدراسة الضوء على تجربة تعليمية تعكس طبيعة الدور الذي اضطلعت به المدارس في نقل العلوم والمعارف، وتأهيل العلماء الذين أسهموا في الحياة الدينية والفكرية، بما يبرز أهمية دراسة الشخصيات العلمية والمؤسسات التي احتضنت مسيرتها.
كما تفتح هذه الموضوعات المجال أمام الباحثين لإعادة قراءة تاريخ التعليم في البلقان، والتعرف على العوامل التي أسهمت في تشكيل البيئة العلمية، ودور المدارس في الحفاظ على المعرفة ونقلها بين الأجيال.
المدارس الدينية مراكز للمعرفة والتكوين الفكري
وفي السياق نفسه، قدم الأستاذ المشارك الدكتور رجب سوما ورقة بحثية بعنوان «المدرسة الدينية مركزا للمعرفة والتكوين الفكري في البلقان خلال العهد العثماني»، ركزت على مكانة المدارس الدينية بوصفها مؤسسات تعليمية تجاوز دورها تدريس العلوم الشرعية إلى الإسهام في بناء التكوين الفكري والثقافي للمجتمع.
وتناولت الورقة أهمية هذه المؤسسات في توفير بيئة للتعلم وتداول المعارف، وإعداد الأفراد الذين شاركوا في الحياة الدينية والثقافية، بما يعكس ارتباط التعليم بتطور المجتمعات في البلقان خلال الحقبة العثمانية.
وتبرز دراسة المدارس الدينية أهمية المؤسسات التعليمية في فهم التاريخ الاجتماعي والثقافي للمنطقة، خاصة أن التعليم يمثل أحد المداخل الأساسية لدراسة انتقال الأفكار والمعارف، وتكوين الشخصيات العلمية التي تركت بصمتها في مجتمعاتها.
الأوقاف التعليمية وإسهامات الألبان في كوسوفا
من جانبه، قدم الباحث العلمي الدكتور بشير نزيري دراسة بعنوان «دور الألبان في تأسيس الأوقاف التعليمية خلال العهد العثماني: دراسة حول المدارس الدينية والكتاتيب في كوسوفا»، تناولت إسهامات الألبان في إنشاء المؤسسات التعليمية القائمة على الأوقاف، ودورها في دعم التعليم الديني ونشر المعرفة.
وتسلط الدراسة الضوء على أهمية الأوقاف التعليمية في توفير الموارد اللازمة لاستمرار المؤسسات العلمية، وإتاحة فرص التعلم، والمحافظة على الأنشطة التعليمية عبر فترات تاريخية مختلفة.
كما تبرز أهمية المدارس الدينية والكتاتيب في تاريخ كوسوفا، بوصفها جزءا من البنية التعليمية التي أسهمت في نقل المعرفة وترسيخ الثقافة الدينية، وهو ما يجعل دراسة الأوقاف مدخلا مهما لفهم العلاقة بين العمل الوقفي وتطور التعليم في المنطقة.
التراث الإسلامي في البلقان محور للبحث العلمي
وتقدم الأوراق البحثية الثلاث جوانب متكاملة من تاريخ التعليم الإسلامي في البلقان خلال العهد العثماني؛ إذ تتناول إعداد العلماء، والدور الفكري للمدارس الدينية، وإسهامات الأوقاف في إنشاء المؤسسات التعليمية واستمرارها.
وتعكس مشاركة معهد البحوث والدراسات الإسلامية في كوسوفا حرصه على حضور القضايا المرتبطة بالتراث العلمي الألباني في المؤتمرات الدولية، وتعزيز الاهتمام الأكاديمي بتاريخ المؤسسات الإسلامية ودورها في تشكيل المشهد الثقافي والتعليمي في المنطقة.
كما تسهم هذه المشاركات في فتح آفاق جديدة أمام الباحثين لدراسة المصادر التاريخية والمؤسسات التعليمية والشخصيات العلمية، بما يساعد على توثيق التراث الإسلامي في البلقان وإبراز إسهاماته في التاريخ العلمي والثقافي لشعوبه.



