![]()
دار إفتاء بانجسامورو
تشارك في ورشة دولية حول حقوق أسر المفقودين
شاركت دار الإفتاء في إقليم بانجسامورو المسلم ذي الحكم الذاتي بالفلبين في ورشة دولية تناولت قضايا المفقودين وحقوق أسرهم في ضوء الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، واستضافتها العاصمة النيجيرية أبوجا، بتنظيم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبمشاركة ممثلين من دول مختلفة.
وبحثت الورشة التحديات القانونية والاجتماعية والإنسانية التي تواجه أسر المفقودين، والسبل الكفيلة بحماية حقوقها وصون كرامتها، إلى جانب استعراض دور الأحكام الشرعية والقواعد الدولية في التعامل مع القضايا المرتبطة بالمفقودين، وما تفرضه من مسؤوليات إنسانية وقانونية.
وتكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة في ظل ما تعانيه أسر المفقودين من قلق مستمر بسبب غياب المعلومات بشأن مصير ذويها، إذ لا تتوقف آثار الفقد عند الشخص المفقود، بل تمتد إلى أسرته التي تحتاج إلى إجابات واضحة، وضمانات تحفظ حقوقها وتساعدها على مواجهة تبعات الغياب.
فتوى بشأن نبش القبور تطرح أبعادا شرعية وإنسانية
ومثّل دار الإفتاء في الورشة الشيخ ذو القرنين س. سارينتو، المترجم الثالث بالمؤسسة، تحت قيادة مفتي بانجسامورو الشيخ عبد الرؤوف أ. جيالاني، حيث شارك في المناقشات المتعلقة بالأبعاد الشرعية والإنسانية للقضايا المطروحة.
وخلال أعمال الورشة، استعرض الشيخ سارينتو فتوى صادرة عن دار الإفتاء بشأن نبش القبور، موضحا دور الفقه الإسلامي في معالجة المسائل الحساسة التي تتصل بحرمة القبور وكرامة الإنسان، وما يرتبط بها من حقوق للأسر والمتضررين.
وتكشف هذه القضية عن طبيعة التحديات التي قد تنشأ عند التعامل مع حالات المفقودين، خاصة عندما تتطلب جهود البحث عن الحقيقة إجراءات تمس القبور أو رفات الموتى. وفي مثل هذه الحالات، تبرز الحاجة إلى مراعاة الضوابط الشرعية والقانونية، وتحقيق التوازن بين ضرورة الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالمفقودين واحترام حرمة الموتى وصون كرامتهم.
كما سلطت المشاركة الضوء على أهمية الفتاوى الشرعية في تقديم التوجيه الديني للقضايا التي تتداخل فيها الاعتبارات الإنسانية والقانونية مع الأحكام الإسلامية، بما يساعد على التعامل معها بصورة تراعي حقوق الأفراد وأسرهم، وتحفظ القيم الدينية والأخلاقية.
تعاون بين المرجعيات الدينية والمؤسسات الإنسانية
وأكدت دار الإفتاء أن مشاركتها في الورشة تأتي في إطار مسؤولياتها بوصفها أعلى مرجعية دينية في إقليم بانجسامورو ذي الحكم الذاتي في مينداناو المسلم، وحرصها على الإسهام في المبادرات الدولية التي تستهدف حماية الكرامة الإنسانية وتعزيز العدالة.
وشددت المؤسسة على استمرار جهودها في تقديم الإرشاد الإسلامي، وترسيخ القيم الإنسانية، والمشاركة في المبادرات التي تخدم المجتمعات محليا ودوليا. وتعكس هذه المشاركة اهتمام المرجعيات الدينية بالتفاعل مع القضايا الإنسانية المعاصرة، والاستفادة من الحوار مع المؤسسات الدولية لتطوير أساليب التعامل مع الملفات المعقدة.
ويبرز التعاون بين المؤسسات الدينية والجهات الإنسانية أهمية الجمع بين المعرفة الشرعية والخبرة القانونية والإنسانية، خصوصا في القضايا التي تتطلب معالجة دقيقة تراعي اختلاف الظروف، وتحفظ حقوق الأسر، وتدعم الجهود الرامية إلى كشف مصير المفقودين.
كرامة الإنسان أساس التعامل مع قضايا المفقودين
وتؤكد محاور الورشة أن قضية المفقودين لا تقتصر على البحث عن الأشخاص أو تحديد مصيرهم، بل تشمل أيضا حماية أسرهم من التهميش، ومراعاة احتياجاتها، واحترام حقوقها خلال مراحل البحث والتحقيق.
كما أن معالجة هذه القضايا تستدعي تنسيقا مستمرا بين الجهات المختصة والمرجعيات الدينية والمؤسسات الإنسانية، بما يضمن مراعاة القواعد القانونية والأحكام الشرعية، ويعزز فرص الوصول إلى الحقيقة دون الإخلال بحرمة الموتى أو كرامة الأحياء.
وتبرز أهمية هذه المبادرات في تأكيد أن حماية الكرامة الإنسانية مسؤولية مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية، وأن إنصاف أسر المفقودين يبدأ بالاعتراف بمعاناتها، والعمل على معرفة مصير ذويها، وتوفير الدعم والتوجيه اللازمين لها في ظل ظروف الغموض والانتظار.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إقليم بانجسامورو, الفلبين



