![]()
عودة الأذان لمسجد الطهاة بعد قرن من التوقف
عاد الأذان من جديد إلى مسجد الطهاة الواقع في قسم المطابخ بقصر توب كابي في مدينة إسطنبول التركية، بعد توقف الصلاة فيه لنحو قرن، ليعاد فتح المسجد أمام المصلين، في خطوة تعيد إلى المكان جانبا من دوره الديني والتاريخي الذي ارتبط بالحياة اليومية داخل القصر خلال العهد العثماني.
ويستقبل المسجد المصلين لأداء الصلوات الخمس، إلى جانب صلاة الجمعة، مع تخصيص مساحة للنساء، ليصبح من جديد جزءا من المشهد الديني داخل واحد من أبرز المعالم التاريخية في إسطنبول.
مسجد ارتبط بمطابخ القصر العثماني
يرجع تاريخ مسجد الطهاة إلى الحقبة العثمانية، حيث كان مخصصا لخدمة العاملين في مطابخ قصر توب كابي، ولا سيما الطهاة الذين كانوا يتولون إعداد الطعام داخل القصر.
وتشير كتابة تاريخية مؤرخة بعام 1626 إلى أن المسجد كان يعرف باسم “الجامع الشريف لمطبخ العامة السفلي”، وهو ما يعكس ارتباطه المباشر بمطابخ القصر والعاملين فيها، كما يكشف عن مكانته ضمن المنشآت التي خصصت لتلبية احتياجات العاملين الدينية والاجتماعية.
ويقدم المسجد صورة عن طبيعة الحياة داخل القصور العثمانية، حيث لم تكن المطابخ مجرد أماكن لإعداد الطعام، بل كانت تضم عددا كبيرا من العاملين الذين احتاجوا إلى أماكن مخصصة لأداء عباداتهم، وهو ما دفع إلى إنشاء مصليات داخل هذا القسم من القصر.
مبنى خشبي يحمل ملامح تاريخية
يتكون مسجد الطهاة من مبنى خشبي مؤلف من طابقين وممر، ويتميز بتصميم يعكس الخصائص المعمارية التي ارتبطت بالمنشآت العثمانية داخل القصور.
وتشير المعطيات التاريخية إلى أن الواجهة المطلة على البحر ربما رفعت بالتزامن مع تشييد المبنى في القرن الثامن عشر، كما جرى خلال مراحل لاحقة توسيع النوافذ الموجودة في الطابق العلوي، بما ساعد على تعزيز الإضاءة والتهوية داخل المسجد.
ويضم المسجد من الداخل كتابات وقفية تحمل قيمة تاريخية، وتوفر مؤشرات مهمة حول طبيعة المنشأة والجهات التي ارتبطت بها، كما تسهم في توثيق جانب من تاريخ الحياة الدينية والاجتماعية في قصر توب كابي.
ثلاثة مصليات لخدمة العاملين
لم يكن مسجد الطهاة المكان الوحيد المخصص للعبادة داخل مطابخ قصر توب كابي، إذ كانت هذه المنطقة تضم ثلاثة مصليات خصصت للعاملين، وهي مصلى الحلواجية، ومصلى أمناء المخازن، ومصلى الطهاة.
وتكشف هذه المصليات عن التنظيم الدقيق الذي اتسمت به الحياة داخل القصر، حيث جرى توفير أماكن للعبادة بالقرب من أماكن العمل، بما يتيح للعاملين أداء الصلوات وممارسة شعائرهم الدينية دون الابتعاد عن المهام التي كانوا مكلفين بها.
وكان الطهاة وغيرهم من العاملين في مطابخ القصر يمثلون جزءا مهما من منظومة العمل اليومية داخل قصر توب كابي، الذي ظل لقرون مركزا سياسيا وإداريا وثقافيا مهما في الدولة العثمانية.
عودة الصلاة إلى المسجد
ومع إعادة افتتاح مسجد الطهاة، أصبح المكان متاحا أمام المصلين لأداء الصلوات الخمس، إضافة إلى صلاة الجمعة، طوال أيام الأسبوع باستثناء يوم الثلاثاء.
وتشمل إعادة تشغيل المسجد تخصيص قسم للنساء، بما يتيح لهن أداء الصلاة في المكان التاريخي، ويمنح الزوار والمصلين فرصة للتعرف عن قرب على أحد المعالم الدينية المرتبطة بالحياة اليومية داخل القصر العثماني.
ولا تمثل عودة الأذان والصلاة إلى مسجد الطهاة مجرد إعادة فتح لمبنى تاريخي، بل تعكس أيضا اهتماما بإحياء الوظيفة الأصلية للمواقع الدينية التاريخية والحفاظ على ارتباطها بالمجتمع، مع إبراز قيمتها المعمارية والثقافية.
معلم يجمع بين التاريخ والعبادة
ويضيف افتتاح مسجد الطهاة بعد نحو قرن من توقف الصلاة فيه بعدا جديدا إلى تجربة زيارة قصر توب كابي، إذ يجمع الموقع بين القيمة التاريخية للمبنى واستمرار وظيفته الدينية.
كما تتيح عودة المسجد إلى أداء دوره فرصة للحفاظ على الذاكرة المرتبطة بالعاملين في مطابخ القصر، الذين كان لهم حضور أساسي في الحياة اليومية داخله. ومن خلال استمرار الصلاة في المسجد، يبقى هذا الجزء من تاريخ إسطنبول العثمانية حاضرا، ليس باعتباره أثرا معماريا فحسب، وإنما باعتباره مكانا للعبادة يستعيد دوره بعد سنوات طويلة من التوقف.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إسطنبول, الأذان, تركيا, صلاة الجمعة, قصر توب كابي, مسجد الطهاة



