![]()
سنغافورة ترسم خريطة جديدة
لتطوير خدمات المجتمع المسلم
تتجه المؤسسات الإسلامية في سنغافورة إلى تطوير منظومة خدماتها وبرامجها بما يتناسب مع احتياجات المجتمع المتغيرة، مع الحفاظ على الخبرات المتراكمة والثقة التي تأسست على مدى عقود من العمل، وذلك في إطار رؤية تجمع بين دعم الأسر، وتمكين الشباب، وتحديث الخدمات الدينية، والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة.
وبرزت ملامح هذه الرؤية خلال مشاركة القائم بأعمال الوزير المسؤول عن شؤون المسلمين في سنغافورة، زقي محمد، في مراسم إحياء اليوم الوطني التي أقيمت في المركز الإسلامي السنغافوري، بحضور أعضاء المجلس الإسلامي في سنغافورة “موييس”، وقادة المساجد والمدارس الدينية، إلى جانب مسؤولي المجلس.
وشكلت المشاركة أول حضور لزقي محمد في المناسبة بهذه الصفة، حيث أكد أن كثيرا من العمل المؤسسي الجيد قد تحقق بالفعل، مشيرا إلى أهمية البناء على الأسس القوية القائمة ومواصلة تطويرها لخدمة المجتمع بصورة أكثر فاعلية.
دعم الأسر وتمكين الشباب
وتضع الرؤية الجديدة احتياجات المجتمع في مقدمة أولويات المرحلة المقبلة، مع التركيز على تقديم دعم أفضل للأسر، وتوسيع الفرص المتاحة أمام الشباب، وتطوير الخدمات الدينية بما يواكب التحولات التي يشهدها المجتمع واحتياجات أفراده.
ولا تقتصر هذه التوجهات على الحفاظ على البرامج والخدمات القائمة، وإنما تستهدف تعزيز قدرتها على الاستجابة للمتغيرات الاجتماعية، وتوفير أدوات أكثر مرونة وفاعلية تخدم مختلف الفئات، خصوصا الأجيال الجديدة.
ويعكس التركيز على الأسرة والشباب إدراكا لأهمية بناء مجتمع متماسك قادر على التعامل مع التحديات الجديدة، من خلال دعم المؤسسات والأفراد الذين يضطلعون بمسؤولية تقديم الخدمات الدينية والاجتماعية والتربوية.
تجديد القيادة وتعزيز المؤسسات
وتتزامن هذه الأولويات مع تجديد في قيادة المجلس الإسلامي في سنغافورة “موييس”، من خلال تعيينات قيادية جديدة تستهدف إدخال رؤى وأفكار متجددة إلى العمل المؤسسي.
ومن شأن هذا التجديد أن يتيح الجمع بين الخبرة التي تراكمت خلال العقود الماضية والأفكار الحديثة التي تتطلبها المرحلة الحالية، بما يعزز قدرة المؤسسات الإسلامية على تطوير برامجها وخدماتها دون التخلي عن المبادئ والأسس التي قامت عليها.
ويعد الحفاظ على الخبرة المؤسسية مع فتح المجال أمام التجديد من العناصر المهمة في بناء منظومة قادرة على الاستمرار والتطور، خصوصا في ظل التغير المتسارع في احتياجات المجتمع.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان
ويبرز التحول التكنولوجي باعتباره أحد الملفات الرئيسية في مسار التطوير، حيث يرى زقي محمد أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد المؤسسات الإسلامية على تقديم خدمات أفضل وأسرع، لكنها لا يمكن أن تكون بديلا عن الدور الإنساني المباشر.
وتزداد أهمية هذا التوجه مع الانتشار المتسارع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي يمكن توظيفها في تحسين الكفاءة وتسهيل الوصول إلى المعلومات والخدمات، مع ضرورة استخدامها بصورة مسؤولة تضع مصلحة المجتمع وقيمه في مقدمة الأولويات.
وتؤكد هذه المقاربة أن التطور التقني لا يعني الاستغناء عن التواصل الإنساني، خصوصا في القضايا الأسرية والاجتماعية التي تحتاج إلى الاستماع والتفهم والتعاطف، وهي جوانب لا يمكن للتقنيات الحديثة أن تحل محلها بصورة كاملة.
استمرارية تجمع بين التطوير والقيم
وتلتقي مختلف محاور الرؤية الجديدة عند هدف أساسي يتمثل في تعزيز قدرة المؤسسات الإسلامية في سنغافورة على خدمة المجتمع خلال المرحلة المقبلة، من خلال تطوير الخدمات، ودعم الأسر، وتمكين الشباب، وتجديد القيادات، والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على البعد الإنساني.
وتقوم هذه الرؤية على معادلة تجمع بين الاستمرارية والتجديد، بحيث تستفيد المؤسسات من الإنجازات والخبرات التي تحققت خلال العقود الماضية، وفي الوقت نفسه تطور أدواتها بما يتناسب مع متطلبات الحاضر وتحديات المستقبل.
وتحمل هذه التوجهات رسالة واضحة مفادها أن تطوير العمل الإسلامي لا يرتبط بالتغيير من أجل التغيير، وإنما بتحسين القدرة على خدمة المجتمع والحفاظ على الثقة المتبادلة، مع تعزيز قيم التعاطف والتعاون والمسؤولية، بما يضمن استمرار المؤسسات في أداء دورها تجاه المسلمين والأجيال القادمة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الدعم الأسري, المؤسسات الإسلامية, المجلس الإسلامي السنغافوري, المركز الإسلامي, تمكين الشباب, سنغافورة



