![]()
المسجد الكبير في دوريس..
من معلم تاريخي إلى منتج للطاقة النظيفة
يشهد المسجد الكبير في مدينة دوريس الألبانية مرحلة جديدة من التطوير، بعد تركيب ألواح شمسية على مبناه بهدف إنتاج الكهرباء من الطاقة النظيفة، في مبادرة تجمع بين الحفاظ على أحد المعالم الإسلامية التاريخية والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، بدعم ومشاركة من المصلين وأبناء المجتمع المحلي.
ويقع المسجد في قلب مدينة دوريس الساحلية، بالقرب من مركزها التاريخي، ويعد من أبرز الشواهد على الحضور الإسلامي في المدينة، كما يجسد جانبا من تاريخ المجتمع المسلم في ألبانيا، الذي مر بمراحل متعددة، خاصة خلال الحقبة الشيوعية التي شهدت إغلاق المؤسسات الدينية وتغيير وظائف عدد من المباني الإسلامية.
مسجد شيد عام 1938
شيد المسجد الكبير في دوريس عام 1938 في موقع مركزي داخل المدينة، ليصبح خلال سنوات قليلة واحدا من أبرز معالمها الإسلامية. وظل المسجد يؤدي دوره الديني والمجتمعي إلى أن بدأت السلطات الشيوعية حملة واسعة ضد المؤسسات والمظاهر الدينية.
وفي 6 فبراير 1967، تعرض المسجد لهدم قبته ومئذنته، ضمن الإجراءات التي استهدفت الرموز والمؤسسات الدينية في البلاد، قبل أن يتغير استخدام المبنى وتحول إلى مؤسسة ثقافية عرفت باسم “قصر الشباب”.
ومع التحولات السياسية التي شهدتها ألبانيا وسقوط النظام الشيوعي، بدأت مرحلة جديدة من استعادة النشاط الديني، فعاد المسجد إلى وظيفته الأصلية، وخضع لأعمال إعادة بناء وتطوير على مرحلتين، الأولى بين عامي 1992 و1994، والثانية بين عامي 2004 و2006.
الألواح الشمسية تعيد تعريف دور المسجد
بعد عقود من استعادة دوره الديني، يدخل المسجد الكبير في دوريس مرحلة جديدة من التطوير، من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء.
واكتمل تركيب الألواح الشمسية فوق المسجد، في خطوة تستهدف تقليل الاعتماد على الكهرباء التقليدية وتحويل المبنى تدريجيا من مستهلك للطاقة إلى منتج لها، بما يسهم في خفض نفقات التشغيل والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة.
ويعكس المشروع حرص القائمين على المسجد وأفراد المجتمع المسلم على تطوير مرافقه والاستفادة من التقنيات الحديثة، دون المساس بقيمته التاريخية والدينية.
مساهمات المصلين تدعم المشروع
اعتمد تنفيذ المشروع على مساهمات المصلين وأبناء المجتمع المحلي، في صورة من صور المشاركة المجتمعية في تطوير أحد أبرز المساجد التاريخية في المدينة.
ولا يزال المشروع بحاجة إلى دعم مالي لاستكمال سداد تكلفته الإجمالية، مع إتاحة المجال أمام الراغبين في المساهمة بالصدقات لدعم المبادرة واستكمال احتياجاتها.
تجربة تجمع التراث والاستدامة
وتبرز أهمية تجربة المسجد الكبير في دوريس في قدرتها على الجمع بين الحفاظ على التراث الإسلامي والاستجابة لمتطلبات العصر، إذ لم تقتصر جهود تطوير المسجد على إعادة بنائه واستعادة دوره الديني، بل امتدت إلى إدخال حلول حديثة تسهم في تعزيز الاستدامة وتقليل تكاليف التشغيل.
وقد تمثل هذه التجربة نموذجا يمكن أن تستفيد منه مساجد أخرى في ألبانيا، خاصة تلك التي تقع داخل مبان تاريخية وتحتاج إلى حلول عملية للحفاظ عليها وتطوير خدماتها.
وتكتسب المبادرة دلالتها من التاريخ الطويل للمسجد، الذي انتقل من البناء عام 1938، إلى فقدان بعض أبرز معالمه خلال الحقبة الشيوعية، ثم استعادة وظيفته الدينية وإعادة بنائه، وصولا إلى إنتاج الطاقة النظيفة في مرحلة جديدة تعكس تطور دوره داخل المجتمع.
وتقع دوريس على ساحل البحر الأدرياتيكي، على بعد نحو 40 كيلومترا غرب العاصمة تيرانا، وتعد من أبرز المدن الألبانية من حيث الأهمية التاريخية والسياحية والاقتصادية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | ألبانيا, المؤسسات الدينية, المباني الإسلامية, المجتمع المسلم, دوريس



