![]()
تتارستان تحيي ذكرى الشيخ عبد الحق ساماتوف وتثمن إسهاماته العلمية
شهدت مدينة نابريجني تشيلني بجمهورية تتارستان الروسية، انعقاد المؤتمر العلمي السنوي «قراءات ساماتوف»، تخليدا للذكرى السادسة والتسعين لميلاد الشيخ عبد الحق ساماتوف (1930-2009)، أحد أبرز علماء المسلمين في تتارستان وأول قاض شرعي للجمهورية، تقديرا لدوره في تطوير التعليم الإسلامي والحفاظ على الهوية الدينية والثقافية للمسلمين التتار.
واستضافت مدرسة «آق مسجد» الإسلامية فعاليات المؤتمر، الذي نظمته الإدارة الدينية لمسلمي تتارستان ومشيخة مدينة نابريجني تشيلني، بالتزامن مع الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس المدرسة. وشكلت المناسبة فرصة لاستعادة المسيرة العلمية للشيخ ساماتوف، والتعريف بإسهاماته في تأسيس المؤسسات التعليمية وإعداد المناهج الدراسية وتأهيل أجيال من طلاب العلم.
حضور علمي ورسمي لاستذكار مسيرة العالم الراحل
شارك في المؤتمر عدد من العلماء والشخصيات الدينية والثقافية، من بينهم الشيخ جليل فازلييف، كبير القضاة الشرعيين في تتارستان، والشيخ إلياس زيغانشين، مدير المدرسة الإسلامية التي تحمل اسم الذكرى الألفية لاعتناق الإسلام، والشيخ ألفاس غايفولين، إمام ومحتسب مدينة نابريجني تشيلني.
كما شهدت الفعاليات حضور الكاتب فاكيل صافين، وعدد من الأئمة والعلماء والباحثين وممثلي الإدارة المحلية، إلى جانب أفراد من أسرة الشيخ عبد الحق ساماتوف، بينهم ابنته فردوس ساماتوف، وابنه الشيخ خليل ساماتوف، إمام وخطيب أحد مساجد مدينة كوغاليم الروسية.
وتناول المشاركون خلال الكلمات والمداخلات العلمية جوانب من سيرة الشيخ الراحل، ودوره في خدمة التعليم الإسلامي والعمل الديني، مستعرضين شهادات وذكريات لمن عرفوه وعملوا معه، بما أتاح التعرف على أثره في الحياة الدينية والعلمية في تتارستان.
«آق مسجد» تستعرض تاريخ التعليم الإسلامي
استهلت فعاليات المؤتمر بتلاوة آيات من القرآن الكريم، أعقبها دعاء قدمه الشيخ خليل ساماتوف، قبل انطلاق الجلسات التي خصصت لاستعراض المسيرة العلمية للشيخ الراحل وإسهاماته في نشر المعرفة الدينية.
وضمن برنامج الزيارة، تفقد المشاركون قاعة الصلاة في مدرسة «آق مسجد» الإسلامية، واطلعوا على معرض متحفي يوثق تاريخ الإسلام لدى التتار وتطور التعليم الإسلامي في المنطقة. وقدم الشيخ رستم شايخوالييف، قاضي منطقة بريكاميه ومدير المدرسة، شرحا لمحتويات المعرض وما يتضمنه من مواد توثق مراحل من التاريخ الديني والثقافي للمسلمين التتار.
وتكتسب هذه المعارض أهمية خاصة في توثيق الذاكرة الدينية للمجتمعات المسلمة، إذ تسهم في ربط الأجيال الجديدة بتاريخ علمائها ومؤسساتها، وتبرز الدور الذي أداه التعليم في الحفاظ على المعرفة الإسلامية ونقلها عبر العقود.
جائزة «روحي ميراس» تكرم جهود مدير المدرسة
وشهد المؤتمر منح جائزة «روحي ميراس»، التي تعني «التراث الديني» وتحمل اسم الشيخ عبد الحق ساماتوف، إلى الشيخ رستم شايخوالييف، مدير مدرسة «آق مسجد».
ويأتي التكريم في سياق الاهتمام بتقدير الجهود التي تسهم في صون التراث الديني وتطوير المؤسسات التعليمية الإسلامية، كما يرتبط باسم عالم ارتبطت مسيرته بالتدريس والتأليف وإعداد البرامج التعليمية والعمل القضائي الشرعي.
إسهامات في تأسيس التعليم الإسلامي والعمل القضائي
يعد الشيخ عبد الحق ساماتوف من الشخصيات التي أسهمت في بناء منظومة التعليم الإسلامي الحديثة في روسيا. فقد أسس المدرسة الإسلامية التي تحمل اسم الذكرى الألفية لاعتناق الإسلام، وتولى إعداد برامجها وخططها الدراسية والتدريس فيها بنفسه حتى عام 2003، بما يعكس دوره في الجمع بين العمل التربوي والتخطيط الأكاديمي.
وفي عام 1998، انتخب كبيرا للقضاة الشرعيين في تتارستان خلال المؤتمر التوحيدي لمسلمي الجمهورية، واستمر في منصبه حتى عام 2006، عندما خلفه تلميذه الشيخ جليل فازلييف، في امتداد يعكس حضور التعليم الديني في إعداد القيادات العلمية والمؤسسية.
واختتمت فعاليات المؤتمر بزيارة مشروع بناء المسجد الجامع في مدينة نابريجني تشيلني، حيث اطلع المشاركون على سير أعمال الإنشاء، ضمن برنامج جمع بين استذكار التراث العلمي الإسلامي والتعرف على المشروعات الدينية في المدينة.
ويؤكد انعقاد «قراءات ساماتوف» أهمية توثيق سير العلماء الذين أسهموا في خدمة مجتمعاتهم، والحفاظ على مؤسسات التعليم الإسلامي، ونقل المعرفة الدينية والثقافية إلى الأجيال اللاحقة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الشيخ عبد الحق ساماتوف, تتارستان



