![]()
أكاديمية «الحفاظ الصغار» تحول تعلم القرآن إلى تجربة إبداعية
تقدم أكاديمية «الحفاظ الصغار» في العاصمة الكوسوفية بريشتينا نموذجا تعليميا يجمع بين تحفيظ القرآن الكريم والابتكار التربوي، من خلال أنشطة تفاعلية تساعد الأطفال على تعلم الحروف العربية واكتشافها بطرق تجمع بين اللعب والإبداع والعمل الجماعي، بما يعزز ارتباطهم بكتاب الله وينمي لديهم القيم الدينية والإنسانية منذ الصغر.
وفي إطار هذا التوجه، نظمت الأكاديمية نشاطا تعليميا بعنوان «حاسوبي لحروف القرآن الكريم»، استخدمت خلاله نماذج ورقية ملونة على هيئة حواسيب محمولة، بهدف تعريف الأطفال بالحروف العربية المستخدمة في قراءة القرآن الكريم، وتحويل عملية التعلم إلى تجربة عملية تتيح لهم المشاركة والتفاعل بدلا من الاعتماد على التلقين التقليدي.
حواسيب ورقية تنمي مهارات الأطفال
اعتمد النشاط على أدوات تعليمية بسيطة صممت يدويا، لا تحتاج إلى بطاريات أو وسائل تقنية معقدة، لكنها تتيح للأطفال مشاهدة الحروف العربية ولمسها وتمييزها، من خلال نماذج ملونة تحاكي شكل الحواسيب المحمولة.
وتمنح هذه الطريقة الأطفال فرصة للتعامل المباشر مع الحروف، وتساعدهم على الربط بين الشكل والصوت، في أجواء تعليمية تشجع على الفضول والاستكشاف. كما يتيح العمل باستخدام النماذج الورقية تنمية المهارات الحركية والإبداعية، ويعزز روح التعاون والمشاركة بين الأطفال.
وأظهرت الصور المنشورة للنشاط تفاعل الأطفال مع الحواسيب الورقية، وسط أجواء من الحماس والاهتمام، بإشراف الحافظتين الشقيقتين رينيتا نيتاي وفاطمة نيتاي، اللتين تعملان على تطوير أساليب تعليمية تجمع بين المعرفة القرآنية والأنشطة التربوية المحببة إلى نفوس الصغار.
وأكدت المشرفتان أن الجمع بين التعليم والإبداع، عندما يقوم على المحبة والاهتمام، يجعل التعلم تجربة أكثر رسوخا في ذاكرة الطفل، ويترك أثرا إيجابيا في نفسه، بما ينعكس على استعداده لمواصلة التعلم واكتساب المعرفة.
من ثلاثة أطفال إلى أكثر من ألف مستفيد
تعود بداية أكاديمية «الحفاظ الصغار» إلى أكثر من سبع سنوات، عندما أسستها الشقيقتان رينيتا وفاطمة نيتاي، وانطلقتا في مشوارهما التعليمي بثلاثة أطفال فقط، قبل أن تتوسع الأنشطة والبرامج تدريجيا، ليستفيد منها أكثر من ألف طفل منذ تأسيس الأكاديمية.
وتعكس هذه الرحلة تطورا في حجم المبادرة التعليمية وقدرتها على الوصول إلى شرائح أوسع من الأطفال، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى برامج تجمع بين تعليم القرآن الكريم وتقديمه بأساليب تناسب اهتمامات الأجيال الجديدة.
وتحمل مؤسستا الأكاديمية مؤهلات أكاديمية في الدراسات الإسلامية تشمل درجتي الليسانس والماجستير، كما حصلتا على إجازة في القراءات العشر من الأزهر الشريف بالقاهرة، وتستعدان لمواصلة دراساتهما الأكاديمية في مرحلة الدكتوراه، وفقا للمعلومات التعريفية المقدمة عن الأكاديمية.
منهج يجمع بين القرآن واللغة والسلوك
تعتمد الأكاديمية منهجا تعليميا متدرجا يبدأ بتعريف الأطفال بالحروف العربية، ثم ينتقل بهم إلى تعلم التلاوة وأحكام التجويد وحفظ أجزاء من القرآن الكريم، تحت إشراف معلمات متخصصات.
ولا يقتصر هذا المنهج على تنمية مهارات القراءة والحفظ، بل يمتد إلى غرس السلوك الإيجابي والقيم الدينية والإنسانية، بما يجعل التعليم القرآني جزءا من عملية تربوية أوسع تستهدف بناء شخصية الطفل وتنمية علاقته بالقرآن الكريم.
ويبرز استخدام الأنشطة التفاعلية في هذا السياق بوصفه وسيلة لتقريب المعرفة إلى الأطفال، وتخفيف صعوبة المراحل الأولى من التعلم، فضلا عن تعزيز قدرتهم على المشاركة والتعاون، بدلا من الاكتفاء بالاستماع والتكرار.
برامج تعليمية تتجاوز حدود كوسوفا
لا تقتصر أنشطة «الحفاظ الصغار» على الأطفال داخل كوسوفا، بل تمتد إلى أبناء الجاليات الألبانية المقيمين في عدد من الدول الأوروبية، من بينها سويسرا والنمسا وإيطاليا.
وتنظم الأكاديمية دورات صيفية عبر الإنترنت، يشارك فيها أطفال من دول المهجر، بهدف مساعدتهم على تعلم القرآن الكريم وتعزيز صلتهم بهويتهم الدينية والثقافية، رغم البعد الجغرافي عن موطنهم الأصلي.
كما تنظم رحلات تعليمية ومسابقات قرآنية واحتفالات بالمناسبات الدينية، إلى جانب فعاليات ختامية لتكريم الأطفال الذين أتموا حفظ أجزاء من القرآن الكريم خلال الدورات التعليمية.
وتؤكد تجربة الأكاديمية أن تعليم القرآن الكريم يمكن أن يجمع بين أصالة الرسالة التربوية وتجديد الوسائل التعليمية، وأن المبادرات الصغيرة قادرة على التوسع وتحقيق أثر أوسع عندما تستند إلى التأهيل العلمي والاهتمام بالطفل وتطوير أساليب التعلم بما يلائم احتياجاته.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | كوسوفا



