![]()
الأزهر يطلق دفعة جديدة لتأهيل علماء المستقبل من الوافدين
افتتحت الأستاذة الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشارة شيخ الأزهر لشؤون الوافدين ورئيسة مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب، فعاليات الدفعة الجديدة من برنامج “تعزيز كوادر العلماء”، المخصص لطلاب مرحلتي الماجستير والدكتوراه التابعين لمسجد الاستقلال في إندونيسيا، وذلك بحضور الأستاذة الدكتورة شهيدة مرعي، نائب رئيس المركز.
ويأتي إطلاق الدفعة الجديدة في إطار الجهود التي يبذلها الأزهر الشريف لدعم الطلاب الوافدين، خاصة طلاب الدراسات العليا الذين يمثلون شريحة مهمة من الباحثين الذين ينتظر أن يكون لهم دور علمي وفكري في مجتمعاتهم بعد استكمال مسيرتهم الأكاديمية.
ويعكس البرنامج اهتمام المؤسسات التعليمية الأزهرية ببناء الباحث بصورة متكاملة، بحيث لا تقتصر رحلة طالب الدراسات العليا على الحصول على الدرجة العلمية، وإنما تمتد إلى امتلاك أدوات البحث والقدرة على التعامل المنهجي مع المصادر والمراجع وإنتاج المعرفة بصورة علمية رصينة.
نهلة الصعيدي صناعة العالم تبدأ من أدوات العلم
وأكدت الدكتورة نهلة الصعيدي أن صناعة الباحث والعالم تبدأ من امتلاك أدوات العلم والمنهج، مشيرة إلى أن المرحلة التي يمر بها طلاب الدراسات العليا ليست مجرد مرحلة أكاديمية للحصول على مؤهل، وإنما مسؤولية علمية تتطلب قدرا كبيرا من الجد والاجتهاد والالتزام بأعلى معايير الأمانة العلمية.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في ظل طبيعة الدور الذي ينتظر الباحث بعد عودته إلى مجتمعه، إذ لا يصبح العلم مؤثرا بصورة حقيقية إلا عندما يتحول إلى معرفة نافعة قادرة على معالجة المشكلات والإسهام في تطوير المجتمع وخدمة الإنسان.
وأكدت أن الأزهر يحرص على توفير بيئة علمية متكاملة للطلاب الوافدين، تجمع بين التأصيل المعرفي والتدريب الأكاديمي، بما يساعدهم على استكمال دراساتهم العليا بثقة وكفاءة، ويفتح أمامهم المجال لتطوير قدراتهم البحثية وفق أسس علمية واضحة.
العلم لا يتوقف عند التحصيل الأكاديمي
وشددت رئيسة مركز تطوير تعليم الطلاب الوافدين والأجانب على أن العلم الحقيقي لا يقف عند حدود التحصيل وحفظ المعلومات، وإنما تظهر قيمته عندما يتحول إلى عمل وأثر نافع ينعكس على المجتمع.
ودعت الطلاب المشاركين في البرنامج إلى استثمار ما يكتسبونه من معارف ومهارات خلال رحلتهم العلمية، والعمل على توظيفها في خدمة مجتمعاتهم ومعالجة قضاياها، مؤكدة أهمية أن يكون الباحث نموذجا يجمع بين التميز العلمي والقيم الأخلاقية.
وتشير هذه الرؤية إلى أن بناء الكوادر العلمية لا ينفصل عن بناء الشخصية، فالباحث الناجح لا يحتاج فقط إلى المعرفة والمنهج، وإنما يحتاج كذلك إلى الأمانة والموضوعية والانضباط والقدرة على تحمل مسؤولية الكلمة والنتيجة التي يصل إليها من خلال بحثه.
تدريب متخصص على إعداد البحوث والرسائل
ويستهدف برنامج “تعزيز كوادر العلماء” تأهيل الباحثين وتطوير أدواتهم في إعداد الرسائل العلمية والبحوث الأكاديمية، من خلال تدريبهم على مجموعة من المهارات الأساسية التي يحتاج إليها طالب الماجستير والدكتوراه خلال مراحل إعداد دراسته.
ويتضمن البرنامج التدريب على مناهج البحث العلمي وأساليب الكتابة الأكاديمية، بما يساعد الطلاب على بناء أبحاثهم وفق قواعد منهجية واضحة، والتمييز بين المصادر المختلفة، وتحليل المعلومات بصورة علمية، والوصول إلى نتائج تستند إلى الأدلة والمعالجة الموضوعية.
كما يهتم البرنامج بتطوير قدرة الطلاب على التعامل مع المصادر والمراجع والمكتبات الورقية والإلكترونية، وهي مهارات أصبحت من العناصر الأساسية في العمل البحثي الحديث، خاصة مع اتساع نطاق المعرفة وتعدد قواعد البيانات والمصادر العلمية المتاحة أمام الباحثين.
اللغة العربية جزء أساسي من صناعة الباحث
ولا يتوقف البرنامج عند الجوانب البحثية وحدها، بل يمتد إلى تنمية مهارات اللغة العربية وطرق تدريسها، بما يرفع قدرة الطلاب الوافدين على التعامل مع المادة العلمية والكتابة بصورة أكثر دقة، ويعزز استفادتهم من العلوم والمعارف التي يتلقونها خلال دراساتهم.
وتكتسب اللغة العربية أهمية خاصة بالنسبة إلى طلاب الدراسات الإسلامية والعلوم الشرعية، باعتبارها أداة رئيسية للوصول إلى عدد كبير من المصادر التراثية والعلمية، وفهم النصوص والتعامل معها بصورة صحيحة، إلى جانب القدرة على نقل المعرفة إلى الآخرين.
ومن خلال الجمع بين التدريب البحثي والتأهيل اللغوي، يسعى البرنامج إلى إعداد باحث يمتلك الأدوات التي تمكنه من مواصلة مسيرته العلمية، وليس مجرد طالب يسعى إلى إنهاء مرحلة دراسية والحصول على شهادة.
كوادر علمية تعود لخدمة مجتمعاتها
ويمثل الطلاب الوافدون ركيزة مهمة في منظومة التواصل العلمي والثقافي بين الأزهر ومختلف دول العالم، إذ يعود كثير منهم بعد استكمال دراساتهم إلى أوطانهم حاملين معهم ما اكتسبوه من علوم وخبرات وتجارب خلال سنوات الدراسة.
ومن هنا تبرز أهمية برامج التأهيل النوعي التي تركز على بناء قدرات هؤلاء الطلاب، بما يساعدهم على القيام بأدوارهم المستقبلية في التعليم والبحث والإرشاد وخدمة المجتمع.
ويؤكد إطلاق الدفعة الجديدة من برنامج “تعزيز كوادر العلماء” أن الاستثمار في الباحثين يمثل استثمارا في المستقبل، وأن صناعة الكوادر العلمية تحتاج إلى تأهيل متدرج يجمع بين المعرفة والمنهج والمهارة والقيم.
كما يعكس البرنامج حرص الأزهر الشريف على مواصلة دعم طلابه الوافدين، وتمكينهم من أدوات العلم والبحث، بما يرسخ جسور التواصل العلمي مع المؤسسات والمجتمعات الإسلامية حول العالم، ويمنح هؤلاء الطلاب فرصة أكبر ليكونوا عناصر فاعلة في نهضة مجتمعاتهم وخدمة قضاياها.



