![]()
العيسى يلتقي علماء الصومال لبحث مواجهة التطرف وتعزيز التعاون
التقى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، نخبة من كبار علماء الصومال، في لقاء علمي وفكري حمل دلالات مهمة بشأن تعزيز التعاون بين المؤسسات والعلماء في العالم الإسلامي، ومواجهة الأفكار المتطرفة التي تستهدف المجتمعات وتسعى إلى التأثير في وعي الشباب واستقرارهم الفكري والاجتماعي.
وجاء اللقاء في إطار الاهتمام بتعزيز التواصل مع العلماء والمؤسسات الدينية في الصومال، بما يدعم الجهود الرامية إلى ترسيخ المنهج الشرعي المعتدل، وحماية المجتمع من الأفكار الدخيلة التي تتعارض مع القيم الإسلامية الأصيلة، وتوظيف الخطاب الديني في نشر الوعي وبناء وعي قادر على مواجهة الأفكار المنحرفة بالحجة والمعرفة.
وصاحب اللقاء عقد ملتقى بعنوان “الصومال في قلب العالم الإسلامي”، وهو عنوان يعكس أهمية الحضور الصومالي في محيطه الإسلامي، ويؤكد أن القضايا الفكرية والدينية التي تواجه المجتمعات الإسلامية تتطلب مزيدا من التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات بين العلماء والهيئات والمؤسسات المعنية.
علماء الصومال يناقشون مخاطر الأفكار المتطرفة
وثمن علماء الصومال هذا اللقاء وما شهده من مناقشات ركزت بصورة أساسية على سبل مواجهة أفكار التطرف الدخيلة على المنهج الشرعي للشعب الصومالي، في تأكيد واضح على أهمية التعامل مع هذه الظاهرة من خلال أدوات علمية وفكرية متكاملة، وعدم الاكتفاء بالمعالجة الآنية لنتائجها.
وشكلت المناقشات فرصة لتبادل الرؤى حول الوسائل التي يمكن من خلالها تعزيز الوعي بمخاطر الأفكار المتطرفة، خاصة في البيئات التي تستهدفها الجماعات والأفكار المنحرفة، مع التأكيد على أن الوقاية الفكرية تمثل أحد أهم المسارات في مواجهة التطرف قبل أن يتحول إلى سلوك أو قناعة راسخة.
ويبرز دور العلماء في هذا السياق باعتبارهم أحد أهم مصادر التوجيه والتوعية داخل المجتمع، إذ يمكن للخطاب الشرعي الرصين أن يسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وبيان خطورة توظيف النصوص الدينية خارج سياقها، وترسيخ الفهم الصحيح للقيم الإسلامية التي تقوم على الاعتدال والرحمة واحترام الإنسان وصيانة المجتمعات.
الوعي الفكري سلاح أساسي في مواجهة التطرف
وأكدت المناقشات أهمية حشد الجهود لتعزيز الوعي بمخاطر التطرف وسبل الوقاية منه، بما يعكس توجها نحو الانتقال من مواجهة الظاهرة بعد ظهورها إلى بناء منظومة وقائية تستند إلى العلم والتوعية والتواصل المباشر مع مختلف فئات المجتمع.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل ما يمكن أن تسببه الأفكار المتطرفة من آثار تتجاوز الجانب الديني إلى الجوانب الاجتماعية والأمنية والتنموية، وهو ما يجعل المواجهة الفكرية مسؤولية مشتركة بين العلماء والمؤسسات الدينية والتعليمية والمجتمعية.
كما أن تعزيز حضور العلماء في المجال التوعوي يمكن أن يتيح تقديم خطاب أكثر قربا من احتياجات المجتمع، ويساعد على تفكيك الأفكار المنحرفة بصورة علمية هادئة، بدلا من ترك الساحة أمام مصادر غير موثوقة قد تستغل الدين لترويج مفاهيم تتناقض مع أصول الشريعة ومقاصدها.
مشروع مشترك لتعزيز التعاون العلمي والفكري
وانتهى اللقاء إلى الاتفاق على مشروع مشترك يضم عددا من المبادرات والبرامج النوعية، بما يعزز التعاون العلمي والفكري بين رابطة العالم الإسلامي وعلماء الصومال.
ويمثل هذا الاتفاق خطوة عملية لترجمة النقاشات التي شهدها اللقاء إلى برامج ومبادرات يمكن أن يكون لها أثر مستمر في المجالين العلمي والفكري، من خلال دعم التواصل بين العلماء وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب المتنوعة في مواجهة التطرف وتعزيز الوعي المجتمعي.
كما يعكس المشروع المشترك أهمية بناء شراكات طويلة المدى بين المؤسسات والهيئات العلمية في العالم الإسلامي، بما يسمح بتنسيق الجهود وتوحيد الرؤى في القضايا التي تمس أمن المجتمعات واستقرارها الفكري، ويمنح العلماء مساحة أكبر للقيام بدورهم في التوعية والإرشاد.
الصومال في قلب الاهتمام الإسلامي
ويحمل ملتقى “الصومال في قلب العالم الإسلامي” رسالة واضحة بشأن أهمية دعم التواصل مع العلماء الصوماليين، وتعزيز حضورهم في جهود التعاون العلمي والفكري داخل العالم الإسلامي.
ومن خلال الجمع بين اللقاء المباشر والنقاش العلمي والاتفاق على مشروع مشترك، يتجاوز التعاون حدود اللقاءات البروتوكولية إلى مسار عملي يقوم على المبادرات والبرامج، ويستهدف بناء شراكة أكثر فاعلية في مواجهة الأفكار المتطرفة وترسيخ الوعي الديني الصحيح.
ويؤكد اللقاء في مجمله أن مواجهة التطرف ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما تحتاج إلى تكامل جهود العلماء والمؤسسات الدينية والمجتمعات، وإلى استمرار الحوار العلمي والفكري الذي يفتح المجال أمام حلول أكثر قدرة على الوقاية ومعالجة جذور الأفكار المنحرفة.
كما يبرز الاتفاق على المشروع المشترك أهمية تحويل التفاهمات العلمية إلى برامج قابلة للتنفيذ، بما يعزز جسور التعاون بين رابطة العالم الإسلامي وعلماء الصومال، ويدعم الجهود الرامية إلى حماية الوعي الديني وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية في المجتمع.



