![]()
أكثر من 100 عالم من 50 دولة في ملتقى الفكر الإسلامي الدولي التاسع بالقاهرة
شهد الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف المصري ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، انعقاد ملتقى الفكر الإسلامي الدولي التاسع بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه بالقاهرة، بمشاركة أكثر من 100 عالم ومسئول ومفكر من أكثر من 50 دولة، عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى جانب عدد من العلماء وأساتذة الجامعات وطلاب العلم.
واستهلت فعاليات الملتقى بتلاوة عطرة من آيات القرآن الكريم بصوت القارئ محمود كمال النجار، أحد نجوم مشروع “دولة التلاوة” في موسمه الأول.
الأزهري: الملتقى منصة للتواصل بين علماء الأمة
وأكد الدكتور أسامة الأزهري أن ملتقى الفكر الإسلامي الدولي يمثل منصة للتواصل بين علماء الأمة من مختلف دول العالم، ويسهم في تجاوز المسافات والحواجز النفسية والمعنوية، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والنصح في القضايا التي تهم المسلمين.
وأوضح أن الملتقى يستهدف ترسيخ قيم العلم ومكارم الأخلاق ومقاصد الشريعة، ومواجهة أسباب الفرقة والصراع والجهل والجمود، بما يعزز مصالح المسلمين ويدعم جسور التواصل بينهم.
وأشار وزير الأوقاف إلى أن النسخة التاسعة شهدت مشاركة واسعة من مختلف القارات، مؤكدا أن اجتماع العلماء وتلاقي القلوب على الخير يمثل هدفا أصيلا من أهداف الملتقى.
اختلاف الدين لا يمنع البر والإحسان
واستعرض الأزهري جانبا من فقه الإمام البخاري في صلة غير المسلمين والإحسان إليهم، مستشهدا بما أورده في “كتاب الأدب” من صحيحه بشأن حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها في صلتها بأمها المشركة.
وأكد أن الحديث يقدم نموذجا واضحا في صلة الرحم والبر والإحسان، ويؤكد أن اختلاف العقيدة لا يحول دون حسن المعاملة، مشددا على أن المسلم مطالب بإظهار محاسن الإسلام من خلال سلوكه وأخلاقه، فيحسن إلى جاره غير المسلم، ويواسيه عند المصيبة، ويسأل عنه عند غيابه، ويعينه عند حاجته، ويحفظ حقه وكرامته.
كما أوضح أن الإحسان في الإسلام ليس قائما على المعاملة بالمثل، وإنما هو خلق أصيل يبادر به المسلم حتى مع من أساء إليه، مستشهدا بما ورد في قصة يوسف عليه السلام من وصفه بأنه من المحسنين.
إطلاق “ثمرات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي”
وأعلن وزير الأوقاف إطلاق مشروع “ثمرات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي”، الذي يضم كتبا مترجمة إلى نحو 20 لغة، إلى جانب بحوث تتناول قضية الإلحاد من داخل مصر وخارجها، على أن تصدر في كتاب مترجم إلى اللغة الإنجليزية ضمن مطبوعات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
وأكد أن الملتقى التاسع يمثل بداية قطاف هذه الثمرات، معلنا إهداء المشاركين نسخا من كتاب “الشمائل المحمدية”، مختصرا ومترجما إلى 20 لغة، مع استمرار تقديم إصدارات مماثلة في الملتقيات المقبلة.
إشادة دولية بدور مصر والأزهر
وشهد الملتقى إشادة واسعة بالدور المصري في نشر قيم الاعتدال والوسطية وتجديد الخطاب الديني، حيث أكد عدد من المشاركين أهمية الأدب النبوي في ترسيخ السلام والتعايش وحسن إدارة الاختلاف.
وأكد بويار سباهيو، رئيس المشيخة الإسلامية ومفتي ألبانيا، أن اختيار “الأدب المفرد” للإمام البخاري عنوانا للملتقى يعكس أهمية الأخلاق في حياة المسلم، مشيرا إلى أن الإيمان يظهر في الرحمة وحسن المعاملة والأمانة وصدق الحديث وحسن الجوار.
كما أشاد الدكتور مرزوق أولاد عبد الله، عضو المجلس العلمي المغربي بأوروبا، بدور مصر والأزهر الشريف في نشر الوسطية والاعتدال وخدمة المسلمين في الغرب، فيما أكد عدد من المشاركين أهمية استمرار التواصل العلمي والروحي مع الجاليات المسلمة حول العالم.
التأكيد على قيم الرحمة والتعايش
وتناولت مداخلات المشاركين أهمية تعليم الأجيال السيرة النبوية وترسيخ محبة الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء بأخلاقه، حيث أكد إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، أن الإسلام دين تواصل وبر وصلة وليس دين قطيعة، وأن حسن التعامل مع المخالف يمثل جانبا أصيلا من الهدي الإسلامي.
كما تناول الدكتور عمرو الورداني مفهوم الرحمة باعتبارها منهجا للحياة، مؤكدا أن العبادة لا تنفصل عن السلوك الإنساني، وأن الجمع بين العلم والمحبة والأخلاق يسهم في بناء الإنسان ومواجهة مظاهر التفكك المعاصر.
وأشاد المشاركون بالدعم الذي تقدمه الدولة المصرية لجهود تجديد الخطاب الديني ونشر قيم الاعتدال والاستقرار، مثمنين الدور الذي يقوم به الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم هذه الجهود، ومؤكدين المكانة العلمية والحضارية لمصر والأزهر الشريف.
واختتمت فعاليات الملتقى بوصلة من الإنشاد الديني قدمها المبتهل أحمد أبو خطوة، بعد برنامج فكري وعلمي ركز على الهدي النبوي في بناء الأخلاق وترسيخ البر والإحسان وحسن التعامل مع الآخر.



