معركة كارانسيبيس.. حين انتصر المسلمون بغباء عدوهم

في إحدى ليالي عام 1788، وبينما كانت أوروبا تعيش على صفيح الحرب العثمانية النمساوية، دوّى في الأفق حدث عجيب لا يكاد يُصدَّق، لكنه كُتب بمداد القدر في صفحات التاريخ. مدينة صغيرة تُدعى كارانسيبيس، تقع على...
معركة كارانسيبيس.. حين انتصر المسلمون بغباء عدوهم

معركة كارانسيبيس.. حين انتصر المسلمون بغباء عدوهم

في إحدى ليالي عام 1788، وبينما كانت أوروبا تعيش على صفيح الحرب العثمانية النمساوية، دوّى في الأفق حدث عجيب لا يكاد يُصدَّق، لكنه كُتب بمداد القدر في صفحات التاريخ. مدينة صغيرة تُدعى كارانسيبيس، تقع على حدود الصراع بين فيينا والدولة العثمانية، تحوّلت فجأة إلى مسرح لمعركة لم يخضها المسلمون بسيوفهم ولا برماحهم، بل خاضها أعداؤهم ضد أنفسهم!

بدأت الحكاية حين تقدّمت فرقة من الكشافة النمساويين تستطلع الطريق قبل التحرك نحو خطوط المواجهة. وفي إحدى السهول المظلمة، وجدوا قافلة من الغجر يبيعون الخمر. تناولوها حتى ثقلت الرؤوس واضطربت الألسنة، ثم لحق بهم جمع آخر من الجنود النمساويين يريدون مشاركتهم ما وجدوا. غير أن نشوة السكر جعلت الفرقة الأولى ترفض مشاركتهم. ارتفع الجدل، وتعالت الأصوات، حتى انطلقت طلقة طائشة مزّقت سكون الليل.

وفجأة دوّى صراخ أحدهم: “العثمانيون يهجمون!”… وهنا انقلب المشهد إلى كارثة. تراجع الجنود في ذعر، فارتطموا بالكتائب المتقدمة، فظن هؤلاء أن العثمانيين بالفعل باغتوهم، فأطلقوا النيران بلا تروٍّ. ومع انتشار الفوضى وصلت الطلقات إلى قلب المعسكر الرئيسي، فظن جنوده أن الهجوم قد وقع حقًا، فانهمرت وابل من النيران عليهم، ليردّ عليهم من بقي من الفرق المتقدمة.

وتحوّل الليل إلى جحيم… جيش كامل يضرب نفسه بنفسه! حتى أن الإمبراطور جوزيف الثاني كاد يُردى قتيلاً برصاص جنده، لولا عناية الله. وفي الفجر، أشرقت الشمس على مشهد لا يخطر على بال: آلاف القتلى والجرحى من النمساويين متناثرين في كل مكان، بينما الجيش العثماني يقترب دون أن يرفع سيفًا أو يجهد رمحًا. دخل العثمانيون المدينة بسهولة، وانتصروا في معركة لم يخوضوها أصلًا.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
المقاصد الخمس الكبرى..
حين رسم علماء المقاصد خارطتهم الجامعة للشريعة، جاءت متمحورة حول خمس كليات كبرى هي بمثابة أعمدة الفلك...
المزيد »
دعاء الاستفتاح.. همسةٌ ضاعت في مطلع الصلاة
دعاء الاستفتاح هو ما يُقال بعد تكبيرة الإحرام وقبل البسملة والفاتحة، وهو سنة مؤكدة ثبتت بأحاديث صحيحة...
المزيد »
أورنك زيب..
كان محيي الدين محمد أورنك زيب مزيج نادر يجمع بين ثقل الملك وخشوع المصلي وصرامة الفقيه وصبر المحارب، وُلد...
المزيد »
التواضع.. خلق عظيم يرفع مكانة المسلم بين الناس
التواضع من أعظم الصفات التي دعا إليها الإسلام، وهو خلق نبيل يعكس نقاء القلب وصفاء النفس، ويجعل الإنسان...
المزيد »
الاجتهاد أساس استنباط الأحكام ومواكبة قضايا الحياة المعاصرة
الاجتهاد من أهم الخصائص التي تميزت بها الشريعة الإسلامية، فهو الوسيلة التي يتمكن بها العلماء من استنباط...
المزيد »
ضرار بن الأزور.. الفارس الذي كان يقتحم الموت ضاحكًا
كان ضرار بن الأزور واحدًا من الأسماء التي صنعت من البطولة سيرةً تتجاوز حدود التاريخ، كما كان من أولئك...
المزيد »
توجيه الخطاب الديني لقضايا الأسرة
الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، فإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع كله، وإذا تفككت ضعفت الروابط...
المزيد »
ذكاء الداعية وفطنته أساس نجاحه في تبليغ رسالته 
الدعوة إلى الله من أعظم المهام التي يقوم بها الإنسان، فهي رسالة الأنبياء والمرسلين، ووسيلة هداية الناس...
المزيد »
حقيقة انتشار الإسلام بالحكمة والعدل
شبهة انتشار الإسلام بالسيف من أكثر الشبهات التي يرددها بعض المشككين في الدين الإسلامي، وقد ظهرت هذه الفكرة...
المزيد »
الوجودية عند جان بول سارتر وأثرها في الفكر الإنساني المعاصر
كان سارتر يرى أن الإنسان يولد بلا غاية محددة أو طبيعة ثابتة، ثم يقوم بنفسه بصنع شخصيته وتحديد أهدافه...
المزيد »
الصدقُ العاطفي في الخطبة..
في كل جمعة، يصعد الخطيب المنبر وأمامه حشدٌ من الوجوه المتباينة في أحوالها وأعمارها وما تحمله من هموم...
المزيد »
العِلمُ شرطُ الشهادة..
ثمة آيةٌ في كتاب الله تعالى تقف أمامها متأملاً فتُدهشك في كل مرة بعمقها وسموّ دلالتها، وهي قوله جل وعلا...
المزيد »
آراء العلماء المعاصرين
يرى جمهور كبير من العلماء المعاصرين جواز إخراج الزكاة وتحويلها عبر المنصات الإلكترونية والتطبيقات البنكية،...
المزيد »
الطلاق السني والبدعي عند الإمام أبي حنيفة
الطلاق من الأحكام الشرعية التي نظمها الإسلام بدقة؛ حفاظا على استقرار الأسرة وتقليل آثار الانفصال السلبية،...
المزيد »
مقاصد إصلاح العالم..
لم يأتِ الإسلام إلى العالم بوصفه طقوسًا معزولة عن الحياة، ولا رسالةً روحية تنحصر في جدران المعابد، وإنما...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك