![]()

تسييس العقائد
لم يكن الخلاف العقدي في تاريخ المسلمين، في جوهره، ساحة صراع وجودي بقدر ما كان ميدانًا لاجتهادات علمية نشأت في سياقات فكرية متباينة، وتفاعلت مع تحديات عصرها، وعبّرت عن تنوّع في طرائق البيان والدفاع عن أصول الدين.
لا يمكن أن يبقى القول حبيس سياقه، ولا الفكرة أسيرة بيئتها الأولى، بعد أن باتت العبارات تُقتطع من جذورها، وتُتداول في فضاءات واسعة دون تمحيصٍ كافٍ لمصدرها أو خلفيتها، وفي هذا المشهد المتشابك، يبرز سؤال دقيق يتصل بسلامة المنهج قبل جمال العبارة: هل كل ما صحّ معناه يُؤخذ، ولو صدر عن غير أهل السنة أو عُرف قائله بالبدعة والانحراف؟
إن الإشكال لا يكمن في جمال العبارة أو دقة معناها المجرد، بل في المنظومة التي تنتمي إليها، والسياق الذي وُلدت فيه. فالكلمة ليست جسدًا مستقلًا عن روح قائلها، بل تحمل في طياتها ملامح منهجه، ورواسب فكره، وأثر تصوره العقدي. ومن هنا، فإن التساهل في تداول أقوال أهل البدع، ولو كانت صحيحة في ظاهرها، قد يفتح أبوابًا خفية لتسلل أفكارهم، وترويج رموزهم، وإضفاء هالة من القبول على مناهج لم تُبنَ على هديٍ مستقيم.
لقد أدرك علماء الإسلام قديمًا هذه الحقيقة الدقيقة، ففرّقوا بين المعنى المجرد الذي قد يكون صوابًا، وبين نسبة القول إلى قائله والترويج له، فلم يكونوا يمنعون من قبول الحق لكونه حقًا، لكنهم في الوقت ذاته كانوا يتحفظون من تعظيم أهل البدع أو نشر أقوالهم بما يوهم تزكيتهم، أو يفتح باب الاغترار بهم. فالمسألة إذًا ليست في ذات العبارة، بل في آثارها الممتدة في الوعي الجمعي.
وفي الواقع المعاصر، تتضاعف خطورة هذا المسلك مع انتشار وسائل التواصل، حيث تُختزل الشخصيات في عبارات، وتُمحى الفوارق بين المناهج، ويُعاد تقديم بعض الرموز المثيرة للجدل في صورة “حكماء” أو “مفكرين” دون الإشارة إلى انحرافاتهم. وهنا تتشكل أزمة وعي حقيقية، إذ ينشأ جيل يتلقى الحكمة من مصادر متباينة دون ميزان، فيذوب لديه الفارق بين من يُقتدى به ومن يُحذَر منه.
ولا يُغفل في هذا السياق أن بعض الأقوال الصحيحة إذا صدرت عن أهل البدع، قد تكون جزءًا من بناءٍ فكري أوسع يحمل في جوهره انحرافًا، فيُخشى أن يكون تداولها مدخلًا لقبول ما وراءها. فالكلمة قد تكون طُعمًا، والمعنى الظاهر قد يخفي خلفه منظومةً كاملة تتسلل تدريجيًا إلى العقول. ومن هنا جاء تحذير العلماء من تتبع الشواذ، أو الاغترار بزخرف القول دون النظر إلى أصوله.
إن الانضباط في هذا الباب لا يعني الانغلاق أو رفض الحق حيثما كان، بل يقتضي فقهًا دقيقًا يوازن بين قبول المعاني الصحيحة، والحذر من ترويج أصحابها إذا كانوا على غير هدى.
فعقلية المؤمن لا يمكن أن تقتصر على مجرد تلقي الكلمات، لأن المرجو من المؤمن أن يكون ناقدا بصيرا ، يُحسن التمييز بين النور الذي يُهتدى به، والسراب الذي يُحسب ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا.
ولعل من تمام الحكمة أن تُنسب الأقوال إلى منابعها الصافية، وأن يُستغنى عن المشتبه بالمأمون، فتراث الأمة زاخر بالحكم البليغة، والمعاني العميقة، التي صدرت عن أئمة هدى جمعوا بين سلامة الاعتقاد وصدق البيان. وفي ذلك غنية عن الاستعارة من موارد ملتبسة، قد تُكسب العبارة بريقًا، لكنها تُفقد المنهج صفاءه.
وهكذا يبقى الميزان الدقيق هو الحاكم: لا يُردّ الحق لكون قائله مخطئًا، ولا يُروّج للخطأ بحجة أن بعض كلامه صواب. وبين هذين الحدّين، تتجلى فطنة العالم، وحكمة الداعية، ووعي القارئ الذي يدرك أن كل كلمة تحمل أثر صاحبها، وأن سلامة المنهج أولى من بريق العبارة.

لم يكن الخلاف العقدي في تاريخ المسلمين، في جوهره، ساحة صراع وجودي بقدر ما كان ميدانًا لاجتهادات علمية نشأت في سياقات فكرية متباينة، وتفاعلت مع تحديات عصرها، وعبّرت عن تنوّع في طرائق البيان والدفاع عن أصول الدين.

في السنوات الأخيرة، أخذ مشهد التلاوة القرآنية يتبدّل على مهل، لا بضجيجٍ ظاهر، بل بانزياحٍ خفيٍّ في الذائقة، وانحرافٍ تدريجي في بوصلة الأداء، إذ لم يعد السؤال المطروح: كيف يُتلى القرآن بصدقٍ وخشوع؟ بل صار: على أي مقامٍ تُؤدَّى هذه الآية؟ وأي انتقالٍ لحنيٍّ يُرضي السامعين؟ هنا تبدأ الإشكالية، وهنا يتسلّل الخطر.
والحقيقة أن مدارس التلاوة الكبرى قد نشأت على الفطرة السليمة، لا على القوالب الجاهزة، حيث كان القارئ يسمع القرآن بقلبه قبل أذنه، ويتفاعل معه وجدانًا قبل أن يصوغه صوتًا.

الحبيب دائما عند ظن وأمل ورجاء حبيبه ، كان هذا في تلقائية ربانية كريمة باطلاع على قلب عبد أنعم الله عليه بالحب والاصطفاء والرحمة ، فكان سيد ولد آدم جميعهم ، وامام المرسلين ، وخاتم النبيين ،

الجميع يتحدث عن حياء المرأة .. ولكن لماذا لا نذكر حياء الرجل ؟!
حياء الرجل ليس ضعفا في شخصيته ..
الحياء يزيد المرء جمالا ويجعله حسن الخلق

يقول الله تعالى: ” واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجه ولا تعد عيناك عنهم” صدق الله العظيم
وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول أي جلساءنا خير

مما لا شك فيه أن بيوت العلماء عُرْضَة لكل ما يعتري البشر من صحَّة وسَقَم … وتعافي ومرض ….
ولسنا ـ أبدا ـ أفضل من بيت النبوة الشريف الذي نزل فيه قوله تعالى : {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التحريم: 5]
و نزل في شأنه هذا التخيير لأمهات المؤمنين: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 28، 29]



