![]()
الإيسيسكو تستعرض جهود حماية تراث العالم الإسلامي
في منتدى سان بطرسبورج
استعرضت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو” جهودها في حماية وصون تراث العالم الإسلامي، وذلك خلال مشاركتها في أعمال الدورة الثانية عشرة لمنتدى سان بطرسبرج الدولي للثقافات المتحدة 2026، الذي تستضيفه مدينة سان بطرسبرج الروسية على مدى يومين تحت شعار “الثقافات المتحدة.. القيم المشتركة”.
ويشهد المنتدى مشاركة واسعة تضم ممثلين عن 70 دولة، إلى جانب 44 وفدا رسميا أجنبيا، في إطار مناقشات تتناول قضايا الثقافة والتراث والحوار بين الحضارات، ودور القيم المشتركة في تعزيز التواصل بين الشعوب، في ظل التحديات التي تواجه الموروث الثقافي في عدد من مناطق العالم.
المالك يبرز أولوية حماية التراث المهدد
وخلال جلسة حملت عنوان “الأخلاقيات الكونية للترميم في عالم ما بعد الاستعمار”، أكد الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة الإيسيسكو، أن حماية التراث المهدد بالخطر والعمل على تعافيه تمثل أولوية أساسية ضمن جهود المنظمة.
وأوضح أن الإيسيسكو عملت على إرسال بعثات ميدانية إلى عدد من مناطق النزاع في الدول الأعضاء، بهدف حصر الأضرار التي تعرضت لها المواقع والعناصر التراثية، وتحديد احتياجاتها وأولويات التعافي والترميم.
وأشار إلى أن الدول الأعضاء في المنظمة تحتضن ما يقرب من 60% من المواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، الأمر الذي يفرض تحديات كبيرة أمام المؤسسات المعنية بالحفاظ على هذا التراث، ويعزز الحاجة إلى خطط متخصصة للتوثيق والحماية وإعادة التأهيل.
بعثات ميدانية لتقييم أضرار التراث
واستعرض المالك خلال الجلسة نتائج البعثتين اللتين نفذتهما الإيسيسكو في إقليم ناجورنو كاراباخ بأذربيجان، حيث جرى تقييم أكثر من 130 موقعا تراثيا، بهدف تحديد حجم الأضرار التي لحقت بها ووضع تصور للأولويات المطلوبة في مراحل التعافي المقبلة.
وتعكس هذه البعثات توجها نحو الانتقال من مجرد رصد الأضرار إلى بناء قواعد معلومات دقيقة تساعد على اتخاذ قرارات مرتبطة بالحماية والترميم وإعادة التأهيل، خاصة في المناطق التي تعرض تراثها لأضرار نتيجة النزاعات أو الأزمات المختلفة.
وأكدت المنظمة في هذا السياق أهمية العمل الميداني باعتباره أداة أساسية لفهم طبيعة المخاطر التي تواجه المواقع التراثية، وتحديد الاحتياجات الفعلية لكل موقع وفقا لخصوصيته وقيمته التاريخية والثقافية.
دمج حماية التراث في سياسات التنمية
كما تناول المدير العام للإيسيسكو عددا من المؤتمرات والمبادرات والاستراتيجيات التي أطلقتها المنظمة بهدف إدماج حماية التراث بصورة منهجية في السياسات المناخية الوطنية واستراتيجيات التنمية المستدامة.
وتنطلق هذه الجهود من رؤية تعتبر حماية التراث جزءا من التخطيط المستقبلي، وليس مجرد استجابة مؤقتة للأضرار بعد وقوعها، بما يربط بين الحفاظ على المواقع التراثية ومواجهة التغيرات المناخية وتعزيز استدامة التنمية.
وأوضح المالك أن هذه الجهود أسهمت في رفع ثلاثة مواقع في مصر وليبيا ومدغشقر من قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، بما يعكس أهمية التعاون الدولي والخطط المتخصصة في دعم الدول التي تواجه تحديات تتعلق بحماية مواقعها التراثية.
841 موقعا وعنصرا على قوائم الإيسيسكو
وتطرق المالك كذلك إلى جهود المنظمة في توثيق تراث العالم الإسلامي وتعزيز حضوره على الساحة الدولية، مشيرا إلى أن مركز التراث في العالم الإسلامي سجل حتى الآن 841 موقعا وعنصرا تراثيا على قوائم الإيسيسكو للتراث.
وأكد أن هذه القوائم لا تقتصر على عملية التسجيل والاعتراف بالمواقع والعناصر ذات القيمة التراثية، وإنما تمثل آلية لدعم الدول الأعضاء في توثيق تراثها والعمل على صونه وحمايته وتثمينه، بما يعزز حضوره ضمن الجهود الدولية المعنية بالحفاظ على التراث.
منصة رقمية لتعريف العالم بالتراث الإسلامي
وفي إطار توسيع نطاق التعريف بالتراث الإسلامي، أطلقت الإيسيسكو بوابة التراث في العالم الإسلامي، وهي منصة رقمية متكاملة تتيح للجمهور حول العالم التعرف على ثراء هذا التراث وتنوعه من خلال أدوات رقمية حديثة.
وتوفر البوابة خرائط تفاعلية وزيارات افتراضية وسردا رقميا، بما يفتح المجال أمام الوصول إلى المواقع والعناصر التراثية والتعرف على تاريخها وقيمتها الثقافية بصورة أكثر سهولة وتفاعلا.
الثقافة جسرا للحوار بين الشعوب
وكان منتدى سان بطرسبرج قد استهل أعماله برسالة وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى المشاركين، أكد فيها أن المنتدى أصبح حدثا بارزا في الحياة الثقافية لروسيا والعالم، مشيرا إلى أن الثقافة شكلت عبر العصور ركيزة للتفاهم المتبادل بين الشعوب والأمم.
وأكد أن السعي إلى حوار منفتح ومتساو يتيح البحث عن نقاط التقاء مشتركة بين مختلف الثقافات، وهو ما ينسجم مع طبيعة المنتدى الذي يجمع ممثلين من دول متعددة لمناقشة قضايا الثقافة والتراث والقيم المشتركة.
وتأتي مشاركة الإيسيسكو في هذا السياق لتبرز أهمية التراث بوصفه عنصرا من عناصر الهوية ووسيلة لتعزيز الحوار بين الحضارات، إلى جانب التأكيد على ضرورة تطوير أدوات الحماية والتوثيق والرقمنة، بما يضمن استمرار حضور تراث العالم الإسلامي وإتاحته للأجيال المقبلة وللجمهور العالمي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أذربيجان, إيسيسكو, التراث الإسلامي, روسيا, سالم بن محمد المالك, سان بطرسبرج



