هل مس الذكر ينقض الوضوء؟..

تعدد الأدلة واختلاف طرق فهمها

المقصود بمس الذكر هو لمس الرجل لعضوه الذكري مباشرة بيده دون حائل، وتدور المسألة حول: هل هذا الفعل ينقض الوضوء أم لا؟ وقد اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال متعددة....
هل مس الذكر ينقض الوضوء؟..

هل مس الذكر ينقض الوضوء؟..

تعدد الأدلة واختلاف طرق فهمها

من المسائل الفقهية التي كثر فيها الخلاف بين العلماء مسألة مس الذكر نظرا لتعدد الأحاديث الواردة فيها واختلاف طرق فهمها، وهي من المسائل المهمة المتعلقة بالطهارة، لما يترتب عليها من صحة الصلاة وسائر العبادات.

تعريف المسألة

المقصود بمس الذكر هو لمس الرجل لعضوه الذكري مباشرة بيده دون حائل، وتدور المسألة حول: هل هذا الفعل ينقض الوضوء أم لا؟ وقد اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال متعددة.
القول الأول: مس الذكر ينقض الوضوء مطلقا
ذهب إلى هذا القول الشافعية والحنابلة، واستدلوا بحديث النبي ﷺ: “من مسّ ذكره فليتوضأ”، واعتبروا هذا الحديث صريحا في وجوب الوضوء عند المس، سواء كان بشهوة أو بغير شهوة، وسواء كان عمدا أو بغير قصد.
القول الثاني: مس الذكر لا ينقض الوضوء
وهو مذهب الحنفية، واستدلوا بحديث: “إنما هو بضعة منك”، أي أن الذكر جزء من الجسد، فلا يوجب مسه الوضوء كغيره من الأعضاء، وذهبوا إلى أن الأصل بقاء الطهارة، ولا يُنتقل عنها إلا بدليل قاطع.
القول الثالث: التفصيل بين الشهوة وعدمها
وهو مذهب المالكية، حيث قالوا إن مس الذكر ينقض الوضوء إذا كان بشهوة، ولا ينقض إذا كان بغير شهوة، وعللوا ذلك بأن الشهوة مظنة الحدث، فترتب عليها النقض، بخلاف ما إذا خلا منها.

سبب الخلاف بين الفقهاء

يرجع سبب الخلاف إلى تعارض الأحاديث في الظاهر، فمنهم من رجح حديث الأمر بالوضوء، ومنهم من جمع بين الأحاديث بحمل الأمر على الاستحباب، أو بالتفريق بين حالات المس، كما أن اختلافهم في قواعد الترجيح والأصول أدى إلى تنوع الأحكام.

الراجح والعمل بالأحوط

يرى كثير من العلماء أن الأخذ بقول من أوجب الوضوء هو الأحوط، خروجا من الخلاف واحتياطا للعبادة، خاصة مع وجود نص صريح بالأمر بالوضوء، ومع ذلك، فإن من أخذ بقول آخر معتبر من أقوال الفقهاء فلا حرج عليه.
تُظهر هذه المسألة سعة الفقه الإسلامي ومرونته في التعامل مع النصوص، فالخلاف فيها معتبر، ولكل قول دليله، مما يتيح للمسلم اتباع ما يطمئن إليه قلبه ضمن إطار الأدلة الشرعية وأقوال أهل العلم.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
الإمام الطاهر بن عاشور..
وُلد الإمام محمد الطاهر بن عاشور في تونس سنة 1879م، ونشأ في بيئة علمية عريقة، حيث تلقى علومه في جامع...
المزيد »
العادة محكمة .. واقعية الشريعة ومرونتها في التعامل مع متغيرات الحياة
القواعد الفقهية من أهم الأدوات التي يعتمد عليها الفقهاء في فهم الأحكام الشرعية وتنزيلها على الواقع، ومن...
المزيد »
المساقاة.. نموذج عملي للتكافل والتعاون
المساقاة من المعاملات المالية المشروعة في الفقه الإسلامي، وقد شرعت لتيسير استثمار الأراضي الزراعية وتحقيق...
المزيد »
معركة الفرما..
تُعد معركة الفرما من أبرز المحطات الأولى في مسار الفتح الإسلامي لمصر، حيث قاد عمرو بن العاص جيشًا من...
المزيد »
عمار بن ياسر..
يعد عمار بن ياسر من كبار الصحابة الذين عُرفوا بثباتهم على الإيمان وصبرهم على البلاء، وُلد في مكة لأبويه...
المزيد »
تكتيكات المماليك..
كان قادة المماليك يحرصون على اختيار أرض المعركة بعناية، فيستفيدون من التلال أو الممرات الضيقة أو المناطق...
المزيد »
«النظافة من الإيمان»..
عبارة "النظافة من الإيمان" ليست حديثا نبويا، لكنها تحمل معنى صحيحا تؤيده نصوص كثيرة من السنة، ومن الحكمة...
المزيد »
كثرة الذكر..
الذكر هو حضور القلب مع الله، واستحضار عظمته بالتسبيح والتحميد والتهليل والاستغفار، وهو من أعظم العبادات...
المزيد »
الدعاء بعد الوضوء مفتاح أبواب الجنة
الدعاء بعد الوضوء سنة يسيرة لكنها عظيمة الأجر، وإحياؤها دليل على محبة النبي ﷺ وحرص المسلم على اتباع هديه،...
المزيد »
الإمام الترمذي.. عماد راسخ في علم الحديث
امتاز الإمام الترمذي بمنهج علمي دقيق في جمع الأحاديث، حيث لم يكتفِ بجمعها فقط، بل كان يذكر أسانيدها ويبين...
المزيد »
﴿وقيل من راق﴾..
ورد الآية الكريمة ﴿وقيل من راق﴾ في القرآن الكريم في سياق الحديث عن لحظات الاحتضار، وهي من الآيات التي...
المزيد »
الإظهار.. تعريفه وأحكامه وتطبيقاته العملية
يُعد الإظهار من أهم أحكام التجويد المتعلقة بالنون الساكنة والتنوين، وهو من الأساسيات التي ينبغي لكل قارئ...
المزيد »
﴿كلا لا وزر﴾..
تأتي الآيات القرآنية لتصور مشاهد يوم القيامة بأسلوب يهز القلوب ويوقظ النفوس، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿كلا...
المزيد »
سورة البقرة.. سبب تسميتها ودلالاتها 
سورة البقرة من أعظم سور القرآن الكريم وأطولها، وقد اشتملت على العديد من الأحكام والقصص والعبر التي تنظم...
المزيد »
﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾..
تُعد الآية الكريمة: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك