عندما يطغى التعلق بالدنيا على عبادة الله

كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في الناس، يذكّرهم بالله ويحثّهم على الطاعة. وبينما القلوب منصتة، أقبلت قافلة تجارية محملة بالطعام والرزق، فالتفت إليها بعض الصحابة، وتركوا مجلس الخطبة، حتى لم يبق مع النبي...
عندما يطغى التعلق بالدنيا على عبادة الله

عندما يطغى التعلق بالدنيا على عبادة الله

في لحظة من لحظات الجمعة المهيبة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في الناس، يذكّرهم بالله ويحثّهم على الطاعة. وبينما القلوب منصتة، أقبلت قافلة تجارية محملة بالطعام والرزق، فالتفت إليها بعض الصحابة، وتركوا مجلس الخطبة، حتى لم يبق مع النبي إلا نفر قليل. عندها نزل قول الله تعالى: “وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا”، ليكون توجيهًا إلهيًا يضع الأمور في نصابها، ويعيد القلوب إلى ميزان العبادة.

خلفية الحدث

كانت تجارة بني سليم قد وصلت إلى المدينة محملة بالإبل والخيل والطعام، فاشتد انجذاب الناس إليها، حتى تركوا الجمعة وانفضّوا نحو القافلة. وقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن عدد من بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يتجاوز اثني عشر رجلًا، وهو مشهد يكشف ضعف الإنسان أمام بريق الدنيا، ويؤكد حاجة النفوس إلى التذكير الدائم بأن العبادة أولى من كل مغنم.

معنى التجارة واللهو

حين يذكر القرآن التجارة، فهو يشير إلى ما يعين على الرزق ويغري بالانشغال عن العبادة، أما اللهو فهو كل ما يلهي القلب عن الذكر، وقد كان في ذلك السياق صوت الدف وغيره من أدوات التسلية. إنهما معًا يمثلان اختبارًا للإنسان: هل يقدّم متاع الدنيا على نداء السماء، أم يثبت في مقام العبادة؟

التوجيه الإلهي

جاء ختام الآية ليحسم الموقف: “قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ”. إنها رسالة تتجاوز اللحظة التاريخية لتخاطب كل مسلم في كل زمان، بأن ما عند الله من رزق وخير يفوق كل تجارة، وأن التعلق بالدنيا لا ينبغي أن يطغى على عبادة الله. فالمؤمن الحق يضع الصلاة في المقام الأول، ويوقن أن الرزق بيد الله وحده، لا بيد القوافل ولا الأسواق.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
دور الأدب في نشر القيم الدينية وبناء الوعي المجتمعي
الأدب من أبرز وسائل التعبير الإنساني، فهو لا يقتصر على كونه فنا يهدف إلى الإمتاع وإثارة المشاعر، بل يؤدي...
المزيد »
«إن الذي يمد رجله لا يمد يده»..
في القرن التاسع عشر، قاد إبراهيم باشا، نجل والي مصر محمد علي باشا، حملة عسكرية على بلاد الشام، وتمكن...
المزيد »
الرحمة والتسامح
تُعد الرحمة والتسامح من أسمى القيم الإنسانية التي قامت عليها الحضارات، وارتقت بها الأمم، واستقامت بها...
المزيد »
الانقياد..
كلمة لا إله إلا الله عقد متكامل الأركان، شرطه الأول النطق والعلم واليقين، وشرطه الأعمق والأصعب ذلك الانقياد...
المزيد »
الملائكة في بدر..
تتردد بين الحين والآخر شبهات حول ما ورد من مشاركة الملائكة في غزوة بدر في أروقة الجدل الفكري والديني،...
المزيد »
السنة النبوية..
السنة النبوية المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وهي البيان العملي والتطبيقي لما جاء في...
المزيد »
الحكمة والموعظة الحسنة
تقوم الدعوة الإسلامية على أسس راسخة تجمع بين سلامة المنهج، وحسن الأسلوب، ووضوح المقصد، وقد جعل الإسلام...
المزيد »
الخطاب الديني المتوازن
الخطاب الديني من أكثر وسائل التأثير حضورا في حياة المجتمعات، لما يستند إليه من مرجعية شرعية وثقة جماهيرية،...
المزيد »
الوجودية.. محاولة الإجابة عن أسئلة الحرية والغاية والمسؤولية
الوجودية من أبرز التيارات الفكرية والفلسفية التي ظهرت في العصر الحديث، وقد ركزت على الإنسان بوصفه محورا...
المزيد »
ابن حنبل: الصلاة لا تسقط بسبب المرض
الصلاة من أعظم العبادات في الإسلام، وقد أوجبها الله تعالى على المسلمين في جميع الأحوال، مع مراعاة قدرة...
المزيد »
«الكاش باك» في ميزان الفقه الإسلامي..
برامج الاسترداد النقدي أو ما يُعرف بـ«الكاش باك» من الأساليب الحديثة التي انتشرت في المعاملات التجارية...
المزيد »
«الحقيقة تُترك بدلالة العادة»..
قاعدة "الحقيقة تُترك بدلالة العادة" من القواعد الفقهية التي تُبرز أثر العرف والعادة في فهم الألفاظ وتفسير...
المزيد »
ابنة الجون..
تُعد قصة أميمة بنت النعمان بن شراحيل، المعروفة بـ"ابنة الجون"، من المواقف التي أظهرت جانبا عظيما من أخلاق...
المزيد »
قراءة البسملة في الصلاة
البسملة من المسائل التي تناولها الفقهاء بالبحث والدراسة، لما لها من ارتباط بقراءة القرآن الكريم في الصلاة،...
المزيد »
مواضع العفو عن النجاسة المغلظة..
الطهارة من أهم أبواب الفقه الإسلامي، إذ ترتبط بصحة العبادات، ولا سيما الصلاة التي لا تصح مع وجود النجاسة...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك