الانغلاق الفكري

أسس لإشكاليات شوهت مظاهر التدين

أصبحت الأمة الإسلامية تعاني الكثير من المخاطر التي تهدد مستقبلها وتوجب على العلماء والدعاة والمجامع الفقهية التأمل فيها بالكلية بهدف الوصول إلى علاج ناجع لكل هذه الأمراض...

الانغلاق الفكري

أسس لإشكاليات شوهت مظاهر التدين

أصبحت الأمة الإسلامية تعاني الكثير من المخاطر التي تهدد مستقبلها وتوجب على العلماء والدعاة والمجامع الفقهية التأمل فيها بالكلية بهدف الوصول إلى علاج ناجع لكل هذه الأمراض، وذلك من خلال تحرك كافة الروابط والهيئات لتحديد معالم المشكلة الراهنة وكيفية علاجها، تحصينا لواقع الأمة من تلك الأخطار.

بالتأكيد يأتي في مقدمة تلك التحركات، العمل على تصحيح صورة الإسلام المغلوطة لدى الغرب من خلال أدوات إعلامية عصرية قوية قادرة على الرد على المزاعم والافتراءات، وتعمل على كشف الأغلاط الزائفة التي تروج عن الإسلام.

ولا بمكن أن يتحقق هذا الهدف في ظل حالة الفرقة والمذهبية والتضاد الفكري والغلو الديني والإرهاب والتشدد والانغلاق الفكري.

والغريب أنه على الرغم من وجود كل هذه التهديدات التي تضرب بعمق في حاضر المسلمين، إلا أن الأمة لم تلتفت لعلاجها وتنشغل بالتوافه التي أنهكتها والتي تصرفها عن التفكير في علاج ناجع يقيها من الأخطار المحيطة بها، إذ لم يعد المسلمون يدركون مكانتهم كأمة الشهود الحضاري الذي يقيمها أمة وسطا على كل الأمم، مما يؤكد مدى الحاجة إلى التعجيل بتشخيص حجم ما يحيط بها من مخاطر من كل جانب.

الأمر المثير للدهشة حقا أن البعض ربما تحت مزعم الإصلاح يقوم بأدوار قميئة في ممارسة حروب بالوكالة ضد الروابط التي تجمع الأمة ويؤججون بذلك صراعات لا نهاية لها، الأمر الذي يمثل فتنة كبرى تكاد أن تنال من وحدة صف المسلمين، إما بالتشكيك في الثوابت والنيل من العلماء أو بمحاربة التراث و التشكيك في السنة النبوية و في رواة السنة وفي الأئمة، ليضعوا علماء الأمة في موضع المدافع عن النفس، مما يتطلب اصطفاف علماء الأمة الثقات مواجهة هؤلاء المشككين الذين يدفعون نحو إثارة الجدل حول أنفسهم، بحثا عن موقع على خريطة المشاهير، وذلك بالبحث عن المسكوت عنه في التراث واجتزاء النصوص من سياقها، وتوظيف ما هو مرتبط من اجتهادات الأئمة والفقهاء الأعلام بوقائع وحيثيات معينة على السياقات العامة بما يتسبب في لغط لدى العوام بطرح ما لا يجب التحدث فيه في غير حلقات العلم والغرف المغلقة إلى العامة مما يسهم في الجدل الحاصل على كافة المستويات، مما يعين العمل على تنقية الطرح في القضايا المعاصرة من كل دخيل من شأنه يخصم من رصيد الحضارة الإسلامية.

الأخطر من هؤلاء، أصحاب الأجندات الخاصة، ممن وظفوا حياتهم للنبش عن ما يستطيعون به إلصاق تهم التشدد والتخلف والجهل والتطرف والإرهاب إلى كل ما له علاقة بالتدين.

ولعل من بين هذه الأسباب، غياب الإعلام الديني الواعي الذي يمكن من خلاله تقديم الشروح المعتدلة، المنطلقة من سعة الرؤية الإسلامية وشمولية الدين ووسطيته، بعيد عن التحيز والتعصب والغلو والإفراط، وأيضا بعيدا عن التفريط والتمييع، وذلك من خلال شروح لوسطية الإسلام وسماحة فقهه بما يراعى الواقع المعاش، بما يمكنه من أن يقدم حكما فقهيا ينطبق والواقع إعمالا للقاعدة الفقهية المتفق عليها بأن الحكم على شيء فرع عن تصوره، خاصة فيما بتعلق بالفتاوي المقدمة لمسلمي الغرب، لأن الأزمة تكمن في أن بعض دعاة التيارات المتشددة أو المنغلقة يقدمون فتاوى لمسلمين يعيشون في الغرب دونما إدراك لفقه الواقع ، ولا طبيعة الحياة التى يعيشها هؤلاء، وهو الأمر الذي يجعله يشق عليهم ويضيق عليهم ما وسعه الله ورسوله فيزيد من تشددهم لدرجة ربما تجعل بعضهم يصطدم بواقعه، خاصة أن الأمة

تعيش فترة شديدة التعقيد والتداخل بشكل يمثل مرحلة فارقة في تاريخها، توجب على فقهاء الأمة ودعاتها ومفكريها ومخلصيها والمهمومين باشكالياتها أن يسعوا بكل ما أوتوا من قوة لطرح سماحة الإسلام وجمال الدعوة إليه وروحانياته المفتقدة وعلاجات واضحة لأمراض الأمة المستعصية التي أرهقت كل مهموم بهمها، وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتم إلا من خلال تتضافر جهود الفقهاء والعلماء وأعضاء المجامع الفقهية لإيجاد حلول عاجلة لما تعانيه الأمة من إشكاليات مقلقة ومشوهة للماضي والحاضر والمستقبل.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
دور الأدب في نشر القيم الدينية وبناء الوعي المجتمعي
الأدب من أبرز وسائل التعبير الإنساني، فهو لا يقتصر على كونه فنا يهدف إلى الإمتاع وإثارة المشاعر، بل يؤدي...
المزيد »
«إن الذي يمد رجله لا يمد يده»..
في القرن التاسع عشر، قاد إبراهيم باشا، نجل والي مصر محمد علي باشا، حملة عسكرية على بلاد الشام، وتمكن...
المزيد »
الرحمة والتسامح
تُعد الرحمة والتسامح من أسمى القيم الإنسانية التي قامت عليها الحضارات، وارتقت بها الأمم، واستقامت بها...
المزيد »
الانقياد..
كلمة لا إله إلا الله عقد متكامل الأركان، شرطه الأول النطق والعلم واليقين، وشرطه الأعمق والأصعب ذلك الانقياد...
المزيد »
الملائكة في بدر..
تتردد بين الحين والآخر شبهات حول ما ورد من مشاركة الملائكة في غزوة بدر في أروقة الجدل الفكري والديني،...
المزيد »
السنة النبوية..
السنة النبوية المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، وهي البيان العملي والتطبيقي لما جاء في...
المزيد »
الحكمة والموعظة الحسنة
تقوم الدعوة الإسلامية على أسس راسخة تجمع بين سلامة المنهج، وحسن الأسلوب، ووضوح المقصد، وقد جعل الإسلام...
المزيد »
الخطاب الديني المتوازن
الخطاب الديني من أكثر وسائل التأثير حضورا في حياة المجتمعات، لما يستند إليه من مرجعية شرعية وثقة جماهيرية،...
المزيد »
الوجودية.. محاولة الإجابة عن أسئلة الحرية والغاية والمسؤولية
الوجودية من أبرز التيارات الفكرية والفلسفية التي ظهرت في العصر الحديث، وقد ركزت على الإنسان بوصفه محورا...
المزيد »
ابن حنبل: الصلاة لا تسقط بسبب المرض
الصلاة من أعظم العبادات في الإسلام، وقد أوجبها الله تعالى على المسلمين في جميع الأحوال، مع مراعاة قدرة...
المزيد »
«الكاش باك» في ميزان الفقه الإسلامي..
برامج الاسترداد النقدي أو ما يُعرف بـ«الكاش باك» من الأساليب الحديثة التي انتشرت في المعاملات التجارية...
المزيد »
«الحقيقة تُترك بدلالة العادة»..
قاعدة "الحقيقة تُترك بدلالة العادة" من القواعد الفقهية التي تُبرز أثر العرف والعادة في فهم الألفاظ وتفسير...
المزيد »
ابنة الجون..
تُعد قصة أميمة بنت النعمان بن شراحيل، المعروفة بـ"ابنة الجون"، من المواقف التي أظهرت جانبا عظيما من أخلاق...
المزيد »
قراءة البسملة في الصلاة
البسملة من المسائل التي تناولها الفقهاء بالبحث والدراسة، لما لها من ارتباط بقراءة القرآن الكريم في الصلاة،...
المزيد »
مواضع العفو عن النجاسة المغلظة..
الطهارة من أهم أبواب الفقه الإسلامي، إذ ترتبط بصحة العبادات، ولا سيما الصلاة التي لا تصح مع وجود النجاسة...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك