![]()
مفتي أوغندا يقود مبادرة تنموية لدعم المزارعين وتعزيز الإنتاج
في إطار الجهود الرامية إلى ربط العمل الديني بمشروعات التنمية المستدامة، قام فضيلة الشيخ شعبان رمضان موباجي، مفتي أوغندا، بزيارة رسمية إلى مدينة أروا الواقعة في إقليم النيل الغربي شمال غربي البلاد، واستمرت الزيارة ثلاثة أيام، وشهدت تدشين مرحلة جديدة من مشروع «مراكز المزارعين الحلال»، الذي يهدف إلى دعم العاملين في القطاع الزراعي وتحسين قدراتهم الإنتاجية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي داخل المجتمع المسلم.
وتعكس هذه المبادرة توجهًا متناميًا لدى المؤسسات الإسلامية في أوغندا نحو الإسهام في معالجة القضايا التنموية والاقتصادية، إلى جانب دورها التقليدي في الإرشاد الديني والتعليم الشرعي.
وفد رفيع يشارك في الزيارة
رافق مفتي أوغندا خلال الزيارة عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم الحاج عباس مولوبيا سيكيانزي، الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، إلى جانب فيونا ميجادي، الرئيسة التنفيذية لمجمع «ماتوغا للصناعات والخدمات اللوجستية»، الذي يعد شريكا رئيسيا في تنفيذ المشروع.
ويعكس حضور هذه القيادات الطابع المؤسسي للمبادرة، حيث يجتمع فيها الجانب الديني مع الخبرات الاقتصادية والتنموية بهدف توفير بيئة مناسبة لدعم المزارعين وتحسين سبل الاستفادة من الموارد الزراعية المتاحة.
شراكة استراتيجية لدعم القطاع الزراعي
تأتي هذه الخطوة في إطار مذكرة تفاهم موقعة بين المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا ومجمع «ماتوجا للصناعات والخدمات اللوجستية»، وتهدف الاتفاقية إلى إنشاء مراكز متخصصة تخدم المزارعين وتعمل على تطوير منظومة الإنتاج الحلال، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وفتح فرص اقتصادية جديدة أمام العاملين في هذا القطاع.
ويُنظر إلى هذه الشراكة باعتبارها نموذجًا للتعاون بين المؤسسات الدينية والاقتصادية من أجل تحقيق التنمية الشاملة، إذ تسعى إلى توفير الدعم الفني والإداري للمزارعين، وتحسين عمليات التسويق، وتعزيز القيمة الاقتصادية للمنتجات الزراعية المحلية.
توسع دور المؤسسات الإسلامية في التنمية
تكشف هذه المبادرة عن اتساع نطاق عمل المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا، الذي لم يعد دوره مقتصرا على الإشراف على المساجد والتعليم الإسلامي وتنظيم الشؤون الدينية، بل أصبح يشارك بصورة متزايدة في المشروعات التنموية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل اعتماد شريحة واسعة من السكان على الزراعة كمصدر أساسي للدخل، ومن خلال دعم المزارعين وتطوير سلاسل الإنتاج، يمكن للمؤسسات الإسلامية أن تسهم في تحسين الظروف المعيشية وتعزيز التنمية الاقتصادية داخل المجتمعات المحلية.
استقبال حافل في مدينة أروا
حظي مفتي أوغندا والوفد المرافق له باستقبال رسمي وشعبي واسع لدى وصولهم إلى مدينة أروا على متن طائرة مستأجرة. وشارك في استقبالهم عدد من القيادات الإسلامية والإدارية في الإقليم، من بينهم الحاج محمد علي ألوما نائب الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى للشؤون المالية والإدارية، والحاج كاتوريبي يازيدي أمين الإدارة والموارد البشرية، إضافة إلى فضيلة الشيخ مهدي ريحان مساعد المفتي لإقليم النيل الغربي، وفضيلة الشيخ الحاج أبو جعفر شعبان كارالا قاضي مدينة أروا.
ويعكس هذا الاستقبال حجم الاهتمام الذي يحظى به المشروع، خاصة أنه يرتبط بتحقيق مكاسب اقتصادية وتنموية للمجتمعات المحلية في المنطقة.
أهمية مدينة أروا الاقتصادية
تتمتع مدينة أروا بموقع استراتيجي مهم في شمال غرب أوغندا، حيث تقع بالقرب من الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان، وقد جعلها هذا الموقع مركزًا تجاريًا وإداريا بارزا في إقليم النيل الغربي.
وتوفر المدينة فرصا كبيرة لتسويق المنتجات الزراعية وتبادل السلع مع المناطق المجاورة، الأمر الذي يمنح مشروع مراكز المزارعين الحلال بعدا اقتصاديا إضافيا، ويساعد على توسيع نطاق الاستفادة من المنتجات المحلية داخل الأسواق الإقليمية.
المسلمون في أوغندا ودورهم المجتمعي
يشكل المسلمون إحدى المكونات الدينية المهمة في أوغندا، حيث تقدر نسبتهم بما يتراوح بين 12 و14 في المئة من إجمالي السكان، أي ما يعادل نحو ستة إلى سبعة ملايين نسمة، وينتشر المسلمون في مناطق متعددة من البلاد، خاصة في العاصمة كمبالا والأقاليم الوسطى والشرقية.
ويعود وجود الإسلام في أوغندا إلى قرون عديدة عبر طرق التجارة والهجرات الإقليمية، قبل أن يشهد انتشارا أوسع خلال القرن التاسع عشر، وقد أسهم المسلمون في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، كما لعبت المؤسسات الإسلامية دورا مهما في تقديم الخدمات الخيرية والصحية والتعليمية.
التنمية والتعايش في المجتمع الأوغندي
شهد المجتمع المسلم في أوغندا خلال العقود الأخيرة تطورا ملحوظا في مستوى المشاركة المؤسسية والحضور العام، مع استمرار الجهود الرامية إلى توسيع فرص التعليم والتنمية الاقتصادية وتعزيز التمثيل في مختلف مؤسسات الدولة.
وتُعد أوغندا من الدول التي تتميز بدرجة جيدة من التعايش بين أتباع الديانات المختلفة، حيث يعيش المسلمون والمسيحيون في إطار من التعاون المشترك رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الجميع، وفي هذا السياق، تبرز المبادرات التنموية مثل مشروع «مراكز المزارعين الحلال» بوصفها خطوة عملية نحو تعزيز التنمية وتحسين مستوى المعيشة، بما ينعكس إيجابا على المجتمع بأكمله.
وتمثل زيارة مفتي أوغندا إلى مدينة أروا محطة مهمة في مسار تعزيز العلاقة بين العمل الديني والتنمية الاقتصادية، ومن خلال مشروع «مراكز المزارعين الحلال» تسعى المؤسسات الإسلامية إلى دعم الإنتاج الزراعي وفتح آفاق جديدة أمام المزارعين، بما يحقق التنمية المستدامة ويرفع من مستوى الاستفادة الاقتصادية للمجتمع المسلم، ويؤكد في الوقت نفسه أن التنمية الشاملة مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود الدينية والاقتصادية والمجتمعية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإرشاد الديني, الشيخ شعبان رمضان موباجي, عباس مولوبيا سيكيانزي, فيونا ميجادي, مدينة أروا, مفتي أوغندا



