![]()
مشروع «ARIF» لبناء الأسرة المسلمة
يفوز بجائزة «الفريق المتميز» في سنغافورة
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه الأسر في المجتمعات الحديثة، تقدم سنغافورة تجربة تقوم على فكرة أساسية مفادها أن بناء الأسرة المستقرة يمثل خطوة رئيسية نحو تحقيق الاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة. فلم تعد قضايا الأسرة هناك تعالج باعتبارها شؤونا خاصة، بل أصبحت جزءا من رؤية مؤسسية تشارك فيها جهات حكومية ودينية وصحية ومجتمعية.
وتعتمد هذه الرؤية على تطوير برامج عملية تستهدف دعم الأسرة منذ مراحلها الأولى، وتوفير بيئة تساعد الأزواج والأبناء على مواجهة التحديات المختلفة، من خلال خدمات الإرشاد والتوعية والدعم المتخصص.
مشروع «ARIF» يحصد تقديرا وطنيا
ويأتي فوز مشروع «ARIF» بجائزة «الفريق المتميز» ضمن جوائز التميز لمجموعة «سينج هيلث» لعام 2026، ليعكس حجم الاهتمام الذي توليه سنغافورة بمبادرات دعم الأسرة، خاصة داخل المجتمع المسلم.
ويُعد المشروع ثمرة شراكة بين المجلس الإسلامي السنغافوري (MUIS) ومستشفى النساء والأطفال «KKH»، إلى جانب عدد من المؤسسات الحكومية والمجتمعية، حيث يهدف إلى تقديم منظومة متكاملة من الخدمات التي تساعد الأزواج والأسر على بناء حياة أكثر استقرارا.
كما يمثل حصول المشروع على هذه الجائزة تقديرًا لنموذج التعاون بين المؤسسات المختلفة، وقدرته على تحويل الأفكار المتعلقة بدعم الأسرة إلى برامج واقعية ذات أثر ملموس.
الجائزة تعكس أولوية الأسرة في المجتمع
ولا تتوقف أهمية هذا التكريم عند حدود فوز مشروع معين، بل تكشف دلالته عن قناعة راسخة بأن الأسرة المستقرة تمثل أساسا لبناء مجتمع قوي ومتوازن.
فاهتمام المؤسسات الرسمية والمجتمعية بمبادرات الأسرة يؤكد أن معالجة قضايا الاستقرار الأسري تعد استثمارا طويل الأمد في التنمية البشرية، وأن الوقاية المبكرة من المشكلات أكثر فاعلية من انتظار ظهور الأزمات والتعامل معها بعد وقوعها.
دعم الأزواج منذ بداية تكوين الأسرة
ويتميز مشروع «ARIF» بأنه لا يركز فقط على حل المشكلات الأسرية، بل يبدأ من مرحلة مبكرة عبر مرافقة الأزواج منذ ما قبل الزواج، مرورًا بمراحل الحمل والولادة، ووصولا إلى السنوات الأولى من تربية الأبناء.
ويعكس هذا النهج تحولا مهمًا في طريقة التعامل مع قضايا الأسرة، حيث يقوم على بناء الوعي وتقديم الإرشاد قبل ظهور التحديات، بما يساعد على تأسيس علاقات أسرية أكثر قدرة على الاستمرار والتكيف.
كما تشمل المبادرات المرتبطة بالمشروع جوانب متعددة، مثل التثقيف الأسري، ودعم التربية، وتعزيز مهارات التواصل، بما يلبي احتياجات الأسر في مختلف مراحل حياتها.
شراكة مؤسساتية تجمع مختلف القطاعات
وتبرز التجربة السنغافورية أهمية التكامل بين المؤسسات في خدمة الأسرة، حيث لا تتحمل جهة واحدة مسؤولية هذا الملف، بل تتعاون المؤسسات الدينية والصحية والحكومية والمجتمعية لتقديم حلول شاملة.
ويؤكد هذا النموذج أن قضايا الأسرة تحتاج إلى رؤية متعددة الجوانب تجمع بين التوجيه الديني والخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية والدعم النفسي، بما يحقق نتائج أكثر فاعلية.
المساجد ودورها في الوصول إلى المجتمع
ومن أبرز ملامح التجربة السنغافورية توظيف المساجد باعتبارها مراكز مجتمعية قريبة من الناس، لا يقتصر دورها على الجانب التعبدي فقط، بل تمتد خدماتها لتشمل البرامج الأسرية والتوعوية.
ويساعد هذا الدور في تسهيل وصول الأسر إلى الخدمات والدعم، وتعزيز العلاقة بين المجتمع والمؤسسات التي تعمل على خدمته، بما يجعل المسجد شريكًا فاعلًا في تعزيز الاستقرار الأسري.
انتقال المشروع إلى مرحلة الاستدامة
ويعد دمج مشروع «ARIF» ضمن منظومة «برسامامو» الموسعة التابعة لجمعية المهنيين المسلمين في سنغافورة، اعتبارًا من يونيو 2026، خطوة مهمة لضمان استمرارية خدماته وتوسيع نطاق المستفيدين منه.
ومن المتوقع أن توفر المنظومة مجموعة متنوعة من الخدمات، تشمل الإرشاد الأسري، والتخطيط العائلي، ودعم التربية، والتثقيف المالي، والاستشارات المتخصصة، بما يخدم الأزواج والأسر على المدى الطويل.
تجربة تؤكد أن الاستثمار في الأسرة استثمار في المستقبل
تقدم التجربة السنغافورية نموذجا يؤكد أن تقدم المجتمعات لا يرتبط فقط بالاقتصاد والتكنولوجيا، بل بقدرتها على بناء أسر مستقرة قادرة على تربية أجيال أكثر توازنا وقدرة على الإسهام في المجتمع.
كما تكشف أهمية تحويل دعم الأسرة من مجرد شعارات إلى برامج عملية تقوم على الشراكة والتخطيط والاستدامة، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويصنع مستقبلا أكثر استقرارا للأجيال القادمة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأبناء, الأزواج, الأسرة, المجلس الإسلامي السنغافوري, المشكلات الأسرية, سنغافورة, مشروع «ARIF»



