![]()
شراكة إثيوبية مغربية لتأهيل الأئمة وتعزيز التعاون العلمي
تواصل المؤسسات الإسلامية في القارة الأفريقية تعزيز جهودها لتطوير التعليم الشرعي وبناء الكفاءات الدينية، من خلال إبرام شراكات مع المراكز العلمية المتخصصة، بما يسهم في إعداد أئمة ودعاة يمتلكون التأهيل العلمي والقدرة على تلبية احتياجات المجتمعات الإسلامية. ويأتي هذا التوجه في إطار الاهتمام المتزايد برفع مستوى التأهيل الشرعي، وترسيخ قيم الاعتدال، وتعزيز دور المؤسسات الدينية في مجالات التوعية والتنمية.
وفي هذا السياق، وقّع مجلس هيئة العلماء بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا مذكرة تفاهم مع مؤسسة محمد السادس لعلماء أفريقيا، بهدف توسيع آفاق التعاون في مجالات التعليم الشرعي، وتأهيل الأئمة، وتنفيذ المبادرات العلمية والتنموية المشتركة.
اتفاقية لتعزيز التعليم والتأهيل
شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مراسم توقيع مذكرة التفاهم، حيث وقعها عن الجانب الإثيوبي نائب رئيس هيئة العلماء بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، الشيخ جنيد حمزة يوسف، فيما وقعها عن الجانب المغربي مدير معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، الدكتور عبد السلام لازار.
وتهدف الاتفاقية إلى وضع إطار للتعاون بين الجانبين في مجالات إعداد الكوادر الشرعية، وتبادل الخبرات العلمية، وتنفيذ برامج تدريبية تسهم في الارتقاء بمستوى العمل الدعوي والمؤسسي، بما ينعكس إيجابًا على خدمة المجتمعات الإسلامية في القارة الأفريقية.
منح دراسية لإعداد الأئمة
وخلال مراسم التوقيع، أوضح الشيخ جنيد حمزة يوسف أن مؤسسة محمد السادس لعلماء أفريقيا أبدت استعدادها لاستقبال 28 إمامًا من إثيوبيا ممن اجتازوا اختبارات القبول، للدراسة في معهد محمد السادس بالمملكة المغربية ضمن منح دراسية كاملة تشمل مختلف النفقات التعليمية والمعيشية.
وأشار إلى أن هذه المبادرة تمثل خطوة مهمة نحو إعداد أئمة يمتلكون تأهيلًا علميًا رصينًا، يمكنهم من أداء رسالتهم الدينية بكفاءة، مؤكدًا أن مجلس هيئة العلماء سيواصل خلال المرحلة المقبلة تنظيم اختبارات جديدة لاختيار دفعات أخرى من الأئمة، بهدف توسيع نطاق الاستفادة من هذه الفرص الأكاديمية.
برامج مشتركة في مجالات التنمية
من جانبه، أكد الدكتور عبد السلام لازار حرص مؤسسة محمد السادس لعلماء أفريقيا على تعزيز التعاون مع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، مشيرًا إلى أن الشراكة لن تقتصر على مجال تكوين الأئمة، بل ستشمل تنفيذ برامج علمية وثقافية وتنموية تخدم المجتمع، وتسهم في تبادل الخبرات بين المؤسستين.
وأوضح أن العمل المشترك سيساعد على تطوير المبادرات الهادفة إلى نشر الوسطية والاعتدال، وتعزيز دور العلماء في معالجة القضايا المجتمعية، بما يحقق التكامل بين الجانبين في مختلف مجالات العمل الإسلامي.
نحو شراكات أفريقية أكثر فاعلية
تعكس هذه المذكرة توجها متناميا نحو توسيع التعاون بين المؤسسات الإسلامية في أفريقيا، والاستفادة من الخبرات المتبادلة في مجالات التعليم والتدريب وبناء القدرات. كما تؤكد أهمية الاستثمار في إعداد القيادات الدينية المؤهلة، باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الفكري، وترسيخ قيم الاعتدال، ودعم جهود التنمية المستدامة داخل المجتمعات الإسلامية، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر ازدهارًا للمؤسسات الدينية والقارة الأفريقية عمومًا.



