![]()
الفلبين تعزز حضورها في الاقتصاد الإسلامي
عبر مؤتمر دولي بواشنطن
شاركت اللجنة الوطنية لشؤون المسلمين في الفلبين، ممثلة بمكتب الشؤون الاقتصادية للمسلمين، في أعمال المؤتمر الدولي للاقتصاد والتمويل الإسلامي من أجل التنمية المستدامة (IFESDC 2026)، الذي استضافه مقر البنك الدولي في العاصمة الأمريكية واشنطن يومي 15 و16 يوليو 2026، تحت شعار “بناء رخاء مشترك: تعزيز الاقتصاد والتمويل الإسلامي الرقمي عبر الخدمات الشاملة والممارسات الأخلاقية”.
وجاءت هذه المشاركة في إطار الجهود التي تبذلها الفلبين لتطوير منظومة الاقتصاد والتمويل الإسلامي، وتعزيز حضورها في المحافل الدولية، والاستفادة من التجارب العالمية في بناء قطاع مالي إسلامي يدعم التنمية المستدامة ويستجيب لاحتياجات المجتمع المسلم.
اهتمام متزايد بتطوير الاقتصاد الإسلامي
يشهد قطاع الاقتصاد والتمويل الإسلامي في الفلبين خلال السنوات الأخيرة نموا ملحوظا، مدفوعا بخطط حكومية ومبادرات مؤسسية تستهدف بناء بيئة متكاملة للتمويل الإسلامي، وتعزيز دوره في تحقيق الشمول المالي، وفتح آفاق جديدة للاستثمار وفق المبادئ الإسلامية.
ويواكب هذا التوجه تنامي الاهتمام العالمي بالاقتصاد الإسلامي بوصفه نموذجا يجمع بين الكفاءة الاقتصادية والالتزام بالقيم الأخلاقية، بما يسهم في دعم التنمية وتحقيق الاستقرار المالي.
استعراض التجربة الفلبينية
شهد المؤتمر عرضا للتجربة الفلبينية في تطوير قطاع التمويل الإسلامي، حيث استعرضت مديرة مكتب الشؤون الاقتصادية للمسلمين، صالحة بي. سكار، أبرز ملامح خارطة الطريق الوطنية الهادفة إلى تنمية هذا القطاع.
وأكدت أن الفلبين تمتلك فرصا واعدة لتوسيع صناعة التمويل الإسلامي، في ظل تزايد أعداد المسلمين، واستمرار الدعم الحكومي لتطوير الأطر القانونية والمؤسسية، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز النمو الاقتصادي.
كما تناول العرض أبرز المبادرات التي شهدتها البلاد، ومنها تطوير الإطار المؤسسي للاقتصاد الإسلامي، والتوسع في خدمات الصيرفة الإسلامية، ونشر الثقافة المالية الإسلامية، وإطلاق خدمات التأمين التكافلي، ودعم مبادرات الصكوك، إلى جانب بناء شراكات مع مؤسسات محلية ودولية لتطوير سوق رأس المال الإسلامي.
مناقشة مستقبل التمويل الإسلامي
ناقش المشاركون في المؤتمر عددا من القضايا المرتبطة بمستقبل الاقتصاد الإسلامي، وفي مقدمتها التحول الرقمي في الخدمات المالية، واستخدام الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الشمول المالي، والابتكار المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.
كما تناولت الجلسات دور الزكاة والوقف في دعم التنمية، وتمويل مشروعات البنية الاقتصادية، وتعزيز التعاون الدولي لتطوير صناعة التمويل الإسلامي، بما يحقق الاستدامة ويرفع كفاءة الخدمات المالية.
وفي اليوم الثاني، ناقش الباحثون والخبراء موضوعات متنوعة، من بينها دمج مبادئ الاستدامة مع مقاصد الشريعة، وتقنيات البلوك تشين، والتمويل الرقمي، والصكوك السيادية، والسياحة الحلال، وتمكين المرأة المسلمة اقتصاديا، إضافة إلى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
شراكات دولية وآفاق مستقبلية
يعكس حضور اللجنة الوطنية لشؤون المسلمين هذا المؤتمر حرص الفلبين على توسيع شبكة علاقاتها مع المؤسسات المالية والأكاديمية الدولية، والاستفادة من الخبرات العالمية لتطوير قطاع الاقتصاد الإسلامي داخل البلاد.
كما تمثل هذه المشاركات فرصة لتبادل المعرفة، وتعزيز التعاون في مجالات التشريعات والابتكار المالي، بما يسهم في بناء منظومة أكثر تكاملا تدعم الصناعة الحلال، وتوسع فرص الشمول المالي، وتخدم المجتمعات المسلمة.
واختتم المؤتمر بإقرار وثيقة IFESDC 2026، التي أكدت أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات والمؤسسات الدولية والجامعات والقطاع المالي، وتحويل نتائج الحوار إلى مبادرات عملية تسهم في ترسيخ مكانة الاقتصاد والتمويل الإسلامي كأحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية المستدامة والشاملة.



