![]()
منتدى طشقند
يستعرض توظيف الذكاء الاصطناعي في المحافظة على التراث الإسلامي
سلط المنتدى الإعلامي الدولي “الحضارة الإسلامية: منظور جديد، اكتشافات جديدة”، الذي عقد في أوزبكستان، الضوء على التحولات التي أحدثتها التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في دراسة المخطوطات والتراث الإسلامي، مؤكدا أهمية توظيف الأدوات الرقمية في حفظ النتاج العلمي والتاريخي وإتاحته للباحثين والجمهور بطرق أكثر سهولة وتفاعلية.
الرقمنة بوابة جديدة لحفظ التراث
ناقشت جلسات المنتدى الدور المتنامي للتقنيات الرقمية في حماية المخطوطات والمصادر التاريخية من التلف والضياع، من خلال تحويل محتوياتها إلى نسخ رقمية قابلة للحفظ والفهرسة والاسترجاع، إلى جانب إنشاء قواعد بيانات متخصصة تتيح للباحثين الوصول إلى كم كبير من المواد العلمية دون الحاجة إلى التعامل المباشر مع النسخ الأصلية.
وبرز مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بوصفه نموذجا متقدما في مجال الرقمنة وحفظ التراث، إذ تضم مكتبته أكثر من 350 ألف كتاب إلكتروني، كما تمكن المركز من رقمنة أكثر من 700 مطبوعة نادرة، وتركيب شرائح إلكترونية على نحو 30 ألف مادة، إلى جانب إتاحة أكثر من 10 ملايين مورد إلكتروني من خلال المكتبة الرقمية وقواعد البيانات التابعة له.
وتعكس هذه الجهود اتجاها متزايدا نحو بناء بنية معرفية رقمية تجعل التراث الإسلامي أكثر حضورا في البيئة العلمية المعاصرة، وتفتح المجال أمام الباحثين للاستفادة من مصادر كانت في السابق محدودة الوصول.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الباحثين
وتناولت جلسات المنتدى إمكانات الذكاء الاصطناعي في التعامل مع النصوص التاريخية والمخطوطات، بدءا من قراءة النصوص وتحويلها إلى محتوى رقمي، وصولا إلى فهرستها وتصنيفها والبحث داخلها بسرعة ودقة.
كما يمكن للأدوات الحديثة المساعدة في مقارنة النسخ المختلفة من المخطوطات، والكشف عن أوجه التشابه والاختلاف بينها، وربط أسماء العلماء بالمؤلفات والأماكن والفترات الزمنية التي ارتبطت بها، وهو ما يوفر على الباحثين وقتا وجهدا كبيرين، ويساعدهم على التعامل مع مجموعات واسعة من الوثائق والمصادر.
ويتيح هذا التكامل بين قواعد البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي بناء شبكات معرفية تكشف الروابط بين الأشخاص والكتب والمؤسسات والمراكز العلمية، بما يسهم في تكوين صورة أكثر شمولا عن تطور العلوم وانتقال المعرفة عبر التاريخ.
ربط المخطوطات وبناء سياق معرفي متكامل
وأكد المنتدى أهمية جمع المخطوطات والوثائق التي توجد في أماكن متفرقة ضمن منظومة رقمية مترابطة، بحيث يمكن للباحث تتبع أجزاء المادة العلمية ومقارنتها بالمصادر الأخرى، وربطها بسياقها التاريخي والجغرافي والعلمي.
كما تناول المشاركون توظيف الخرائط الزمنية والعروض التفاعلية في المتاحف والمراكز الثقافية، بما يسهم في الانتقال من مجرد عرض القطع والمقتنيات إلى تقديم قصصها وتاريخها ومسارات انتقالها، وتحويل تجربة الزائر إلى رحلة معرفية توضح أهمية كل مخطوط ومادة تراثية.
مخطوطات قرآنية نادرة في أوزبكستان
وحظيت المخطوطات القرآنية باهتمام خاص خلال استعراض جهود مركز الحضارة الإسلامية، حيث يضم المركز 114 مخطوطة قرآنية نادرة مرتبطة بتاريخ أوزبكستان، من بينها مصحف عثمان ومصحف كاتا لانغار.
وتكتسب هذه المخطوطات أهمية علمية وتاريخية كبيرة، باعتبارها شاهدا على مراحل مهمة من تاريخ كتابة المصحف وانتقال المعرفة القرآنية، كما تمثل جزءا من الذاكرة الحضارية للمنطقة ومكانتها في تاريخ العلوم الإسلامية.
تكامل التقنية والخبرة البشرية
وشدد المشاركون في المنتدى على أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في دراسة التراث لا تعني الاستغناء عن دور الباحث والمتخصص، بل تتطلب تكاملا بين القدرات التقنية والخبرة البشرية، ولا سيما في التحقق من المعلومات وفهم السياقات التاريخية واللغوية للنصوص.
وأكدوا أن الجمع بين التقنيات الحديثة والخبرة العلمية يمكن أن يعزز فرص البحث في التراث الإسلامي، ويساعد على اكتشاف الروابط بين المخطوطات والمراكز العلمية، وتتبع مسارات انتقال المعرفة بين مناطق العالم الإسلامي، بما يفتح آفاقا جديدة أمام الدراسات التاريخية والحضارية، ويمنح التراث الإسلامي حضورا أوسع في البيئة العلمية الرقمية المعاصرة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أوزبكستان, التراث الإسلامي, الحضارة الإسلامية, الذكاء الاصطناعي, العلوم الإسلامية, طشقند



