![]()
إقليم بانجسامورو يبني منظومة دعوية جديدة
لترسيخ الهوية الإسلامية
بعد عقود من التحديات والمفاوضات واتفاقيات السلام التي أرست أسس التعايش والاستقرار بين مسلمي جنوب الفلبين والحكومة المركزية في مانيلا، يواصل إقليم بانجسامورو للحكم الذاتي مسيرة بناء مؤسساته الدينية والمجتمعية، في إطار سعيه لتطوير هياكل قادرة على خدمة المجتمع المسلم والحفاظ على خصوصيته الثقافية والدينية.
ويأتي هذا التوجه ضمن مرحلة جديدة يعيشها الإقليم بعد ترسيخ السلام، حيث تتجه المؤسسات المحلية إلى استكمال منظومتها الإدارية والاجتماعية والدينية، بما يعزز التنمية والاستقرار، ويدعم مشاركة المجتمع المسلم في إدارة شؤونه وفق إطار مؤسسي منظم.
مشروع لإنشاء منظومة دعوية رسمية
وفي هذا السياق، حظي مشروع قانون يهدف إلى إنشاء أول منظومة دعوية حكومية في الإقليم بدعم واسع من قطاعات مجتمعية وعلماء وشخصيات محلية في محافظة لاناو ديل سور.
وينص المشروع على إنشاء “مركز بانجسامورو للدعوة” و”مجلس بانجسامورو للدعوة”، بهدف تنظيم وتنسيق الأنشطة الدعوية والتعليمية والمجتمعية في مختلف مناطق الإقليم، مع التأكيد على استمرار دار الإفتاء الرسمية باعتبارها المرجعية المختصة بالإفتاء والإرشاد الشرعي.
وتسعى هذه الخطوة إلى إيجاد إطار موحد للعمل الدعوي، يجمع الجهود المختلفة ضمن رؤية واضحة، ويعزز جودة البرامج الدينية والتعليمية، إضافة إلى دعم العاملين في مجال الدعوة وتطوير مهاراتهم.
الدعوة ودورها في بناء المجتمع
شهدت مدينة مراوي جلسة مشاورات موسعة حول مشروع القانون رقم 463 الخاص بإنشاء المؤسسات الدعوية الجديدة، برئاسة عضو برلمان بانجسامورو علي راكيم موندر، وبمشاركة نائب رئيس الحكومة المحلية علي سليمان، إلى جانب عدد من العلماء والمهتمين بالشأن الديني والمجتمعي.
وأكد المشاركون خلال المناقشات أن العمل الدعوي يمثل عنصرا أساسيا في نشر المعرفة الشرعية وتعزيز القيم الأخلاقية، مشيرين إلى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى دعم مؤسسي أكبر يواكب احتياجات المجتمع المسلم.
وأوضحوا أن وجود مؤسسة متخصصة في تنظيم العمل الدعوي يمكن أن يسهم في توحيد المبادرات المنتشرة داخل الإقليم، وتحسين التنسيق بين الجهات المختلفة، ووضع خطط أكثر فاعلية لتطوير البرامج الدينية والتعليمية.
تكامل الأدوار مع دار الإفتاء
وشدد القائمون على المشروع على أن إنشاء مركز ومجلس للدعوة لا يعني استحداث جهة بديلة عن دار الإفتاء الرسمية في بانغسامورو، بل يقوم على مبدأ التكامل بين المؤسسات الدينية.
فبينما تواصل دار الإفتاء مسؤولياتها في إصدار الفتاوى وتقديم التوجيه الشرعي، يركز الإطار الجديد على إدارة وتنسيق البرامج الدعوية، وتنظيم المبادرات التعليمية والاجتماعية، بما يخدم المجتمع بصورة أكثر شمولًا.
تعزيز التماسك ومواجهة التضليل
ويرى المؤيدون للمشروع أن وجود منظومة دعوية منظمة قد يسهم في تعزيز التماسك المجتمعي، ونشر الوعي الديني الصحيح، والحد من انتشار المعلومات غير الدقيقة التي قد تؤدي إلى سوء الفهم أو إثارة الخلافات داخل المجتمع.
كما أكد عدد من العلماء أهمية اعتماد مبادئ الشفافية والمساءلة في الهيكل المقترح، خاصة فيما يتعلق بإدارة الموارد المالية والأوقاف والمشروعات الخيرية، لضمان توجيهها لخدمة المجتمع وتحقيق أهدافها التنموية.
استكمال المشاورات تمهيدا لإقرار القانون
وكانت لجنة القواعد في برلمان بانجسامورو قد أنهت سلسلة من جلسات الحوار والمشاورات المجتمعية في مختلف مناطق الإقليم، واختتمت مراحل النقاش الأخيرة في باسيلان ولاناو ديل سور، تمهيدا لاستكمال الإجراءات التشريعية الخاصة بالمشروع.
ويعكس هذا المسار توجه بانجسامورو نحو بناء مؤسسات دينية ومجتمعية أكثر تنظيما في مرحلة ما بعد السلام، بما يرسخ دور الإقليم في خدمة المسلمين، وتعزيز الاستقرار، والمحافظة على الهوية الإسلامية ضمن إطار الحكم الذاتي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إقليم بانجسامورو, الفلبين, علي راكيم موندر, علي سليمان



