![]()
ديكور المنزل في ميزان الإسلام..
جمال راق يوازن بين الذوق والاعتدال
- الأسرة المسلمة
- البيت
زياد الشرشابي
ديكور المنزل في ميزان الإسلام..
جمال راق يوازن بين الذوق والاعتدال
يمثل المنزل في التصور الإسلامي مساحة للسكن والراحة والخصوصية، وليس مجرد مكان للإقامة، ولذلك اهتم الإسلام بما يحقق للإنسان السكينة ويحفظ له كرامته ويعينه على أداء مسؤولياته. ومن هذا المنطلق، لا يتعارض الاهتمام بديكور المنزل وتجميله مع القيم الإسلامية، ما دام هذا الاهتمام منضبطا بالاعتدال، بعيدا عن الإسراف والمباهاة، ومراعيا للآداب والضوابط الشرعية.
فالديكور الإسلامي لا يعني إلغاء مظاهر الجمال، وإنما يعني توجيهها نحو ما يحقق الراحة وحسن الاستفادة من المسكن، ويجمع بين جمال المظهر وسلامة الاستخدام، وبين الذوق الشخصي والقيم الدينية والاجتماعية.
الجمال قيمة لا تتعارض مع الاعتدال
حث الإسلام على الجمال والنظافة وحسن المظهر، وجعل الاعتدال منهجا في مختلف شؤون الحياة. قال تعالى: “يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين”.
ومن هنا يمكن للمسلم أن يهتم بتنسيق منزله واختيار الأثاث والألوان والتحف المناسبة، شريطة ألا يتحول ذلك إلى إسراف أو تبذير أو منافسة اجتماعية تقوم على التفاخر بما يملك الإنسان.
فالهدف من الديكور ينبغي أن يكون توفير بيئة مريحة وجميلة لأفراد الأسرة، وليس استعراض القدرة المالية أو تقليد الآخرين بصورة تتجاوز الإمكانات.
تحريم الإسراف والتبذير في تجهيز المنزل
من أبرز الضوابط الإسلامية في ديكور المنزل تجنب الإسراف والتبذير، فلا يصح أن ينفق الإنسان أموالا طائلة على مظاهر كمالية في الوقت الذي يهمل فيه احتياجات أسرته الأساسية أو يثقل نفسه بالديون من أجل الحصول على أثاث فاخر أو تصميمات باهظة الثمن.
ويشمل الاعتدال اختيار الأثاث المناسب لمساحة المنزل، وعدم شراء ما لا حاجة إليه، والاستفادة من الإمكانات المتاحة دون تكلف. كما ينبغي أن تكون النفقات متناسبة مع دخل الأسرة وأولوياتها، فالمال نعمة ومسؤولية، ومن حسن التدبير أن ينفق في موضعه المناسب.
البعد عن المظاهر المحرمة
ومن الضوابط المهمة في اختيار ديكور المنزل الابتعاد عن كل ما يتعارض مع أحكام الشريعة أو القيم الإسلامية، سواء تعلق ذلك بالرموز المخالفة للعقيدة أو الصور والمجسمات التي لا تليق بطبيعة البيت المسلم.
كما ينبغي للمسلم أن يتحرى طبيعة التحف واللوحات والمقتنيات التي يضعها في منزله، وأن يختار ما ينسجم مع هويته وقيمه، مع مراعاة ما ورد في السنة من أحكام تتعلق بالصور والتماثيل، والابتعاد عن مواطن الشبهة والخلاف قدر الإمكان.
حفظ الخصوصية في تصميم المنزل
تعد الخصوصية من القيم المهمة في التصور الإسلامي، ولذلك ينبغي أن يراعي تصميم المنزل وديكوره طبيعة الحياة الأسرية، وأن يوفر لكل فرد قدرا مناسبا من الخصوصية.
ويشمل ذلك حسن توزيع الغرف، واختيار الستائر المناسبة، ومراعاة عدم كشف ما ينبغي ستره عن أعين الآخرين، خصوصا في المنازل التي تستقبل الضيوف بصورة متكررة.
كما ينبغي الفصل المناسب بين المساحات الخاصة بأفراد الأسرة والمساحات المخصصة لاستقبال الزوار، بما يحفظ حرمة البيت ويمنح أفراد الأسرة الشعور بالأمان والراحة.
مراعاة احتياجات جميع أفراد الأسرة
لا ينبغي أن يكون الديكور قائما على رغبة فرد واحد داخل المنزل، بل الأفضل أن يراعي احتياجات أفراد الأسرة جميعا، وأن يوفر بيئة مناسبة للأطفال وكبار السن وسائر أفراد الأسرة.
فالأثاث الآمن، والممرات الواسعة، والإضاءة الجيدة، واختيار المواد سهلة التنظيف، كلها أمور تدخل في حسن تدبير المنزل. كما ينبغي تجنب التصميمات التي قد تعرض الأطفال للخطر أو تعيق حركة كبار السن.
وهذا يعكس فهما صحيحا للجمال في الإسلام، حيث لا ينفصل جمال المكان عن وظيفته وفائدته.
اختيار الألوان والأثاث دون تكلف
لا يفرض الإسلام لونا محددا يجب أن تكون عليه جدران المنزل أو أثاثه، ولذلك يمكن للأسرة اختيار الألوان التي تناسب ذوقها، ما دامت بعيدة عن المبالغة وما يسبب ضررا أو نفورا.
ويفضل أن يكون اختيار الأثاث قائما على الجودة والحاجة والراحة، لا على مجرد الشهرة أو تقليد الموضات المتغيرة. فالأثاث الجميل هو ما يجمع بين حسن المظهر ومتانة الاستخدام، ويخدم الأسرة دون أن يتحول إلى عبء مالي.
تجنب المباهاة والتفاخر
قد يتحول الاهتمام بالديكور من وسيلة لتحقيق الراحة إلى وسيلة للمباهاة والتفاخر، فيصبح المنزل مجالا لاستعراض الثروة أمام الآخرين. وهذه الصورة تتنافى مع روح الاعتدال التي يدعو إليها الإسلام.
ولا يعني ذلك أن يمتنع الإنسان عن تحسين منزله إذا كان قادرا على ذلك، وإنما المقصود ألا يصبح التفاخر بالمسكن والأثاث هدفا في حد ذاته، وألا يحمل الإنسان نفسه ما لا يستطيع من أجل منافسة غيره.
المنزل المسلم بين الجمال والوظيفة
ومن أجمل صور الديكور المنضبط أن يجمع المنزل بين الجمال والوظيفة، فلا تكون المقتنيات مجرد أشياء تملأ المساحات، وإنما يكون لكل قطعة فائدة أو قيمة جمالية مناسبة.
كما يمكن توظيف المساحات بصورة ذكية، والاستفادة من الإضاءة الطبيعية، واختيار النباتات المنزلية المناسبة، وترتيب الأثاث بطريقة توفر الراحة وسهولة الحركة، مع المحافظة على النظافة والنظام.
فالبيت المرتب والنظيف والمريح يعكس جانبا من اهتمام الإسلام بحسن المعيشة، ويمنح أفراد الأسرة بيئة تساعدهم على الاستقرار والتواصل.
الديكور وسيلة لصناعة السكينة
في النهاية، لا تقاس قيمة ديكور المنزل بكثرة الأثاث أو ارتفاع ثمنه، وإنما بقدرته على توفير الراحة والسكينة وحسن المعيشة. فالمنزل الناجح هو الذي يجمع بين النظافة والجمال والخصوصية والاعتدال، ويكون بيئة صالحة لتربية الأبناء وتقوية الروابط الأسرية.
وهكذا يقدم الإسلام رؤية متوازنة لجمال المنزل، فلا يدعو إلى التقشف الذي يلغي مظاهر الحياة الجميلة، ولا يقر الإسراف الذي يحول الزينة إلى غاية، وإنما يضع قاعدة واضحة تقوم على الاعتدال، وتحقيق المنفعة، واحترام الخصوصية، والابتعاد عن المحرمات، ليظل البيت مكانا للسكن والمودة والرحمة.
- كلمات مفتاحية | الديكور الإسلامي, السكن, القيم الإسلامية, المنزل, النظافة



