![]()
العلاج الجيني يفتح بابا جديدا لاستعادة البصر وإعادة بناء الشبكية
- الأسرة المسلمة
- علوم وتكنولوجيا
زياد الشرشابي
العلاج الجيني يفتح بابا جديدا لاستعادة البصر وإعادة بناء الشبكية
كشفت دراسة علمية أمريكية عن نتائج واعدة قد تمهد الطريق أمام توسيع استخدام العلاج الجيني في استعادة البصر لدى المصابين باضطرابات وراثية نادرة، بعدما أظهرت إمكانية تحفيز الشبكية على إعادة بناء أجزاء منها وإصلاح بعض الروابط العصبية المتضررة المرتبطة بعملية الرؤية.
وتوصل فريق علمي من جامعة ولاية ميشيجان الأمريكية إلى أن جرعة واحدة من العلاج الجيني أسهمت في الحد من تدهور القدرة على الإبصار، كما حفزت الشبكية على إعادة بناء أجزاء لم تتطور بصورة طبيعية منذ المراحل الأولى للنمو.
جرعة واحدة تحقق تحسنا في الرؤية
وأظهرت نتائج الدراسة تحسنا ملحوظا في قدرة الحيوانات التي خضعت للعلاج على الرؤية، وكان التحسن أكثر وضوحا في ظروف الإضاءة الخافتة، وهو ما يشير إلى أن العلاج لم يقتصر تأثيره على إبطاء تدهور البصر، وإنما امتد إلى تحفيز تغيرات بنيوية داخل الشبكية.
ورصد الباحثون تغيرات في بنية الشبكية، شملت نمو طبقات تحتوي على روابط عصبية أساسية لعملية الرؤية، إلى جانب تحسن في أداء المشابك العصبية الموجودة في الخلايا الحساسة للضوء.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة، كونها تشير إلى إمكانية التأثير في البنية العصبية للشبكية وليس فقط معالجة الخلل الوراثي الذي يقف وراء اضطراب الرؤية.
الشبكية تستعيد بعض روابطها العصبية
وأظهرت الدراسة أن فوائد العلاج لم تكن مؤقتة، إذ استمرت النتائج الإيجابية خلال فترات متابعة امتدت إلى ثلاث سنوات، وهو ما قدم مؤشرا مهما حول قدرة الشبكية البالغة على إعادة تشكيل بعض الروابط العصبية حتى بعد انتهاء مراحل النمو الأساسية.
وتشير هذه النتائج إلى أن الشبكية قد تتمتع بدرجة من المرونة العصبية أكبر مما كان يعتقد سابقا، بما يسمح لها بإعادة تنظيم بعض مكوناتها واستعادة جزء من الروابط الضرورية لنقل الإشارات المرتبطة بالرؤية.
وتفتح هذه الملاحظة العلمية الباب أمام إجراء المزيد من الدراسات لفهم آليات إعادة بناء الشبكات العصبية في العين، ومدى إمكانية توظيفها في تطوير علاجات جديدة للاضطرابات التي تؤثر في القدرة على الإبصار.
نتائج قد تتجاوز الاضطرابات الوراثية النادرة
ويرى الباحثون أن أهمية الدراسة لا تقتصر على علاج الاضطراب الوراثي النادر الذي استهدفته التجارب، وإنما قد تمتد مستقبلا إلى أمراض أخرى تصيب العين وتتسبب في تلف الشبكات العصبية المسؤولة عن الرؤية.
وقد تساعد النتائج في تطوير أساليب علاجية تستهدف إصلاح الروابط العصبية المتضررة، بما قد يفتح مجالا جديدا أمام استخدام العلاج الجيني في التعامل مع بعض أمراض العين لدى البشر.
كما يمكن أن تسهم هذه النتائج في توجيه الأبحاث المستقبلية نحو الاستفادة من قدرة الخلايا العصبية في الشبكية على إعادة تنظيم نفسها، بدلا من الاقتصار على وقف تطور المرض أو الحد من تدهور الوظائف البصرية.
أمل جديد في استعادة الوظائف البصرية
وتقدم الدراسة دليلا إضافيا على احتفاظ الشبكية بقدر من المرونة حتى مرحلة البلوغ، وهو ما يحمل أهمية كبيرة بالنسبة لأبحاث استعادة البصر، إذ تشير النتائج إلى أن بعض التغيرات العصبية قد تظل قابلة للإصلاح حتى بعد اكتمال مراحل النمو.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم قدرة العين على إصلاح بعض الأضرار التي تصيب شبكاتها العصبية، مع التأكيد على أن الانتقال من التجارب الحيوانية إلى التطبيقات العلاجية لدى البشر يتطلب مزيدا من الأبحاث والدراسات للتأكد من فاعلية العلاج وسلامته.
وبذلك، تضع نتائج الدراسة أساسا علميا جديدا أمام تطوير علاجات جينية لا تستهدف فقط الحد من فقدان البصر، وإنما قد تسعى مستقبلا إلى تحفيز الشبكية على إعادة بناء بعض الروابط العصبية واستعادة جانب من وظائفها البصرية.
- كلمات مفتاحية | استعادة البصر, الشبكية, العلاج الجيني, جامعة ولاية ميشيجان, دراسة علمية



