ما يخرج من الدبر.. أحكام الغائط والريح في الطهارة

جعل الإسلام الطهارة شرطًا لصحة الصلاة وسائر العبادات، ومن تمام الطهارة أن يعرف المسلم ما ينقض وضوءه ويُبطله. ومن أبرز النواقض ما يخرج من الدبر...
 النظافة في الإسلام.. رقي الذات واحترام الآخرين

ما يخرج من الدبر.. أحكام الغائط والريح في الطهارة

جعل الإسلام الطهارة شرطًا لصحة الصلاة وسائر العبادات، ومن تمام الطهارة أن يعرف المسلم ما ينقض وضوءه ويُبطله. ومن أبرز النواقض ما يخرج من الدبر، سواء أكان غائطًا أم ريحًا، إذ هما من الأمور التي تتكرر في حياة الإنسان يوميًا، فاقتضت العناية ببيان أحكامهما وكيفية التطهر منهما على النحو الميسّر الذي جاءت به الشريعة.

الغائط

الغائط هو ما يخرج من المخرج السفلي من برازٍ صلب أو لين، وهو نجس بإجماع العلماء، وخروجه ناقض للوضوء بلا خلاف، لقول النبي ﷺ: «لا يُقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» (رواه البخاري ومسلم). والمقصود بالحدث هنا كل ما يخرج من السبيلين.
أما عن كيفية التطهر منه، فالأفضل الجمع بين الاستجمار والاستنجاء، أي استعمال الحجارة أو المناديل لإزالة العين، ثم غسل الموضع بالماء لإزالة الأثر، تحقيقًا للنظافة التامة.
ويكفي الاقتصار على الاستجمار وحده إن أزال النجاسة كاملة ولم يتجاوز الخارج موضعها، لقوله ﷺ: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار» (رواه أبو داود).

الريح

الريح هي ما يخرج من الدبر من غير صوت أو رائحة أو بهما، وهو ناقض للوضوء بإجماع الأمة، لكنه طاهر في ذاته، إذ لا يترتب عليه غسل أو تنظيف، إنما يجب منه الوضوء فقط. قال النبي ﷺ: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» (رواه مسلم)، وهذا من رحمة الشريعة، إذ لا يُبنى الحكم على الظن أو الوهم، بل على اليقين بخروج الريح.
ومن حكمة ذلك أن المسلم لا يبقى في قلق وشك أثناء عبادته، فيسكن قلبه ويستمر في صلاته ما لم يتحقق الحدث بيقين.

طريقة التطهر

عند خروج الغائط، يُستحب أن يستعمل المسلم يده اليسرى في إزالة الأذى، ثم يغسل الموضع بالماء الطاهر حتى تزول النجاسة تمامًا، ويُكره مسّ النجاسة باليد اليمنى أو الكلام أثناء قضاء الحاجة إلا لضرورة.
أما في حال خروج الريح، فلا يحتاج المسلم إلى غسل الموضع، إذ لا يترتب على الريح أثر حسي يُزال، وإنما يكفي الوضوء وحده لرفع الحدث.
وفي كلا الحالتين، إذا خرج أحدهما بعد الوضوء، وجب إعادة الوضوء قبل الصلاة، لأنهما من نواقض الوضوء الصريحة.

وبذلك تتجلى عظمة الشريعة في عنايتها بنظافة الإنسان ظاهرًا وباطنًا، فهي دين الطهارة في الجسد كما في الروح، ودين التوازن بين اليسر والدقة في الأحكام.

 

 

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
خيانة وزير تفضحها كلمة فقيه وتودي به إلى نهاية مؤلمة
تكشف بعض القصص التاريخية كيف يمكن للمكر والخيانة أن ينقلبا على صاحبهما، وكيف قد يكون الصدق سببا في النجاة،...
المزيد »
الأدب الإسلامي المعاصر رحلة في أعماق الإنسان و تحولات المجتمع
يمثل الأدب الإسلامي المعاصر مساحة مهمة للتعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع، من خلال الجمع بين القيمة الفنية...
المزيد »
الأخلاق الحسنة طريق المحبة وبناء مجتمع أكثر تماسكا
تمثل الأخلاق الحسنة أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المجتمعات المستقرة، فهي التي تنظم علاقة الإنسان بغيره،...
المزيد »
مفهوم الاستصحاب وأهميته في استنباط الأحكام الشرعية
يعد الاستصحاب من القواعد الأصولية المهمة التي يعتمد عليها الفقهاء في التعامل مع المسائل التي لا يوجد...
المزيد »
مستقبل المدارس الدعوية في ظل التحولات الفكرية والتقنية
تواجه المدارس الدعوية مرحلة جديدة تفرض إعادة النظر في أدواتها وأساليبها التعليمية، مع تسارع التحولات...
المزيد »
لغة الجسد ودورها في تعزيز قوة الخطاب
لا يعتمد نجاح الخطاب على الكلمات وحدها، فطريقة الوقوف، وحركة اليدين، ونظرات العين، وتعابير الوجه، ونبرة...
المزيد »
الدعوة بالحكمة وأثرها في تقبل الناس للرسالة
الدعوة إلى الله ليست مجرد نقل للمعلومات أو عرض للأحكام، وإنما هي رسالة تقوم على مخاطبة الإنسان بما يناسب...
المزيد »
الخطاب الديني تحت الضغط في عصر السوشيال ميديا
لم يعد الخطاب الديني في العصر الحديث يتحرك داخل المساحات التقليدية التي كانت تقتصر على المسجد أو الكتاب...
المزيد »
بين الأصالة والانفتاح..
يواجه الفكر الإسلامي المعاصر مجموعة واسعة من التيارات والأفكار الوافدة التي فرضتها التحولات السياسية...
المزيد »
شبهة تعارض الدين مع العلم
تتردد من حين إلى آخر شبهة تزعم وجود تعارض بين الدين والعلم، وتقدم الإسلام باعتباره في مواجهة مع الاكتشافات...
المزيد »
رأي الإمام أحمد بن حنبل في المسح على الجبيرة وضوابطه الفقهية
المسح على الجبيرة من المسائل الفقهية التي تظهر فيها مرونة الشريعة الإسلامية ومراعاتها لأحوال المكلفين،...
المزيد »
قاعدة «المعروف عرفا كالمشروط شرطا» وأثر العرف في الأحكام الفقهية
قاعدة "المعروف عرفا كالمشروط شرطا" من القواعد الفقهية المهمة التي تكشف عن مرونة الفقه الإسلامي وقدرته...
المزيد »
«بنوك لبن الآدميات» في الشريعة الإسلامية بين الحاجة الطبية والضوابط الفقهية
أثارت بنوك لبن الآدميات جدلا فقهيا معاصرا، نظرا لارتباطها بمسألة الرضاع وما يترتب عليه من أحكام شرعية،...
المزيد »
فقه المقاصد ودوره في تجديد الخطاب الفقهي ومواكبة تحديات العصر
لم يعد تجديد الخطاب الفقهي مجرد استجابة لتغيرات الواقع، بل أصبح ضرورة لفهم النصوص الشرعية في ضوء مقاصدها...
المزيد »
سر الخلاف بين العلماء حول القنوت في صلاة الفجر
القنوت في صلاة الفجر من المسائل الفقهية التي اختلف فيها العلماء قديما وحديثا، حيث تناول الفقهاء حكمه...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك