![]()
قتادة بن النعمان.. صاحب عين أُحد وراية الإيمان
في صفحات السيرة العطرة، تبرز أسماء خالدة حملت مشاعل الإيمان وضحّت بالنفس والمال في سبيل نصرة هذا الدين، وكانوا قدوة للأمة ورموزًا للتضحية والجهاد. ومن بين هؤلاء الأعلام يتألق اسم الصحابي الجليل قتادة بن النعمان الأنصاري، أحد كبار الأنصار، وصاحب المواقف المشهودة التي خطّها التاريخ بمداد الفخر. وُلد قبل الهجرة باثنين وأربعين عامًا في يثرب – المدينة المنورة لاحقًا – ونشأ في بيت كريم، فأمه أنيسة بنت قيس النجارية الخزرجية، وهو أخو الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري لأمه.
من السابقين إلى الإسلام
كان قتادة من أوائل المؤمنين الذين بايعوا النبي ﷺ في بيعة العقبة الثانية، فاستحق شرف السبق والإيمان، وأسهم مع إخوانه من الأنصار في وضع اللبنات الأولى لبناء الدولة الإسلامية، وكان حضوره شاهدًا على تحول التاريخ مع قدوم المصطفى ﷺ إلى المدينة.
مشاركته في الغزوات ومواقفه البطولية
شهد قتادة بن النعمان مع رسول الله ﷺ جميع المشاهد، وتميز بمهارته في الرمي وشجاعته في القتال. ومن أعظم مواقفه ما كان في غزوة أُحد، حيث أُصيب في عينه فسقطت على وجنته، فناولها النبي ﷺ بيده الشريفة فردّها إلى موضعها، فكانت من يومها أصحّ عينيه وأحسنهما. ومن ثم لُقّب بـ صاحب عين أُحد، فبقيت قصته معجزة نبوية يرويها أهل السيرة. وفي فتح مكة، نال شرف حمل راية بني ظفر بين يدي النبي ﷺ، فازدانت رايته بالكرامة والفخر.
مكانته في العلم والحديث
لم يكن قتادة فارسًا فحسب، بل كان من أهل العلم والحديث، فقد روى عن النبي ﷺ عددًا من الأحاديث، وسمع منه كبار الصحابة والتابعين، ومنهم: أخوه أبو سعيد الخدري، وابنه عمر بن قتادة، ومحمود بن لبيد، وعبيد بن حنين، وغيرهم. وقد روى له البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه، مما يدل على مكانته بين الرواة وثقة العلماء بما نقل.
وفاته وإرثه
ظل قتادة وفيًّا لدينه حتى بعد انتقال الرسول ﷺ إلى الرفيق الأعلى، فشارك في وفود المسلمين في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان على مقدمة جيشه في بعض مغازيه. وتوفي في المدينة المنورة سنة 23 هـ عن عمر ناهز الخامسة والستين، وصلى عليه أمير المؤمنين عمر بنفسه، ونزل في قبره أخوه أبو سعيد الخدري، والصحابي محمد بن مسلمة، والحارث بن خزمة. وترك ذرية صالحة حملت اسمه وعلمه، وكان من بينهم المحدث والنسابة عاصم بن عمر بن قتادة الذي أخذ عنه ابن إسحاق أخبار السيرة.
لقد كان قتادة بن النعمان مثال الصحابي الشجاع، والعالم الراوي، والمجاهد الصادق، فخلّد التاريخ اسمه مع الأبرار الذين نصروا الإسلام، وحفظت الأمة ذكره مع العظماء الذين باعوا الدنيا ابتغاء وجه الله.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الصحابة, صحابة رسول الله, غزوة أحد, قتادة بن النعمان



