![]()
عصمة الأنبياء
كمال الحكمة الإلهية وصيانة الوحي من الخطأ
عصمة الأنبياء
كمال الحكمة الإلهية وصيانة الوحي من الخطأ
عصمة الأنبياء من المسائل العقدية العظيمة التي تكشف عن كمال حكمة الله وعدله، فهي السياج الحافظ للرسالات السماوية من التحريف والزلل. وقد أجمعت الأمة الإسلامية على أن الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام معصومون فيما يبلّغون عن الله تعالى، لا يكذبون ولا ينسون ما أوحاه الله إليهم، وإن بقيت بشريتهم ظاهرة في تصرفاتهم وأحوالهم التي تقع خارج نطاق الوحي.
عصمة الأنبياء في تبليغ الوحي
انعقد إجماع العلماء على أن الأنبياء معصومون في نقل الوحي وتبليغه، فلا يدخل الوهم أو الخطأ إلى ما يبلّغونه عن ربهم. وقد ضمن الله تعالى ذلك تأمينًا ربانيًا لا يعتريه نقص ولا زيادة، قال سبحانه:
“سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى” [الأعلى: 6]،
وقال عزّ وجل: “وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى” [النجم: 3-4].
فالوحي مصون بعناية الله، والأنبياء مؤتمنون عليه بما يحقق الغاية من الرسالة الإلهية: الهداية والبيان والحق المبين.
عصمتهم في السلوك والأخلاق
ومع أن الرسل بشر كسائر البشر، تعتريهم مشاعر الإنسانية ويتأثرون بالتعب والمرض، إلا أن الله تعالى عصمهم من الكبائر، ومن الصغائر التي تُخل بالمروءة والمقام النبوي، ليبقوا مثالًا ساميًا يُحتذى في الأخلاق والسلوك. فصورة النبي في الإسلام ليست مجرد بشرٍ مكلّفٍ بالوحي، بل هي قدوة عملية للأمة في الإيمان والعمل والخلق الرفيع.
مواقف ورد فيها عتاب الأنبياء
جاء في القرآن الكريم ذكر بعض المواقف التي وجّه الله فيها العتاب لأنبيائه، وهي مواقف لا تنقص من مكانتهم، بل تُظهر بشريتهم وتُبرز كمالهم بالتوبة والإنابة.
ومن ذلك ما ورد في عتاب النبي ﷺ في حادثة الأعمى، حين قال تعالى:
“عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى” [عبس: 1-2]،
إذ جاء عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه يطلب الهداية، فانشغل النبي ﷺ بدعوة سادة قريش، فعاتبه الله برفقٍ ليبين أن ميزان الدعوة قائم على الإخلاص لا على المكانة.
وكذلك عتابه ﷺ في شأن أسرى بدر، في قوله تعالى:
“وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ” [آل عمران: 161]،
وفي ذلك توجيه إلهي نحو ما هو أصلح للأمة وأقرب لمرضاة الله، ليبقى نبي الرحمة في أسمى درجات الكمال البشري المؤيد بالتسديد الإلهي.
الحكمة من وقوع الخطأ اليسير
إن وقوع بعض الأخطاء الصغيرة من الأنبياء ليس انتقاصًا من قدرهم، بل بيانٌ لبشريتهم وإظهار لعظمة مقام التوبة التي أحبها الله لهم ولعباده. فالله لم يسلب أنبياءه عبودية الإنابة، كما قال عن خليله إبراهيم عليه السلام:
“إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ” [هود: 75].
وقال النبي ﷺ:
“والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة“ — رواه البخاري.
فالتوبة عبادة الأنبياء، وزينة الصالحين، ومظهر لسموّ العبودية التي لا تنفصل عن مقام النبوة.
دلالات عصمة الأنبياء
تتجلّى عصمة الأنبياء في دلالاتها العميقة على كمال رحمة الله وعدله، وصيانته لدينه من التحريف والضياع. فهي تأكيد على أن مقام النبوة مقام تشريع وهداية لا يليق أن تشوبه شبهة أو خطأ دائم. والعصمة ليست نفيًا لبشريتهم، بل تكريم إلهي ووسام صدقٍ على رسالتهم.
فهم معصومون في التبليغ، محفوظون من الكبائر، مسدَّدون في أقوالهم وأفعالهم، وقد جعل الله عصمتهم دليلاً على صدقهم، لتبقى سيرتهم منارة تهدي الخلق إلى طريق الإيمان والطاعة، وترشد إلى التوبة والإنابة في كل زمان.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أصول الدين, الأنبياء في القرآن, العقيدة الإسلامية, عتاب الأنبياء, عصمة الأنبياء



