![]()
سنن الفطرة: ملامح الطهارة في حياة المسلم بين النصوص والفقه
سنن الفطرة: ملامح الطهارة في حياة المسلم بين النصوص والفقه
في أبواب الطهارة من كتب الفقه، يطل علينا بابٌ عظيم يُعرف بـ سنن الفطرة، وهو باب يربط بين النظافة الجسدية والسمو الروحي، ويجعل من العناية بالبدن جزءاً من العبادة. وقد وردت النصوص النبوية لتؤكد أن هذه السنن ليست مجرد عادات صحية، بل هي شعائر تُحافظ على نقاء الإنسان وتُظهر أثر الدين في تفاصيل حياته اليومية. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب»، كما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حديثاً آخر يذكر عشر خصال من الفطرة، منها إعفاء اللحية والسواك والمضمضة والاستنشاق وغسل البراجم والاستنجاء.
الختان وما فيه من دلالة
يأتي الختان في مقدمة هذه السنن، وهو إزالة الجلدة التي تغطي الحشفة، ليبقى البدن طاهراً بعيداً عن تجمع الأوساخ. وقد اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة، كما ورد في الحديث الصحيح، ليكون ذلك دليلاً على عظم شأن هذه السنة. وقد أجمع الفقهاء على وجوبه في حق الرجال، واختلفوا في شأن النساء بين الاستحباب والوجوب، مع التأكيد على أن لا يكون فيه إنهـاك أو ضرر، كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أم عطية رضي الله عنها.
الاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار
ومن السنن التي تتكرر في النصوص: حلق العانة، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار. وهي أعمال تُعنى بالنظافة الشخصية وتمنع الروائح الكريهة وتجمع الأوساخ. وقد حدد النبي صلى الله عليه وسلم ألا يُترك الشعر أو الأظفار أكثر من أربعين ليلة، فجاءت هذه السنن لتكون ميزاناً زمنياً يحفظ للإنسان طهارته الدائمة. وقد أكد العلماء أن تجاوز هذه المدة يُعد مخالفة للسنة، لما فيه من إهمال للنظافة التي هي جزء من الدين.
قص الشارب وإعفاء اللحية
أما قص الشارب، فقد اختلف العلماء في معناه بين الحلق الكامل والتقصير، لكنهم اتفقوا على أن المقصود هو التميز عن المجوس، وحفظ هيئة المسلم من التشويش عند الأكل. وفي المقابل، جاء الأمر بإعفاء اللحية لتكون علامة فارقة في شخصية المسلم، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى؛ خالفوا المجوس». وهكذا يظهر التوازن بين تهذيب بعض الشعر وإبقاء بعضه ليكون شعاراً وهوية.
السواك وسنن الفم والأنف
ومن السنن التي تحمل طابعاً صحياً وروحياً معاً: السواك، وهو تنظيف الأسنان بعود الأراك أو ما يشبهه. وقد وردت أحاديث كثيرة تؤكد استحبابه عند الوضوء والصلاة وقراءة القرآن ودخول البيت والاستيقاظ من النوم. كذلك تأتي المضمضة والاستنشاق كجزء من سنن الفطرة، وهي في الوقت ذاته من سنن الوضوء، لتجمع بين الطهارة الظاهرة والتهيؤ للعبادة.
غسل البراجم والاستنجاء
ولم يغفل الشرع عن أدق التفاصيل، فجاءت سنة غسل البراجم، وهي العقد والتعرجات في الأصابع حيث يتجمع الوسخ، لتكون دليلاً على شمولية النظافة في الإسلام. كما جاء الاستنجاء أو ما يُعرف بانتقاص الماء، وهو إزالة أثر الخارج من السبيلين، ليكون واجباً يقي المسلم من النجاسة وعذاب القبر، كما ورد في الحديث الشريف: «تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر من البول».
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إعفاء اللحية, الاستحداد, الاستنجاء, الاستنشاق, الختان, السنة النبوية, السواك, الطهارة, الفقه الإسلامي, المضمضة, النظافة في الإسلام, تقليم الأظفار, سنن الفطرة, غسل البراجم, قص الشارب, نتف الإبط



