![]()
داحضة.. الكلمة التي أسقطت حجج الباطل
القرآن الكريم ليس كتاب أحكام فقط، بل هو معجم معجز، تختزن كل كلمة فيه معاني واسعة تتجاوز حدود اللغة إلى عمق الهداية والبيان. ومن بين الكلمات التي تثير التأمل كلمة “داحضة”، التي وردت في قوله تعالى:
“وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ“ (الشورى: 16).
جاءت هذه الكلمة في سياق تحذير شديد من الجدال العقيم، ومن إصرار بعض الناس على مواجهة دعوة الحق بعد أن استبانت دلائلها، رغبةً في التشكيك أو صدّ المؤمنين عن الطريق المستقيم.
المعنى اللغوي لكلمة “داحضة”
في اللغة العربية، تدل كلمة داحضة على معنى السقوط والاضمحلال، ويقال “دحضت الحجة” أي بطلت وزالت. فهي كلمة تحمل في طياتها الإبطال التام وانعدام الأثر. وفي سياق الآية، تعني أن حجج هؤلاء الذين يجادلون في الله بعد ظهور الحق، حجج واهية ساقطة، لا قيمة لها عند الله ولا وزن لها أمام الحقيقة الإلهية الراسخة.
التفسير والبيان
فسّر ابن عباس ومجاهد الآية بأن المقصود: أولئك الذين جادلوا المؤمنين بعد أن آمنوا بالله ورسوله، طمعًا في أن يردّوهم إلى الجاهلية. وذكر قتادة أن المراد هم اليهود والنصارى الذين زعموا أن دينهم أفضل من الإسلام، وأنهم أسبق إلى الله لأن أنبياءهم جاءوا قبل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كذبوا في ذلك. فالحجة التي أقاموها مجرد وهم لا يصمد أمام برهان التوحيد وصدق الرسالة.
الدرس المستفاد
تكشف هذه الآية عن مبدأ قرآني راسخ: أن الباطل، مهما تلون وتزيّن بالجدل، فهو في النهاية داحض، ساقط لا يستند إلى أساس. إنها رسالة للمؤمنين أن لا ينشغلوا بالخصومات العقيمة التي لا تُثمر إلا فتنة، وأن الحق يظل قائمًا مهما تكاثر حوله الباطل. فالجدال بعد وضوح الحجة ليس طلبًا للهدى، بل تعنّت يعقبه غضب الله وعذابه الشديد.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | آيات القرآن الكريم, ألفاظ القرآن الكريم, داحضة



