![]()
حكم لمس المرأة وأثره على الوضوء بين المذاهب الفقهية
مسألة لمس الرجل للمرأة وأثر ذلك على الوضوء من القضايا الفقهية التي اختلف فيها العلماء قديما وحديثا، بسبب اختلافهم في فهم النصوص الشرعية الواردة في هذا الباب، خاصة قوله تعالى: “أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا”، وقد ترتب على هذا الاختلاف تعدد الآراء بين الفقهاء، وهو ما يعكس سعة الفقه الإسلامي ومرونته في استنباط الأحكام، وقد اجتهد كل مذهب في تفسير النصوص وفق أصوله وقواعده، مما أوجد تنوعا معتبرا في هذه المسألة.
الرأي الأول: لمس المرأة ينقض الوضوء مطلقًا
يرى الإمام الشافعي ومن وافقه أن مجرد لمس الرجل للمرأة الأجنبية أو الزوجة، إذا كان بلا حائل، ينقض الوضوء سواء كان بشهوة أو بغير شهوة.
أدلتهم:
استدلوا بظاهر قوله تعالى: “أو لامستم النساء”، وفسروا الملامسة بأنها اللمس المباشر.
قالوا إن النص جاء عامًا دون تخصيص.
نتيجة هذا الرأي:
بناءً عليه، يجب الوضوء من أي لمس مباشر بين الرجل والمرأة البالغة.
الرأي الثاني: لا ينقض الوضوء إلا إذا كان اللمس بشهوة
ذهب الإمام مالك والإمام أحمد في رواية إلى أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء إلا إذا صاحبه شهوة أو لذة.
أدلتهم:
الجمع بين الآية والأحاديث الواردة عن النبي ﷺ.
استدلوا بما ورد أن النبي ﷺ كان يقبّل بعض زوجاته ثم يصلي دون أن يتوضأ، وحملوا ذلك على عدم وجود ناقض إلا مع الشهوة.
نتيجة هذا الرأي:
إذا حدث اللمس دون شهوة فلا وضوء، أما مع الشهوة فينتقض.
الرأي الثالث: لمس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقًا
يرى الإمام أبو حنيفة أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء سواء كان بشهوة أو بغيرها، ما لم يترتب عليه خروج شيء.
أدلتهم:
فسروا قوله تعالى: “أو لامستم النساء” بأنه كناية عن الجماع، وليس مجرد اللمس.
استدلوا بأحاديث ملامسة النبي ﷺ لزوجاته أثناء الصلاة دون وضوء جديد.
نتيجة هذا الرأي:
الوضوء يبقى صحيحًا بمجرد اللمس.
سبب اختلاف العلماء
يرجع الخلاف إلى عدة أسباب، منها:
اختلاف تفسير لفظ “لامستم” في القرآن.
تفاوت العلماء في صحة بعض الأحاديث أو طريقة الجمع بينها.
اختلافهم في اعتبار الشهوة مؤثرة في الحكم.
أي الآراء أرجح؟
يرى كثير من المحققين أن الراجح هو أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء إلا إذا كان مصحوبا بشهوة، جمعا بين الأدلة المختلفة، وتحقيقا للتيسير.
تظهر مسألة لمس المرأة ونقض الوضوء جانبا مهما من سعة الفقه الإسلامي، حيث اجتهد العلماء في فهم النصوص واستنباط الأحكام. وقد تنوعت آراؤهم بين النقض المطلق، والتفصيل بالشهوة، وعدم النقض مطلقًا. وهذا الاختلاف رحمة بالأمة، ويؤكد ضرورة احترام المذاهب الفقهية المعتبرة، مع اتباع ما يغلب على الظن صحته بالدليل الشرعي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإمام أبو حنيفة, الإمام أحمد, الإمام الشافعي, الإمام مالك, لمس المرأة



