حاتم الأصم.. ورع صادق وزهدٌ يوقظ القلوب

كان حاتم الأصم رحمه الله مثالًا يُحتذى في الورع الصادق، الذي لا يطلب به مدحًا، ولا يقصد به ذكرًا بين الناس، بل يتعامل مع الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه. نسأل...
كان حاتم الأصم رحمه الله مثالًا يُحتذى في الورع الصادق، الذي لا يطلب به مدحًا، ولا يقصد به ذكرًا بين الناس، بل يتعامل مع الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا، تقوى تُطهّر السرائر، وورعًا يكفّ الألسنة عن الباطل، ويمنع الأيدي عن الحرام، ويُبعد القلوب عن الرياء.

حاتم الأصم.. ورع صادق وزهدٌ يوقظ القلوب

كان حاتم الأصم رحمه الله مثالًا يُحتذى في الورع الصادق، الذي لا يطلب به مدحًا، ولا يقصد به ذكرًا بين الناس، بل يتعامل مع الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه. نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا، تقوى تُطهّر السرائر، وورعًا يكفّ الألسنة عن الباطل، ويمنع الأيدي عن الحرام، ويُبعد القلوب عن الرياء.

وقد عرف  حاتم الأصم رحمه الله، بشدة ورعه، وعظيم خوفه من الله، وصدقه في العمل، وإيثاره للآخرة على الدنيا، حتى صار مضرب المثل في العبادة والزهد.

نسبه ومكانته العلمية

هو حاتم بن عنوان الأصم، من أهل الكوفة، ومن كبار التابعين. كان عابدًا زاهدًا، كثير البكاء، شديد الخوف من الله.

تتلمذ على الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رحمه الله، وكان من أوثق تلامذته.

قال عنه الإمام أبو حنيفة:

“ما رأيت أحدًا أورع من حاتم الأصم”، كما قال أيضًا: “ما رأيت أزهد ولا أعبد ولا أورع منه”.

وهذه الشهادات من إمامٍ جليل كأبي حنيفة تُبرز علو مكانته في العلم، مقرونةً بالعمل الصادق، والزهد الخالص لله.

ورعه في قوله وخوفه من عدم القبول

وقد دخل عليه رجلٌ يستفتيه يومًا، فوجده يبكي، فسأله:
“ما يبكيك يا أبا عبد الرحمن؟. فقال: “أبكي من خوف الله، ولو علمت أن الله تقبّل مني صلاة واحدة، أو صيام يوم واحد، لكان أحبّ إليّ من الدنيا وما عليها”.

وهذا الفهم العميق لمعنى القبول عند الله يدل على ورعٍ قلّ نظيره؛ ورعٌ لا يفرح بكثرة العمل، بل يخاف من ردّه، ولا يتعلق بالدنيا ولو أُعطي مُلكها.

ورعه في الكسب والمأكل

وقد كان رحمه الله، لا يأكل إلا من كدّ يمينه. وكان لا يقبل هديةً من أحد، خشية أن تكون من مالٍ مشبوه أو غير خالص. فإذا دخل السوق، كان لا ينظر في وجوه الناس حياءً من الله، وكأنه يستشعر مراقبة الله له في باطنه قبل ظاهره، فيقول بلسان حاله:”كيف أنظر إلى خلق الله وأنا لا أأمن أن ينظر الله إلى قلبي؟ وهذا النوع من الورع يُسمى: ورع الصالحين، الذي يترك الحلال خشية الوقوع في الحرام، ويغض البصر عن المباح حياءً من الله.

ورعه في العبادة حتى في الخلوة

وكان يُكثر القيام بالليل والصلاة، حتى لُقّب بـ “الأصم” لأنه كان يتظاهر بعدم السمع حتى لا ينشغل عن ذكر الله. وكان إذا صلى في خلوته، لا يلتفت إلى الأصوات، ولا ينشغل بالمخلوقات، بل يحيا مع الله وحده.

وورعه عند الوفاة وخوفه من سؤال العلم

ولما حضرته الوفاة، بكى، فقيل له: ما يبكيك وأنت من كبار الزهّاد؟” فقال: أخشى أن أُسأل يوم القيامة: ماذا فعلت في علمك؟ فما أدرِ إن كنتُ عملت به كله؟!”.

وهذا من أرفع مقامات الورع، ورع العالم الذي يخشى الحساب على العلم قبل الجهل، ويخاف من التقصير في التطبيق قبل الزلل في الفتوى.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
"ذو مرة فاستوى".. وصف جبريل بين القوة وكمال الهيئة
يأتي قوله تعالى في سورة النجم: "ذو مرة فاستوى" في سياق وصف جبريل عليه السلام، ذلك الملك العظيم الذي نزل...
المزيد »
بين الجلال واللطف.. أحوال تفخيم الراء وترقيقها في علم التجويد
من بين الحروف التي حظيت بعناية خاصة لدى علماء التجويد حرف الراء، ذلك الحرف الذي يتردد بين حالتين صوتيتين...
المزيد »
ائتمام القائم بالقاعد..
تُعدّ مسألة صلاة الواقف خلف الإمام القاعد من المسائل التي تتجلى فيها مرونة الفقه الإسلامي، واتساعه لاستيعاب...
المزيد »
خطب النبي.. شبهة الإخفاء ومغالطات الطرح
تتردد بين حين وآخر شبهة تزعم أن خطب النبي صلى الله عليه وسلم لم تُنقل كاملة، أو أنها تعرّضت للإخفاء أو...
المزيد »
جماليات علم مقارنة السور والمتشابهات في القرآن الكريم
ليس التكرار في القرآن الكريم إعادةً جامدة، ولا هو عَوْدٌ إلى المعنى ذاته بغير إضافة، بل هو فنٌّ رفيعٌ...
المزيد »
عظمة الأنساق التعبيرية في القرآن الكريم
 الكلمات في فضاء البيان القرآني لا تتجاور على سبيل المصادفة، ولا تتآلف التراكيب لمجرد أداء المعنى، بل...
المزيد »
السلام.. تحية الإسلام التي تُشيع الطمأنينة وتبني جسور القلوب
مع بزوغ فحر الإسلام، غدت تحية الإ شعارًا جامعًا، وروحًا نابضة تعبّر عن هوية الأمة، وتؤسس لعلاقاتها على...
المزيد »
توجهات الفقهاء بين الاستحباب والكراهة في دعاء الاستفتاح
صحّت الأحاديث في سنّية الدعاء بعد تكبيرة الإحرام وقبل الشروع في القراءة، وهو ما ذهب إليه عامة أهل العلم،...
المزيد »
الماهر بالقرآن.. بين رفعة الحفظ وسمو المعنى
الالتقاء بكتاب الله انغماس في بحرٍ من النور، تتجلى فيه المعاني وتسمو الأرواح، خاصة عندما يكون من ماهر...
المزيد »
الخطبة المؤثرة.. تناغم صوت الداعية مع نبض الجمهور
الخطيب المؤثر لا يقف أمام الناس كقارئ جامد، بل كقائد وجداني يتناغم مع مشاعرهم. يقرأ وجوههم، يلتقط أنفاسهم،...
المزيد »
التنبؤ بموت أبي لهب على الكفر.. مشهد من الإعجاز القرآني
حين نزلت سورة المسد في بدايات الدعوة الجهرية، حملت كلماتها وقعاً شديداً على قلوب أهل مكة، إذ أعلنت بوضوح...
المزيد »
الفتح الإسلامي في فرنسا.. من أربونة إلى بلاط الشهداء
حين عبر المسلمون بقيادة موسى بن نصير وطارق بن زياد جبال البرتات بعد فتح الأندلس، بلغوا تخوم فرنسا الحالية،...
المزيد »
معركة سبيطلة.. بداية فتوحات إفريقية
بعد استشهاد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، توقفت حركة الفتح الكبرى، ولم يبق سوى سرايا صغيرة تستكشف...
المزيد »
خلافة على بن أبي طالب.. دولة العدل في زمن الفتن
جاءت خلافة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فترةٍ عاصفة من تاريخ الأمة، حيث تموجت الفتن وتصادمت...
المزيد »
 النظافة في الإسلام.. رقي الذات واحترام الآخرين
في منظومة القيم الإسلامية، لا تنفصل الطهارة عن جوهر الإيمان، فهي ليست مجرد إجراء صحي أو عادة اجتماعية...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك