الجلوس للتشهد..

هيئة تحقق الطمأنينة والسكينة والاستقرار

الجلوس للتشهد محطة جامعة بين القول والفعل، حيث يهدأ الجسد ليستحضر اللسان كلمات التحية والثناء، في هيئةٍ علّمها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، فجاءت سهلةً في صورتها، عميقةً في معناها، جامعةً بين الاتباع والطمأنينة....
الجلوس للتشهد.. هيئة تحقق الطمأنينة والسكينة والاستقرار

الجلوس للتشهد..

هيئة تحقق الطمأنينة والسكينة والاستقرار

الجلوس للتشهد محطة جامعة بين القول والفعل، حيث يهدأ الجسد ليستحضر اللسان كلمات التحية والثناء، في هيئةٍ علّمها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، فجاءت سهلةً في صورتها، عميقةً في معناها، جامعةً بين الاتباع والطمأنينة.

وقد اتفق الفقهاء على مشروعية الجلوس للتشهد، واختلفوا في تفاصيل هيئته، اختلاف تنوّع لا اختلاف تضاد، مردّه إلى تعدد ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من صفات الجلوس، حيث يُنظر إلى هذه الهيئات باعتبارها سننًا عملية، يُثاب فاعلها ولا يُؤثم تاركها، ما دام أصل الجلوس متحققًا مع الطمأنينة. فالمقصود الأعظم هو الاستقرار والسكينة، لا التكلف ولا المشقة، وهو ما ينسجم مع مقاصد الشريعة في التيسير ورفع الحرج.

هيئة الافتراش في التشهد

الهيئة الأشهر للجلوس في التشهد هي هيئة الافتراش، وهي أن يجلس المصلي على قدمه اليسرى بعد بسطها، وينصب قدمه اليمنى موجّهةً أصابعها نحو القبلة. هذه الهيئة هي الغالبة في التشهد الأول، وقد وردت في أحاديث صحيحة تصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها قدر من الاعتدال بين الراحة والانتباه، فلا استرخاء يُذهب الخشوع، ولا نصب يُفضي إلى العجلة. والافتراش في معناه التربوي يعبّر عن هيئة المتأدب في حضرة المناجاة، يجلس بثبات، ويقول التحيات بقلب حاضر ولسان خاشع.

هيئة التورك في التشهد الأخير

أما التورك، فهو هيئة أخرى ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتكون في التشهد الأخير من الصلاة الثلاثية أو الرباعية عند كثير من أهل العلم. وصورتها أن يُخرج المصلي قدمه اليسرى من جهة اليمين، ويجلس بمقعدته على الأرض، مع نصب القدم اليمنى. وقد قيل في حكمة هذه الهيئة إنها أدعى للاستقرار، وأشعر بقرب ختام الصلاة، وكأن الجسد يتهيأ لوداع هذا المقام العظيم. ومع ذلك، فإن من عجز عنها، أو شقّت عليه، فله أن يجلس بما يتيسر له دون حرج، إذ العبرة بتحقيق الجلوس لا بصورة الجلوس.

موضع اليدين وهيئة الإشارة

يُسن للمصلي حال الجلوس للتشهد أن يضع يديه على فخذيه، فتُبسط اليسرى على الفخذ اليسرى، أما اليمنى فله فيها أكثر من صفة ثابتة، أشهرها أن يقبض أصابعها ويشير بالسبابة عند ذكر الله أو عند الدعاء. وهذه الإشارة ليست حركة شكلية، بل هي تعبير رمزي عن توحيد الله تعالى، وإعلان قلبي قبل أن يكون جسديًا. ولا يُشترط التزام صفة واحدة، فالتنويع بين الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم من تمام الاتباع، وأقرب لإحياء السنة دون تعقيد.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
خيانة وزير تفضحها كلمة فقيه وتودي به إلى نهاية مؤلمة
تكشف بعض القصص التاريخية كيف يمكن للمكر والخيانة أن ينقلبا على صاحبهما، وكيف قد يكون الصدق سببا في النجاة،...
المزيد »
الأدب الإسلامي المعاصر رحلة في أعماق الإنسان و تحولات المجتمع
يمثل الأدب الإسلامي المعاصر مساحة مهمة للتعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع، من خلال الجمع بين القيمة الفنية...
المزيد »
الأخلاق الحسنة طريق المحبة وبناء مجتمع أكثر تماسكا
تمثل الأخلاق الحسنة أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المجتمعات المستقرة، فهي التي تنظم علاقة الإنسان بغيره،...
المزيد »
مفهوم الاستصحاب وأهميته في استنباط الأحكام الشرعية
يعد الاستصحاب من القواعد الأصولية المهمة التي يعتمد عليها الفقهاء في التعامل مع المسائل التي لا يوجد...
المزيد »
مستقبل المدارس الدعوية في ظل التحولات الفكرية والتقنية
تواجه المدارس الدعوية مرحلة جديدة تفرض إعادة النظر في أدواتها وأساليبها التعليمية، مع تسارع التحولات...
المزيد »
لغة الجسد ودورها في تعزيز قوة الخطاب
لا يعتمد نجاح الخطاب على الكلمات وحدها، فطريقة الوقوف، وحركة اليدين، ونظرات العين، وتعابير الوجه، ونبرة...
المزيد »
الدعوة بالحكمة وأثرها في تقبل الناس للرسالة
الدعوة إلى الله ليست مجرد نقل للمعلومات أو عرض للأحكام، وإنما هي رسالة تقوم على مخاطبة الإنسان بما يناسب...
المزيد »
الخطاب الديني تحت الضغط في عصر السوشيال ميديا
لم يعد الخطاب الديني في العصر الحديث يتحرك داخل المساحات التقليدية التي كانت تقتصر على المسجد أو الكتاب...
المزيد »
بين الأصالة والانفتاح..
يواجه الفكر الإسلامي المعاصر مجموعة واسعة من التيارات والأفكار الوافدة التي فرضتها التحولات السياسية...
المزيد »
شبهة تعارض الدين مع العلم
تتردد من حين إلى آخر شبهة تزعم وجود تعارض بين الدين والعلم، وتقدم الإسلام باعتباره في مواجهة مع الاكتشافات...
المزيد »
رأي الإمام أحمد بن حنبل في المسح على الجبيرة وضوابطه الفقهية
المسح على الجبيرة من المسائل الفقهية التي تظهر فيها مرونة الشريعة الإسلامية ومراعاتها لأحوال المكلفين،...
المزيد »
قاعدة «المعروف عرفا كالمشروط شرطا» وأثر العرف في الأحكام الفقهية
قاعدة "المعروف عرفا كالمشروط شرطا" من القواعد الفقهية المهمة التي تكشف عن مرونة الفقه الإسلامي وقدرته...
المزيد »
«بنوك لبن الآدميات» في الشريعة الإسلامية بين الحاجة الطبية والضوابط الفقهية
أثارت بنوك لبن الآدميات جدلا فقهيا معاصرا، نظرا لارتباطها بمسألة الرضاع وما يترتب عليه من أحكام شرعية،...
المزيد »
فقه المقاصد ودوره في تجديد الخطاب الفقهي ومواكبة تحديات العصر
لم يعد تجديد الخطاب الفقهي مجرد استجابة لتغيرات الواقع، بل أصبح ضرورة لفهم النصوص الشرعية في ضوء مقاصدها...
المزيد »
سر الخلاف بين العلماء حول القنوت في صلاة الفجر
القنوت في صلاة الفجر من المسائل الفقهية التي اختلف فيها العلماء قديما وحديثا، حيث تناول الفقهاء حكمه...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك